أشرف عبدالغني يكتب: الدعم النقدي أفضل

أشرف عبدالغني
أشرف عبدالغني


■ بقلم: أشرف عبدالغني

في مساء ١٧ يناير ١٩٧٧ وقف عبد المنعم القيسوني نائب رئيس الوزراء رئيس المجموعة الاقتصادية أمام مجلس الشعب ليعلن مجموعة من القرارات اتخذتها الحكومة لخفض العجز فى ميزان المدفوعات والاتفاق مع البنك الدولى، وكان أهمها خفض دعم الخبز والسكر والشاى والأرز بنسب تتراوح بين ٣٠ إلى ٥٠%.

خرجت المظاهرات فى كل أنحاء الجمهورية، ولم تهدأ الأمور إلا بعد فرض حظر التجول ونزول الجيش إلى الشوارع وإعلان الرئيس الراحل أنور السادات التراجع عن هذه القرارات، ومن يومها أصبح الدعم خطا أحمر لا يقترب منه أحد، وحائط صد لحماية الفقراء من الغلاء، ووسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية.

الآن وصل الدعم فى العام المالى الحالى ٢٠٢٥/ ٢٠٢٦ إلى ٧٤٢.٥ مليار جنيه، من بينها ١٧٨.٣ مليار جنيه لدعم السلع التموينية التى تستحوذ على ٣٨% من مخصصات الدعم، وأكثر من ٩٠ مليار جنيه لدعم رغيف الخبز وحده، وتبحث الحكومة حاليا التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى وسط مناقشات ساخنة أيهما أفضل: الدعم العينى أم الدعم النقدى؟

ويعد الدعم بكافة أشكاله من أدوات الحماية الاجتماعية التى تلجأ إليها الدولة لتحسين مستوى المعيشة، ومساعدة الأسر الأكثر احتياجا على توفير السلع الأساسية.

وتصل قيمة الدعم العينى فى النظام الحالى إلى ما قيمته ٥٠ جنيها من السلع التموينية لكل فرد مسجل فى البطاقة التموينية شهريا، إضافة إلى ٥ أرغفة خبز بلدى يوميا، فى حين تقدم الدولة دعما نقديا بمقدار ٣٥٠ جنيها شهريا فى برنامج تكافل وكرامة، حيث يختص برنامج تكافل بالأسر التى تعانى من الفقر الشديد ولديها أطفال فى الفئة العمرية حتى ١٨ سنة، أما برنامج كرامة فيستهدف الفئات التى تعانى من الفقر الشديد وغير قادرة على الكسب أو العمل ككبار السن (٦٥ سنة فأكثر) أو من لديه عجز كلى أو إعاقة تمنعه من العمل.

ويمكن تلخيص مزايا الدعم النقدى فى الآتى:

- رفع الوصاية عن المواطن وتركه يختار احتياجاته من السلع والمنتجات دون قيد أو شرط.

- تقليل فرص الفساد فى توزيع السلع التموينية، حيث يتم التحويل المالى بشكل مباشر، وذلك يعزز العدالة الاجتماعية بين المواطنين. 

- التخلص من عمليات التسرب فى منظومة الدعم العينى التى قدرتها الأمم المتحدة بنسبة ٣٠%، فضلا عن ترشيد النفقات التى تنفق فى تكاليف طرح المناقصات لتوفير السلع التموينية ونفقات اللجان التى تشكل لفرز السلع والمنتجات. 

- تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال دعم مالى مباشر يعزِّز القدرة الشرائية للمواطنين. 

- خروج الدولة من إنتاج وبيع وشراء السلع التموينية يتيح الفرصة أمام القطاع الخاص لزيادة معدلات النمو والتشغيل والإنتاج، وذلك ينعكس مباشرة على مستوى المعيشة ومعدلات التشغيل. 

- تعزيز الاستقرار المالى للدولة، وتخفيف الأعباء عنها.

- إتاحة خيارات أوسع أمام المواطن من مختلف السلع والمنتجات، مما يعزز المنافسة ويدفع نحو تحسين جودة السلع والمنتجات. 

- رفع كفاءة تخصيص الموارد المالية الحكومية عبر تقديم المساعدات نقدا بشكل مباشر للفئات المستحقة.

ورغم كل مزايا التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى، إلا أننا نرى ضرورة أن يتم التحول تدريجيا وعلى مراحل، خوفا من خلق موجة تضخمية جديدة ناتجة عن زيادة المعروض النقدى فى الأسواق، فضلا عن أننا نطالب بربط قيمة الدعم بمعدل التضخم، لأن ثبات قيمة الدعم فى ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم يعد إهدارا لحقوق المواطن وانتهاكا للكرامة الإنسانية. 

كلمة أخيرة: مع كل الاحترام للدور المهم الذى يقوم به الدعم سواء العينى أو النقدى لتوفير الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجا، إلا أننا نعتقد أن البرامج المؤهلة للعمل والإنتاج هى الأكثر فاعلية فى تحسين مستوى المعيشة، مثل برامج الأسر المنتجة، وبرامج التأهيل المهنى للشباب، وبرامج حاضنات المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وكلها برامج تخلق فردا منتجا قادرا على كسب قوته والتطور والنمو فى عمله دون انتظار الدعم الحكومى، الذى سيختفى يوما ما مع تراجع الموارد الاقتصادية للدولة.