كل عدة أشهر يخرج علينا أحدهم بنظرية جديدة تقلب التاريخ رأسا على عقب، وتؤكد أن المصريين القدماء لم يبنوا الأهرامات، وأن خوفو كان مجرد «مقاول تشطيبات» جاء ليرمم مبنى عمره 25 ألف سنة، واللافت أن هذه النظريات تجد جمهورا واسعا، ليس لأنها مدعومة بالأدلة، بل لأنها مثيرة وتصلح جيدا لفيديوهات يوتيوب وعناوين «الصدمة الكبرى».
أحدث هذه المحاولات جاءت عبر ما يسمى «منهج التآكل النسبى» الذى طرحه المهندس والباحث الإيطالى ألبرتو دونينى، حيث حاول مقارنة درجات التآكل فى بعض أحجار هرم خوفو ليصل إلى استنتاج مذهل، الهرم أقدم بكثير من التاريخ المعروف، الفكرة تبدو ذكية على الورق، لكنها تنهار سريعا أمام أبسط قواعد العلم والآثار.
المشكلة أن دونينى افترض أن التآكل يسير بمعدل ثابت عبر آلاف السنين، بينما الحقيقة أن مناخ مصر نفسه تغير جذريا عبر التاريخ، الجيزة لم تكن دائما بهذا الجفاف، مرت بعصور أمطار ورطوبة ومناخات مختلفة تماما، ما يجعل فكرة «ساعة التآكل الدقيقة» أقرب للخيال منها إلى العلم.
ثم يأتى السؤال الأهم ماذا نفعل بكل الأدلة الأثرية الواضحة؟ هل نتجاهل برديات وادى الجرف التى سجلت نقل الأحجار لبناء الهرم؟ هل نمحو نتائج الكربون المشع؟ وهل كانت قرية العمال ومقابرهم مجرد ديكور أعده خوفو لإقناع علماء الآثار بعد خمسة آلاف عام؟
المفارقة أن كثيرا من مروجى «التاريخ البديل» يطالبوننا باحترام العلم، ثم يرفضون أى دليل علمى لا يناسب الرواية التى يروجون لها ويعتنقونها، يريدون حضارة خارقة سبقت المصريين القدماء، لكن دون أثر واحد حقيقى يؤكد وجودها.
في النهاية الأهرامات لا تحتاج إلى كائنات فضائية ولا حضارات مفقودة لتصبح عظيمة، عبقريتها الحقيقية أن من بناها كانوا بشرا مصريين.
إن البعض لا يستطيع تقبل حضارة قديمة استطاعت تحقيق هذا الإنجاز بعقول بشرية، لذلك يتم البحث دائما عن «قوة غامضة» تنسب إليها المعجزة.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







