إشادة دولية بخطط إصلاح التعليم المصرى

مدبولى: بناء الإنسان ركيزة أساسية لمستقبل الدول

د. مصطفى مدبولى يتوسط عددا من الوزراء خلال المؤتمر بحضور أحمد أبوالغيط ومسئولى اليونيسف
د. مصطفى مدبولى يتوسط عددا من الوزراء خلال المؤتمر بحضور أحمد أبوالغيط ومسئولى اليونيسف


عبداللطيف: نستهدف تطبيق نظام عصرى وتنافسى عالمى

محيى الدين: النهوض بالتعليم استثمار استراتيجى

 

أكد د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تنظر إلى التعليم باعتباره «قضية أمن قومى ومحورًا رئيسيًا فى مشروع بناء الجمهورية الجديدة»، انطلاقًا من اقتناع راسخ بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية، باعتباره الثروة الأكثر استدامة وتأثيرًا فى مستقبل الوطن..

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء فى مؤتمر «استشراف مستقبل مصر فى التعليم» الذى عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر، التى أُقيمت بالتعاون مع اليونيسف.

وقال مدبولى إن جودة التعليم تمثل المحدد الرئيسى لقدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسيتها وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار، مشددًا على أن التعليم لم يعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبح ركيزة استراتيجية فى بناء مستقبل الدول وقدرتها على التقدم.

وأضاف أن جودة التعليم أصبحت «معيارًا أساسيًا لقياس قوة الدول، ليس فقط من حيث كفاءة نظمها التعليمية، وإنما من حيث قدرتها على إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل، وقادرة على التفاعل مع التحولات المتسارعة فى مجالات التكنولوجيا والاقتصاد وسوق العمل العالمى».

وأكد رئيس الوزراء أن الدولة مستمرة فى تنفيذ رؤية شاملة لتطوير التعليم، تستهدف بناء أجيال أكثر قدرة على الابتكار والإبداع، وتعزيز جاهزية الشباب المصرى للتعامل مع متغيرات العصر ومتطلبات التنمية الحديثة.

وأشار محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى خلال كلمته إلى أن انعقاد هذه الفعالية يأتى كثمرة تعاون وجهد مشترك بين الحكومة المصرية بمختلف الجهات المعنية، والخبراء والمتخصصين، بهدف تقديم نتائج واقعية وشاملة تستند إلى التحليل العلمى للواقع التعليمى، وترسم مستقبلًا أكثر كفاءة وقدرة على تلبية متطلبات الجمهورية الجديدة.

وأعرب الوزير عن التقدير والامتنان للرئيس عبدالفتاح السيسى على دعمه اللامتناهى لمنظومة التعليم والذى كان سببًا رئيسيًا فيما تحقق من تقدم، لتحقيق رؤية الدولة فى بناء وإعداد جيل يمتلك أدوات العصر وقادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.. وأشار الوزير إلى أن إصلاح التعليم فى مصر لم يعد مجرد رؤية مستقبلية أو طموح مؤجل، بل أصبح واقعا ملموسًا تقوده إرادة سياسية قوية، وتدعمه استراتيجية وطنية واضحة تستهدف بناء نظام تعليمى عصرى وتنافسى، قادر على إعداد أجيال المستقبل لمواجهة تحديات عالم سريع التغير.

وأضاف «شهدنا تطويرا للمناهج وفق أحدث المعايير الدولية وتوسعا فى التحول الرقمى وإنشاء مدارس جديدة وتحديث البنية التكنولوجية والتوسع فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية».

وعن نظام التعليم الثانوى، أكد الوزير أنه شهد تحديثًا جوهريا عميقا من خلال تطوير منظومته واستحداث نظام البكالوريا الجديد الذى يتيح فرصا متعددة بما يُمكن الطلاب من تحقيق رغباتهم وتخفيف الضغوط النفسية، والاجتماعية عن كاهل الأسر المصرية. وأشار إلى أنه تم أمس الأول توقيع اتفاقية تعاون فى لندن مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة الأطر التربوية ومناهج نظام شهادة البكالوريا المصرية.

وأضاف الوزير «لقد تجاوزت هذه الأجندة الإصلاحية حدود القطاع التعليمى ذاته، إذ تمثل استثمارًا وطنيا استراتيجيا فى رأس المال البشرى، والابتكار، والتماسك المجتمعى، والتنمية المستدامة طويلة الأمد».

كما أكد د. محمود محيى الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خلال كلمته فى مؤتمر «استشراف مستقبل مصر فى التعليم» تحت عنوان «عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر.. الأدلة.. التقدم.. الرؤية المستقبلية»، أن تطوير التعليم يمثل القضية الأهم لمستقبل التنمية فى مصر.

وأشار إلى أن العرض الذى قدمته منظمة اليونيسف استند إلى الأدلة والمؤشرات التى تؤكد نجاح هذا التقرير، كما سلط الضوء على بعض التحديات والمخاطر التى ما زالت تتطلب المزيد من العمل والاهتمام خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أنها كانت مسيرة طويلة حتى نصل إلى هذه المرحلة، وحتى يخرج هذا التقرير بالمصداقية والموثوقية المطلوبة، والنتائج الإيجابية اللافتة والمؤشرات المشجعة فى عدد من المحاور.

وأشار د. محمود محيى الدين إلى أن مصر حققت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا فى بعض مؤشرات العملية التعليمية، حيث انخفض متوسط كثافة الفصول إلى 41 طالبًا فى العام الدراسى 2025/2026، كما تم استغلال نحو 98٫744 فراغًا ومساحة غير مستخدمة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول تعليمية، ما أسهم فى زيادة الطاقة الاستيعابية للفصول بنسبة تقارب 20٪ خلال عام دراسى واحد، كما أبدى 74٪ من المعلمين و82٪ من مديرى المدارس تحسنًا فى انتظام الطلاب داخل المدارس، كما أظهر 81٪ من المعلمين و91٪ من مديرى المدارس تقييمًا إيجابيًا لتطوير المناهج الدراسية.

كما أكد أن نجاح أى إصلاح تعليمى يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية هى التمويل المستدام، التكنولوجيا والتحول الرقمى، والحوافز القادرة على تغيير السلوك وتحفيز التطوير.

وأضاف أن المعلم يظل العنصر الحاسم فى أى عملية إصلاح، داعيًا إلى توفير التدريب المستمر وتحسين أوضاع المعلمين المادية والمهنية، بما يعيد لمهنة التعليم مكانتها المحورية داخل المجتمع وقال ان التعليم استثمار استراتيجى لمستقبل مصر.

وفى ملف التحول الرقمى، أشار د. محمود محيى الدين إلى أن الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعى يتطلب الاستثمار فى المهارات البشرية، تطوير البنية التحتية الرقمية، دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الحوكمة والأطر الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة.

وأكدت إيسوهى جوان إيجبايكى، رئيسة ملف الشراكة القُطرية لمصر بالشراكة العالمية من أجل التعليم «GPE»، أن مصر تشهد مرحلة فارقة فى مسار تطوير وإصلاح التعليم، بما يعكس التزام الدولة المصرية بتنفيذ إصلاحات تعليمية قائمة على الأدلة والبيانات.

وأشارت إلى أن تحليل قطاع التعليم والخطة الاستراتيجية لقطاع التعليم لعام 2021، اللذين تم إعدادهما بتمويل من الشراكة العالمية من أجل التعليم، وبالتعاون بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى واليونيسف والشركاء، قد سلطا الضوء على عدد من التحديات الهيكلية التى واجهت المنظومة التعليمية، من بينها ارتفاع كثافات الفصول الدراسية، والاعتماد المتزايد على الدروس الخصوصية بدلاً من الانتظام بالمدارس، إلى جانب النقص الملحوظ فى أعداد المعلمين والضغوط المتزايدة على النظام التعليمى.

وأكدت ناتاليا روسى، ممثلة منظمة اليونيسف فى مصر أن مشاركتها فى هذا الحدث تأتى فى لحظة هامة لإصلاح التعليم فى مصر، معربة عن ترحيبها بد. مصطفى مدبولى، ومؤكدة تقديرها العميق لحكومة جمهورية مصر العربية على قيادتها المستمرة والتزامها تجاه أطفال وشباب هذا الوطن.