أزمة أسطول الصمود تشعل ثورة غضب ضد إسرائيل

احتجاجات شعبية.. استدعاء سفراء.. تنديد دولى.. ومطالب أوروبية بمعاقبة تل أبيب

موجة غضب واسعة ضد إسرائيل ووزير الأمن القومى الإسرائيلى
موجة غضب واسعة ضد إسرائيل ووزير الأمن القومى الإسرائيلى


تقرير: إيمان مصيلحى

شهدت الساحة الدولية خلال الساعات الماضية موجة غضب واسعة ضد إسرائيل ووزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير، عقب نشره مقاطع مصورة توثق سوء معاملة نشطاء «أسطول الصمود» الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الإبحار نحو قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه. وأثارت المشاهد التى تضمنت إذلال النشطاء وتقييدهم واستفزازهم ردود فعل سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، دفعت عددًا من الدول الأوروبية إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين للاحتجاج الرسمى.

وكان بن غفير قد نشر عبر منصة «إكس» مقطع فيديو ظهر فيه النشطاء مكبلى الأيدى ومنحنى الرءوس داخل سفينة عسكرية ومركز احتجاز فى ميناء أسدود، بينما كان يلوح بعلم إسرائيل مردداً عبارات استفزازية، الأمر الذى اعتبرته حكومات ومنظمات دولية انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

وفى إيطاليا، أعلنت رئيسة الوزراء جورجا ميلونى استدعاء السفير الإسرائيلى فى روما للمطالبة بتوضيحات بشأن ما وصفته بمشاهد التنكيل بالمحتجزين، وطالبت إسرائيل بتقديم اعتذار رسمى.

أما فرنسا، فقد طلب وزير الخارجية جان نويل بارو استدعاء السفير الإسرائيلى للتعبير عن استنكار باريس للحادثة. كما انضمت إسبانيا إلى موجة التنديد، حيث استدعى وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس القائم بالأعمال الإسرائيلى، واصفًا معاملة النشطاء بأنها «وحشية ومهينة». فيما أعلن رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز عزمه توسيع حظر دخول بن غفير ليشمل دول الاتحاد الأوروبى.

وفى هولندا وبلجيكا والبرتغال، صدرت مواقف مشابهة تضمنت استدعاء السفراء الإسرائيليين واعتبار ما جرى «غير إنسانى وغير مقبول». 
من جانبه، وصف السفير الألمانى لدى إسرائيل شتيفن زايبرت ما حدث بأنه «سلوك غير مقبول ويتعارض مع القيم الأساسية». كما انتقدت بريطانيا، على لسان وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ما اعتبرته انتهاكًا لأبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية.

وامتدت الإدانات إلى أيرلندا واليونان وسلوفينيا وسويسرا والنمسا وفنلندا وبولندا وسلوفاكيا ونيوزيلندا،  وفى أمريكا اللاتينية، شن الرئيس الكولومبى جوستافو بيترو هجومًا حادًا على بن غفير، واصفًا تصرفاته بأنها تشبه «السلوك النازى».

وعلى مستوى المنظمات الدولية، أدان الاتحاد الأوروبى طريقة التعامل مع نشطاء الأسطول، وطالب 29 نائبًا فى البرلمان الأوروبى بمعاقبة إسرائيل من خلال إدراج وزير الأمن القومى الإسرائيلى اليمينى المتطرف إيتمار بن جفير ضمن نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمى التابع للاتحاد الأوروبى. فيما وصفت منظمة التعاون الإسلامى ما جرى بأنه «جريمة إرهاب منظم» وانتهاك صارخ للقانون الدولى الإنسانى.

فى الوقت نفسه، خرجت احتجاجات شعبية ومظاهرات ووقفات غاضبة فى عواصم ومدن أوروبية مختلفة شارك فيها نشطاء حقوقيون ومتضامنون للتنديد بانتهاكات القوات الإسرائيلية والممارسات التى يتباهى بها وزراء اليمين المتطرف.

واندلعت التظاهرات فى دول منها إيطاليا وبريطانيا واليونان والأرجنتين وتركيا وتونس. كما تظاهر يونانيون أمام وزارة الخارجية فى أثينا وشهدت تركيا مظاهرات مشابهة أمام القنصلية الإسرائيلية. وتظاهر المئات فى العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

وتأتى هذه التطورات فى وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب الحرب المستمرة فى غزة، وسط مخاوف من اتساع العزلة الدبلوماسية لتل أبيب نتيجة تصاعد الانتقادات لسلوك حكومتها تجاه النشطاء الإنسانيين والمدنيين الفلسطينيين.