استقبال الصين فى أقل من أسبوع لرئيسَىْ أكبر دولتين فى العالم، الرئيس ترامب فى 13 مايو، ثم الرئيس الروسى بوتين الثلاثاء الماضى، أمر يعكس «تحولا إجباريا» فى النظام العالمى، تنتقل فيه الصين تدريجيًا من مجرد قوة اقتصادية صاعدة لمركز لإدارة التوازنات الدولية وقطب سياسى قادر على التأثير فى ملفات الحرب والسلام والطاقة والتجارة.
السر فى ذلك، أنه فى خضم مشهد جيوسياسى مضطرب يتضمن الحرب الروسية-الأوكرانية، والتصادمات الأوروبية-الأمريكية، وتوترات الشرق الأوسط، والحرب الأمريكية- الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، تبرز بكين كقوة وازنة قادرة على التحدث مع كل الأطراف المتصارعة. فهى حليف استراتيجى لروسيا وايران، والشريك التجارى الأكبر لأمريكا، وتمتلك علاقات مستقرة مع أوروبا والخليج. وربما لهذا هرول لها ترامب لبحث الحرب وأمن مضيق هرمز، ثم لحقه بوتين لضمان ألا تأتى التفاهمات الأمريكية- الصينية على حساب شراكتهما الاستراتيجية، خاصة فى ملف أوكرانيا.
والحقيقة ان السمعة التى اكتسبتها الصين بالظهور كقوة براجماتية تبحث عن المصالح والاستقرار بعيداً عن التدخل السياسى والعقوبات والصراعات العسكرية، جعل منها قبلة للعديد من الوافدين الفارين من تقلبات الادارة الامريكية وتحركاتها الفجائية المنفردة، حتى داخل المعسكر الغربى المحسوب على واشنطن والذى بدأ يدرك أن سياسة «الانفصال» عن الصين التى تروج لها واشنطن لم تعد واقعية.
فوجدنا رئيس الوزراء البريطانى ستارمر يزور بكين، ويبرم اتفاقيات تجارية بقيمة 4.5 مليار دولار. كما بدأت ألمانيا تسوية النزاعات التجارية مع بكين، خاصة أزمة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية، وعقدت مؤتمرات رفيعة المستوى لتعزيز الشراكة الرقمية والخضراء. كما فتحت دول أوروبية أخرى الباب أمام الاستثمارات الصينية فى البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
وبعد خطب واشنطن وموسكو ود الصين لإدارة أزماتهما، أتوقع ان تتحول بكين لوجهة للعديد من القيادات الدولية فى الفترة القادمة التى ستشهد مخاض نظام عالمى متعدد الأقطاب تتموضع الصين فى القلب منه رأسًا برأس مع امريكا بعدما اقتحمت اخر حصنين كانا يمنحان واشنطن التفرد.. «التكنولوجيا والهيمنة السياسية».

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







