كنوز| «الأخبار» تضىء الشمعة 130 لأمير الصحافة المُتوج

أمير الصحافة محمد التابعى مع تلميذيه على ومصطفى أمين - المهندس عبد الصادق الشوربجى
أمير الصحافة محمد التابعى مع تلميذيه على ومصطفى أمين - المهندس عبد الصادق الشوربجى


كنت أنتظر وأتمنى أن تقيم نقابة الصحفيين الموقرة التى أتشرف بالانتماء لها احتفالية فى الذكرى 130 لميلاد أستاذ أساتذة الصحافة وأميرها المُتوج محمد التابعى، ولكن على ما يبدو غاب الأستاذ محمد التابعى عن ذاكرة النقابة وهو أحد كبار الرواد الذين حفروا فى الصخر وناضلوا لتأسيس النقابة العريقة، وتحملوا كل ما قابلهم من صعوبات وعراقيل حتى أصبحت النقابة واقعًا حقيقيًا له تأثيره ! 

كنت أنتظر أن ترد النقابة للأستاذ محمد التابعى المُلقب بأمير الصحافة فى يوم ميلاده «18 مايو» الجميل بجميل وتحتفل به بما يليق بقيمته ومقامه ليعرف شباب الصحفيين من هو آدم الصحافة المصرية الحديثة، وللأسف التقيت بخريجى بعض كليات ومعاهد الإعلام واكتشفت أنهم لا يعرفون الكثير عن الأستاذ محمد التابعى، وربما لم يسمعوا به لقصور فى المناهج التى تُدرس لهم فى أقسام الصحافة !!

كنت أنتظر من الزميل الأستاذ النقيب خالد البلشى أن يدعو مجلس نقابته لتكريم الأستاذ التابعى بإطلاق اسمه على إحدى قاعات النقابة التى ساهم فى تأسيسها وإنشائها، فهو ليس أقل من تلميذه محمد حسنين هيكل الذى له قاعة باسمه، وقد اعترف الأستاذ «هيكل» فى مقدمة كتاب «من أسرار الساسة والسياسة» بفضل أستاذه محمد التابعى وقدم له اعتذارًا تليفزيونيًا عما قُوبل به من حجود ونكران من بعض تلاميذه الذين كان له فضل عليهم وتعلموا المهنة على يديه، وأتمنى على الزميل خالد البلشى الذى يقدر قيمة الرواد والأساتذة فى مهنة البحث عن الحقيقة أن يتدارك ذلك وتقدم النقابة للأستاذ التابعى ما يليق به من تكريم وتقدير واحترام بأن تخلد النقابة اسمه على إحدى قاعاتها المهمة. 

وفى احتفالنا بالشمعة 130 لأمير الصحافة المُتوج الأستاذ محمد التابعى أولى وجهى ناحية المهندس المحترم عبد الصادق الشوربجى رئيس الهيئة الوطنية للصحافة المعروف عنه ما يحمله من تقدير وعرفان ومحبة لكبار رواد المهنة الذين أسسوا وربوا وعلموا وكافحوا لكى يكون لمهنة الصحافة جلالها وتأثيرها فى النهضة بمقدرات المجتمع، وعلى رأسهم - من وجهة نظرى - أميرها المُتوج الأستاذ محمد التابعى، ومن منطلق هذا الحرص وهذه المحبة أناشد المهندس عبد الصادق الشوربجى أن يتدارس مع السادة أعضاء الهيئة تخصيص جائزة دائمة ضمن جوائزها السنوية تُمنح لشباب الصحفيين الذين يتقدمون بدراسات أكاديمية عما قدمه الأستاذ محمد التابعى للصحافة المصرية الحديثة، وجراءة قلمه وعمق تحليلاته وثقافته الموسوعية فى كتابة مقالاته التى كانت تُسقط وزارات فى العهد الملكى، وما له من فضل فى تأسيس جريدة «المصرى» بالشراكة مع آل أبو الفتح وكريم ثابت المستشار الصحفى للملك فاروق، وخروجه منها بعد بيع حصته لآل أبو الفتح، وما له من فضل فى تأسيس مجلة «روزاليوسف» عندما استدعته لذلك صاحبتها فاطمة اليوسف، وكان يكتب المجلة فى أعدادها الأولى من الجلدة إلى الجلدة وتدرب على يديه فيها تلميذه مصطفى أمين وتوءمه على أمين، وقفز بتوزيعها لأرقام غير مُتوقعة عندما أستكتب فيها عباس محمود العقاد ومحمود عزمى وكتابّاً كباراً آخرين عندما حولها من مجلة فنية اجتماعية إلى مجلة سياسية ضاربة فى عمق الحياة السياسية والحزبية،  وما له من فضل فى تأسيس مجلة «آخر ساعة» بعد انفصاله عن روزاليوسف، لتصبح المجلة الأكثر انتشاراً فى مصر والعالم العربى متفوقة على كل المجلات التى كانت موجودة وقت صدورها،  وما له من فضل فى المشاركة فى تأسيس جريدة «الأخبار» التى وُلدت فكرتها فى بيته بالزمالك. 

وللأستاذ محمد التابعى أفضال على تلاميذه الذين تعلموا على يديه الصحافة الحديثة وتأثروا به ونبغوا بفضل توجيهاته ورعايته لهم، ولا أحد يستطيع أن ينكر ما كان يتمتع به الأستاذ محمد التابعى من شعبية كبيرة وتأثير واضح فى الحركة الأدبية والفنية بما كتبه من روايات تحولت بعضها لأفلام سينمائية، وكانت «عشته» المصيفية فى رأس البر مقراً لسهراته الفنية والأدبية، التى تضم: توفيق الحكيم وفكرى أباظة، وأحمد الصاوى محمد، وكامل الشناوى، والزجال سعيد عبده، ومصطفى أمين، وإحسان عبد القدوس، وأم كلثوم، وسليمان نجيب، ويوسف وهبى، ومحمد عبد الوهاب، ونجيب الريحانى، واستيفان روستى. 

ويقول عنه تلميذه محمد حسنين هيكل: «مفيش صحفى فى مصر والوطن العربى لا يدين للأستاذ محمد التابعى وأنا أولهم، وهو الوحيد الذى كنا نناديه بلقب «الأستاذ» ومن حسن حظى أننى كنت أقرب تلاميذه إلى قلبه»، وقال عنه تلميذه مصطفى أمين: «كانت مقالاته تهز الحكومات وتُسقِط الوزارات، لا يخاف ولا يتراجع، وكلما سقط على الأرض قام يحمل قلمه ويحارب بنفس القوة ونفس الإصرار»، أما تلميذه أحمد بهجت فقال عنه: «هو لون من البشر يشبه الأسطورة، عاش كملك من الملوك وعشنا نحن مثل كتابة على الماء فهو ينتمى إلى الأرستقراطية الفكرية ونحن ننتمى إلى الأرستقراطية الشعبية»، وقال عنه تلميذه موسى صبرى: «كنت أقرأ مقالاته وأنا تلميذ بالجامعة قبل الأكل وبعده، ولست أدرى كيف أصف أسلوبه لأنه مرتبط بعقلى وعاطفتى معًا». 

وقال عنه عميد المسرح العربى يوسف وهبى: «الأستاذ محمد التابعى صديقى اللدود هو الوحيد الذى كان يعطينى السم فى برشامة»، وقال عنه تلميذه أنيس منصور: «كان الأستاذ التابعى، ملكًا أنيقًا رشيقًا بين ملوك السياسة والصناعة والزراعة، والليل أيضًا،  ليل قصور الملوك والأمراء والباشوات»، وقال عنه شيخ الصحفيين حافظ محمود: «كان التمرد فى دمه، لكنه تمرد العبقرية التى أدخلت فى تاريخ الصحافة مدرسة محمد التابعى، ودفع ثمن تمرده عندما تمرد عليه دمه وأودى بحياته بعد 82 عامًا عاشها كما تعيش الشهب، واستطاع أن يؤثر فى قرائه بما حصل عليه من ألقاب، وهو صاحب مدرسة حديثة فى فن الكاريكاتير وإن لم يرسمه فى حياته»، وقال عنه تلميذه على أمين: «عملت مع الأستاذ التابعى فى - آخر ساعة - بعد حصولى على بكالوريوس الهندسة فعلمنى الصحافة وأنسانى الهندسة، كان صديقًا كريمًا ومدرسًا قاسيًا، علمنى أحترم الزمن الذى كنت أستهتر به، فجعلنى أشبه عقرب الساعة، لا أتأخر دقيقة ولا أقدم ثانية، وكسر فى نفسى غرور الشباب الذى كنت أصُاب به». 

ولو استرسلنا فى تقديم شهادات تلاميذه فلن ننتهى ولن تكفينا الصفحات، وأكرر مناشدتى لمجلس نقابتنا العريقة بضرورة تكريم أمير الصحافة الأستاذ محمد التابعى بما يليق بقامته وإطلاق اسمه على واحدة من قاعات النقابة وتخصيص جائزة باسمه ضمن جوائز النقابة، لأنه ساهم فى تأسيس النقابة وكان ضمن أول مجلس تشكل لها، وله أفضال على الصحافة لا ينكرها إلا جاحد.