كنوز| التابعى يدفع ثمن معاركه فى «قرة ميدان»

روزاليوسف مع التابعى بعد خروجه من سجن «قرة ميدان»
روزاليوسف مع التابعى بعد خروجه من سجن «قرة ميدان»


حرص الأستاذ التابعى فى فترة كتابته للأهرام على الابتعاد عن الكتابة فى السياسة التى كتب فيها عندما تحولت «روزاليوسف» من مجلة فنية لمجلة سياسية وانحاز فى كتاباته لحزب الوفد بزعامة سعد زغلول ومن بعده مصطفى النحاس، وبدأ فى صيف 1927 حملة لتعرية ملوك وملكات أوروبا بقصد تشويه النظام الملكى، فنشر بمجلة «روزاليوسف» مقالًا بعنوان «ولى عهد مصر يجرى فى عروقه دم فرنسى» لأن أمه الملكة نازلى هى حفيدة سليمان باشا الفرنساوى، ونشر فى ذات العام موضوعًا بعنوان «ما بين الخديو إسماعيل والملكة فيكتوريا معلومات لم يسبق نشرها»، واستمرار حبسه سبعة أيام، لعدم توافر مبلغ الخمسين جنيهًا كفالة التى دفعها صديقه اللدود الفنان يوسف وهبى.

وكان الأستاذ محمد التابعى عنيفًا فى كتاباته ضد السفارة البريطانية والسراى، إذ كانت مجلة «الكشكول» تدافع عن رئيس الوزراء إسماعيل صدقى وتهاجم الوفد، فكتب التابعى خطابًا مفتوحًا له يقول فيه: «لم يعد مخفيًا عنا ولا عن الناس أن «الكشكول» تنطق باسم معاليك وتشتم باسم معاليك وتجر معاليك إلى الحضيض، فاتخذ لك مطية أصيلة، لا دابة من ذوات القرون»، وحينما تولى محمد محمود الوزارة أعلن أنه سيحكم البلاد بالحديد فسخر منه التابعى قائلًا: «يده من صفيح لا من حديد»، فأصدر محمد محمود قرارًا بمصادرة عدد «روزاليوسف»، فنشر التابعى فى العدد التالى بروازًا بعنوان «عطلها بقى»، فعطلها بالفعل، ووقف التابعى أمام محكمة الجنايات فى نوفمبر 1927 بتهمة العيب فى ملك السويد، وملك الدنمارك وملك النرويج والملكة فيكتوريا، واتهم فى مارس 1928 بالعيب فى شاه إيران وحُكم عليه بستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، لكنه دخل السجن بالفعل فى قضية «الحصانية» التى قُتل فيها 3 أشخاص بقرية بمركز السنبلاوين 1933 على يد رجال البوليس فى وابور الطحين الذى يملكه الشيخ طلبة صقر أحد الوفديين البارزين، فكتب التابعى ساخرًا من وزير العدل والمأمور، فُوجهت له تهمة القذف والسب فى حق وزير العدل والنائب العام ومأمور المركز، وترافع عنه محمد صبرى باشا أبو علم وصدر حكم بحبسه أربعة أشهر وأودع سجن «قرة ميدان» وكان معه فى نفس السجن الرسام «رخا» المحكوم عليه بخمس سنوات للعيب فى الذات الملكية.

«كنوز»