«سنتر» داخل كل بيت| المنازل تتحول إلى «مراكز دروس خصوصية» ومعاناة الأسر مستمرة

معاناة الأسرة المصرية نفسياً واقتصادياً مستمرة مع أعباء الدروس
معاناة الأسرة المصرية نفسياً واقتصادياً مستمرة مع أعباء الدروس


لم تعد المنازل المصرية مجرد أماكن للراحة والهدوء، بل تحولت فى السنوات الأخيرة إلى -مراكز تعليمية- تعمل لساعات طويلة يوميًا، بعدما فرضت الدروس الخصوصية الأونلاين نفسها على حياة الأسر، لتضيف أعباءً جديدة فوق الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
 

داخل إحدى الشقق الصغيرة تجلس أم لثلاثة أبناء تحاول تنظيم يومها بين مواعيد الحصص المختلفة، بينما تتعالى أصوات المدرسين من كل غرفة وتقول: «البيت عندنا بقى سنتر مفتوح.. كل ابن عنده حصة فى وقت مختلف ومفيش دقيقة هدوء طول اليوم».

ومع اعتماد الطلاب على التطبيقات التعليمية والمنصات الإلكترونية أصبحت الأسر مطالبة بتوفير أكثر من هاتف أو جهاز لوحي، إلى جانب اشتراك إنترنت قوى يتحمل ساعات البث المتواصلة.

 أحمد، موظف وأب لطفلين، يؤكد أن فاتورة الإنترنت وحدها أصبحت عبئًا شهريًا مرهقًا، قائلاً: «بنشحن الإنترنت أكتر من مرة فى الشهر، غير الاشتراكات والحصص نفسها.. المصاريف أصبحت مفتوحة، إحنا بندفع فى الشهر ما لا يقل عن 1500 جنيه للدروس الأونلاين، غير فاتورة الإنترنت اللى وصلت 500 جنيه علشان نزود السرعة ده غير إننا اضطرينا نشترى جهاز لاب توب جديد علشان كل واحد يبقى عنده وسيلة يدخل بيها.

ولا تتوقف المعاناة عند الجانب المادى فقط بل تمتد إلى الضغط النفسى وفقدان خصوصية المنزل فغرفة المعيشة تحولت إلى فصل دراسي، وغرف النوم أصبحت أماكن للاجتماعات التعليمية، بينما تضطر الأمهات للالتزام بالصمت طوال أوقات الحصص.

سملى ابو ضيف «ربة منزل» تقول بحسرة: «حتى وقت الراحة اختفى.. طول اليوم يا إما شرح شغال أو امتحان أونلاين أو مشكلة فى النت وانقطاع الشبكة المتكرر يتسبب فى توتر دائم داخل المنزل، خاصة مع خوف الأبناء من فوات الحصص أو عدم فهم الدروس.

وفى الأسر التى تضم أكثر من طالب فى مراحل تعليمية مختلفة، تتضاعف الأزمة فكل مرحلة لها مدرسون ومواعيد ومنصات مختلفة، ما يجعل تنظيم اليوم أشبه بـ»جدول تشغيل» معقد داخل البيت.

ويرى أولياء أمور أن الدروس الأونلاين، رغم ما وفرته من سهولة فى الوصول للمدرسين، نقلت عبء العملية التعليمية بالكامل إلى داخل المنزل، دون مراعاة للضغوط الاقتصادية أو النفسية التى تتحملها الأسر يوميًا.

ومع استمرار الاعتماد المتزايد على التعليم الإلكتروني، بات كثير من الأهالى يتساءلون: هل تحولت التكنولوجيا التعليمية إلى وسيلة مساعدة فعلًا، أم إلى عبء جديد يستنزف ميزانية الأسرة وهدوء البيت فى الوقت نفسه.