في حضن الكعبة تتساقط دموع ضيوف الرحمن بلا تصنع؛ دموع تحمل شوق الحاج الذى طال عمره، وحنين القلوب إلى الرحمة والمغفرة.. فى حضن البيت العتيق تختفى الفوارق بين البشر، فلا صوت يعلو فوق الدعاء، ولا مشهد يفوق رهبة الوقوف أمام بيت الله الحرام.
آخرساعة حاورت عددًا من حجاج بعثة القرعة ليرووا مشاعرهم، حيث ترتفع الأيدى إلى السماء بيقين لا يعرف الانكسار، وبين الطواف والسجود، تتكلم العيون بما تعجز الكلمات عن وصفه، وكأن الأرواح جاءت لتغتسل من أوجاعها فى أطهر بقاع الأرض.
وسط مشاعر تملؤها الفرحة بزيارة بيت الله الحرام وأداء مناسك الحج أشاد حجاج بعثة القرعة بحزمة الخدمات والتيسيرات المقدمة لهم، معربين ـ فى الوقت نفسه ـ عن شكرهم للرئيس عبدالفتاح السيسى على الخدمات المميزة المقدمة لضيوف الرحمن.
وقامت اآخرساعةب بجولة ميدانية على فنادق بعثة القرعة، بشارعى أجياد وإبراهيم الخليل، بالمنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكى الشريف، للقاء الحجاج لاستطلاع آراء جودة الخدمات المقدمة لهم.
وقال الحاج محمد محمد جمال غريب ا70 عامًاب من محافظة الشرقية: اقبل أى شيء، أنا عايز أشكر الرئيس عبدالفتاح السيسى على جودة الخدمات التى وفرتها بعثة القرعة للحجاج.. القرعة حج البسطاء، وبالتالى فإن الاهتمام بجودة الخدمات المقدمة لحجاجه أمر يسعدنا جميعًاب.
وقالت الحاجة الدكتورة نجلاء فؤاد ا51 عامًاب من محافظة سوهاج، إن مسئولى بعثة القرعة لا يتوانون عن خدمة الحجاج على مدار الـ24 ساعة، خاصة كبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن جميع الحجاج يشعرون وكأنهم وسط أبنائهم وأشقائهم من مسئولى البعثة.
وقال الحاج عبدالله محمد إسماعيل ا59 عامًاب من محافظة البحيرة، إنه جاء إلى الأراضى المقدسة لأداء مناسك الحج برفقة والدته المسنة، التى تبلغ من العمر 82 عامًا، وفوجئ بالتيسيرات التى وفرتها بعثة القرعة للحجاج من كبار السن، بداية من تسكينهم فى الأدوار الأولى من الفنادق، التى تقع جميعها بالقرب من الحرم المكى الشريف، مرورًا بتوفير مقاعد متحركة بالمجان لهم للذهاب إلى الحرم والصلاة فيه، وتوفير كافة أوجه الرعاية المختلفة لهم.
كما قامت اآخرساعةب بتفقد غرفة العمليات المركزية بمكة المكرمة، حيث يكشف الواقع العملى داخل البعثة أن العمل لا يسير وفق إيقاع تقليدى يبدأ صباحًا وينتهى مساءً، وإنما فى دورة تشغيل مفتوحة لا تتوقف، لأن المهام نفسها لا تتوقف.
فبين رحلات تصل، ومجموعات تُسكَّن، وحقائب تُنقل، وحجاج يغادرون إلى المرحلة التالية من الرحلة، وزيارات دينية تُنظم وفق مواعيد محددة، وحالات مرضية تحتاج إلى متابعة دقيقة، تصبح كل ساعة محملة بأكثر من ملف، وكل قرار مرتبطًا بسلسلة من القرارات والإجراءات اللاحقة.
وفى صميم هذه المنظومة تقف غرفة عمليات بعثة القرعة بمكة المكرمة، باعتبارها العصب الحقيقى للبعثة، أو المحرك الذى يدفع كل الملفات فى وقت واحد. فغرفة العمليات لا تؤدى دورًا إداريًا شكليًا، لكنها تمثل نقطة الارتكاز التى تتجمع فيها المعلومات، وتُوزع منها التكليفات، وتُتابع عبرها التفاصيل الميدانية والطارئة والتنظيمية, فهى المكان الذى تُرصد فيه حركة الوصول والمغادرة، وتُراجع فيه أوضاع الإقامة، وتُتابع عبره وسائل النقل، وتُنسق فيه الخدمات، وتُسجل داخله الوقائع أولًا بأول، بما يضمن عدم سقوط أى تفصيلة مهما بدت صغيرة.
ويتضح أن التحدى الأكبر أمام هذه الغرفة ليس فى كثرة المهام فقط، بل فى تزامنها؛ فبينما يجرى استقبال أفواج جديدة من الحجاج، تكون هناك، فى اللحظة نفسها، مجموعات أخرى تستعد للمغادرة، وفى الوقت ذاته تتحرك الحقائب فى مسارات منفصلة، وتُتابع الحالات الصحية داخل المستشفيات، وتُراجع أوضاع السكن والنقل والخدمات.
اقرأ أيضا: وصول 33 ألف حاج من «القرعة» و«الجمعيات» للأراضى المقدسة
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







