خمسيني يتحرش بسيدة فى الشارع وشاب يدفع حياته ثمنًا للدفاع عنها

المجني عليه
المجني عليه


بين جدران بيت بسيط يملؤه الشوق، كانت الأم تسرع الخطى لتجهيز وجبة العشاء لفلذة كبدها «عبد الرحمن زكريا»، الشاب ذو الأربعة وعشرين ربيعًا، بعد أن هاتفها بصوت أنهكه تعب العمل في مجال الفندقة قائلًا: «يا أمي أسرعي بإعداد الطعام.. لم يتبق لي سوى نصف ساعة وأعود»، لكن تلك النصف ساعة لم تأتِ أبدًا، وتحول شوق الأم إلى فجيعة أبدية.

لم يكن عبد الرحمن مجرد شاب يمر في الطريق، بل كان تجسيدًا حيًا لشهامة الصعيد ونخوته التي تجري في عروقه، في زمنٍ آثر فيه الكثيرون الصمت والمشاهدة من بعيد خوفًا من بطش الجناة، لم يستطع هذا الشاب المكافح  الذي كان يواصل الليل بالنهار ليجمع بين دراسته الجامعية وعمله لينفق على والديه المسنين  أن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى سيدة مستضعفة تُنتهك كرامتها ويتم التحرش بها لفظيًا في الشارع تحت تهديد الكلاب الشرسة بتحريض من رجل قارب على الخمسين من العمر.

تقدم عبد الرحمن بقلب نابض بالرجولة، معاتبا الجاني بكلمات بسيطة وعفوية: «عيب عليك.. اعتبرها أختك أو بنتك»، لم يكن الشاب الشهم يعلم أن ثمن هذه النخوة هي طعنة غدر بمطواة كانت نافذة في قلبه، رحل «العريس» الذي كان يفرش أحلامه بالورود، ويستعد لإعلان خطوبته رسميًا عقب عيد الأضحى، ليترك خلفه قلب أم مكسور، وفتاة ينتظرها فستان أسود بدلًا من الأبيض، وحكاية بطل مات واقفًا يدافع عن شرف امرأة لا يعرفها. 

المكالمة الأخيرة

شهدت منطقة الشوربجي ببولاق الدكرور جريمة مأساوية هزت أركانها، وتحولت شوارعها في دقائق معدودة من حركة الحياة اليومية المعتادة إلى ساحة من الهرع والرعب والصدمة، هذه السطور تفتح دفتر التحقيقات لتسرد تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشاب عبد الرحمن زكريا، وكيف تحولت شهامته إلى جريمة قتل بشعة أمام مارّة أصابهم الذهول، نستعرض في هذا التقرير كواليس الواقعة من واقع المحضر الرسمي رقم 3471 لسنة 2026 إداري بولاق الدكرور، والتحريات المكثفة التي قادت لضبط المتهم «بدوي. ع»، إلى جانب شهادات العيان، ورسائل الحزن واللوعة التي سطرها شقيق المجني عليه والموقف القانوني الحالي للقضية.

بدأت الواقعة عندما كان الشاب «عبد الرحمن زكريا «24 سنه يعمل في مجال الفندقة «عائدًا من عمله مثقلا بإرهاق يوم طويل، حيث بدت علامات التعب واضحة على وجهه وخطواته وأثناء سيره في الطريق أخرج هاتفه المحمول واتصل بوالدته، أخبرها بصوت أنهكه الإعياء والجوع «يا أمي أسرعي بإعداد الطعام فأنا اليوم في غاية التعب والجوع ولم أعد قادرا على الاحتمال، وتابع في مكالمته مع والدته، لم يتبق لي سوى نصف ساعة واعود الى المنزل».

أثناء مرور عبد الرحمن بأحد شوارع منطقة الشوربجي بولاق الدكرور أستوقفه مشهد أثار غضبه واستفز إنسانيته بعدما شاهد المتهم يدعى «بدوي. ع»48 سنة وهو يعترض طريق سيدة أثناء عبورها الشارع  موجهًا اليها ألفاظا خادشة للحياء يحاول التحرش بها لفظيا، بل وتمادى في بث الرعب داخلها مهددًا إياها بالكلاب المملوكة له حينها ظهرت على السيدة علامات الخوف والارتباك، حاولت الابتعاد عنه وحماية نفسها وسط حالة من الذعر سيطرت على المكان، نهرته وهي تُسرع الخطى بعدما أثار غضبها واستفزها بتصرفاته المشينة، طلب عبد الرحمن منه التوقف عن تلك الالفاظ والمضايقات لكنه استمر في افعاله بصورة أثارت الرعب في نفوس السيدة والمارة.

لكن لم يستطع الشاب تجاهل ما رآه، تقدم متصديًا ومدافعًا بشهامته في وجه المتهم رافضًا ذلك السلوك ومعاتبا له قائلا: «عيب عليك أنت كبير، اعتبرها أختك أو بنتك»، كانت كلمات بسيطة خرجت بعفوية من المجني عليه دفاعًا عن السيدة المسكينة، إلا أن هذا العتاب لم يلق قبولا للجاني، وتلك الكلمات سقطت على عقل وشخص المتهم كشرارة أشعلت بداخله حالة من الغضب والجنون، فتحولت ملامحه في لحظة وسيطر عليه انفعال شديد، ونظر «المتهم» الى» المجني عليه» بنظرة غريبة امتزجت بالغضب، فكيف تجرأ شاب على أن يعترض طريقه أو يطالبه بالكف عن أفعاله المشينة بتلك الطريقة فاعتبر الامر إهانة كبيرة لرجولته المزعومة أمام الناس، وبدأ ينهال على المجني عليه بوصلة من السباب والالفاظ النابية، وخلال ثوانِ معدودة تحولت المشادة الكلامية إلى جريمة، إذ اندفع المتهم إلى داخل متجره واستل سلاحًا ابيض «مطواة»ثم عاد إلى المجني عليه ووجه له طعنة نافذة استقرت في قلب الشاب ليسقط ارضًا غارقًا في دمائه ويلفظ أنفاسه الأخيرة في الحال، دفع حياته ثمنا للدفاع عن سيدة لم يعرفها، لم يفكر قبل دقائق قليلة من سقوطه قتيلا سوى في العودة إلى منزله وتناول الطعام الذي طلب من والدته إعداده له.

تحول الشارع في ثوانِ إلى حالة من الهرع والرعب والصدمة، بينما علت صرخات السيدات واندفع عدد من الأهالي والمعارف نحوه في محاولة يائسة لإنقاذه، توقف جسده عن الحركة بصورة مخيفة وكانت أنفاسه تتلاشى شيئا فشيئا فيما حاول البعض إيقاف نزيف جسده بأيديهم وسط حالة من الارتباك والرعب سيطرت على المكان والمنطقة بأكملها.

وفي مشهد اختلطت به الصرخات مع الدعوات سارع الأهالي بنقل المجني عليه إلى مستشفى قصر العيني وسط حالة من التوتر والخوف الشديد عليه، على أمل أن يكون على قيد الحياة وأثناء نقله تعالت أصوات الاستغاثة بين الموجودين، ظل المحيطون به يرددون اسمه ويحاولون إفاقته بينما كانت الدماء تغطي ملابسه وجسده في سباق مع الوقت لإنقاذه لكن الموت كان أسبق من الجميع وصعدت روحه إلى بارئها متأثرًا بإصابته.

بلاغ وضبط

 عقب تلقي البلاغ انتقل رجال البحث الجنائي بدائرة القسم إلى المستشفى لمعاينة جثة المجني عليه والاستماع الى أقوال مرافقيه من الأهالي، بينما توجه فريق آخر إلى مسرح الجريمة لإجراء المعاينة الازمة واستمع رجال البحث الي بعض شهود عيان الواقعة الذين اقروا بتفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت وقوع الجريمة مؤكدين أن الشاب لقي مصرعه بعدما حاول منع المتهم من التحرش بسيدة أثناء عبورها الشارع.

وبعد أن استمع رجال البحث إلى اقوال شهود العيان وأجروا المعاينة الكاملة لمكان الحادث، بدأت التحريات المكثفة لكشف ملابسات الواقعة وضبط المتهم وتمكن فريق البحث من تحديد خط سيره والأماكن التي يتردد عليها وإعداد الأكمنة وفي غضون ساعات قليلة تمكنت القوات من القبض على المتهم وتحرر محضر بالواقعة3471 لسنة 2026 إداري بولاق الدكرور متضمنا تفاصيل الجريمة وأقوال الشهود والتحريات وأحيل المتهم إلى النيابة في البداية أنكر التهمة وبمواجهته بالتحريات وأقوال الشهود اعترف بارتكاب الواقعة مدعيًا أنه كان في حالة دفاع عن نفسه بعد أن تشاجر معه المجني عليه، كما استمعت النيابة إلى أقوال شهود عيان الواقعة وأكدوا أن المتهم طعن المجني عليه لانه كان يدافع عن سيده حاول المتهم مضايقتها لفظيًا والتحرش بها، وبناء عليه امرت النيابة العامة بحبس المتهم على ذمة التحقيقات ووجهت له تهمة القتل العمد.

شقيقه

قال شقيق المجني عليه أحمد زكريا 32 سنة:  اسرتي حتى الآن غير قادرة على استيعاب فقدان شقيقي أو تصديق وفاته ورحيله ترك بالفعل جرحًا عميقًا داخل المنزل الذي تحول منذ وقوع الحادث إلى حالة من الحزن، شقيقي كان السند الحقيقي لأسرته، مكافح تحمل المسئولية رعم صغر سنه فنحن أسرة بسيطة الحال مكونة من ستة افراد، ثلاثة أشقاء وبنت، 

وتابع قائلًا: «اخويا درس في كلية السياحة والفنادق إلى جانب عمله في نفس المجال حتى ينفق على نفسه ودراسته، أستعد لإعلان خطوبته عقب عيد الاضحى».

طبقا لما جاء علي لسان محامي أسرة المجني عليه «هاني عبد الرحمن»أن القضية إلى الآن هي قيد التحقيقات بنيابة حوادث جنوب الجيزة الكلية حيث يتم عرض الجاني على قاضي المعارضات خلال المواعيد القانونية المقررة، وذلك على أن يتم الانتهاء من التقاير اللازمة وهي «تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي وإعداد قائمة بإدلة الثبوت»وذلك لإحالة المتهم إلى المحكمة الجنائية المختصة بالنطر فيها مع أخذ الاعتبار أنه تم سؤال شهود الاثبات.

اقرأ  أيضا: الداخلية تكشف حقيقة فيديو تحرش قائد توك توك بالفتيات في القاهرة

;