فى الصميم

ضد الحرب.. أم ضد ترامب؟!

جلال عارف
جلال عارف


فى توقيت بالغ الحساسية وافق مجلس الشيوخ الأمريكى على البدء فى إجراءات إصدار قرار بتقييد صلاحيات الرئيس ترامب العسكرية وإجباره على إنهاء العمليات الحربية ضد إيران ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونجرس. القرار كان موضع صراع حزبى لم يتوقف منذ بداية الحرب. لم تنجح ست محاولات سابقة فى تمرير القرار، لكن الموقف تغير أخيراً مع الانقسام داخل الأغلبية «الجمهورية» فى المجلس، حيث انضم ٤ أعضاء من الحزب الجمهورى إلى الأقلية المعارضة من الحزب الديمقراطى لتكون نتيجة التصويت الموافقة على القرار بأغلبية ٥٠ ضد ٤٧ مع غياب ثلاثة نواب جمهوريين منعا للإحراج.

مازالت هناك عقبات كثيرة أمام القرار، وحتى إذا صدرت الموافقة النهائية من مجلس الشيوخ، فالأغلبية مازالت جمهورية فى مجلس النواب، والرئيس ترامب أيضا يستطيع الاعتراض على القرار إذا وافق عليه المجلسان وإعادته للبحث والتصويت من جديد مع الحاجة لأغلبية أكبر.. ومع ذلك يبقى القرار شديد الأهمية وبالغ الدلالة على أن المعارضة للحرب داخل أمريكا تتزايد، وأن الانقسام حولها داخل الحزب الجمهورى لم يعد يمكن إخفاؤه رغم سطوة ترامب على الحزب، ورغم أن الحزب يشهد الآن انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحى الحزب فى انتخابات نوفمبر وهو وضع يحتاج فيه الجميع لتأييد ترامب.. ومع ذلك يرتفع صوت المعارضين داخل الحزب لحرب تعارضها أغلبية الأمريكيين، ويعانى من آثارها السلبية الجميع.

الرئيس ترامب استبق التصويت فى مجلس الشيوخ بالإعلان عن تأجيل ضربة عسكرية قال إنها كانت ستتم ضد إيران وبالحديث عن تقدم إيجابى للغاية فى المفاوضات. ومن ناحية أخرى حاول «التهوين» من آثار الحرب على الداخل الأمريكى مؤكدا أن الأسعار ستنخفض فور انتهاء الحرب، وأن الأمر يستحق لأن الخطر كان وشيكا. لكن يبدو أن صوت المعارضين للحرب من بين أشد أنصاره داخل الحزب الجمهورى كان أقوي، وأن المخاوف من استئناف حرب قالت غالبية الأمريكيين إنها «ليست حربهم» أنهت صمت المعارضين للحرب فى حزب الرئيس الأمريكى ليكون التصويت فى مجلس الشيوخ جرس إنذار بأن هذه الحرب لابد أن تنتهي، وما كان لها أن تبدأ من الأساس.

تصويت مجلس الشيوخ الأمريكى يعنى أن هناك فرصة كبيرة أمام الجهود الحقيقية لإنهاء الحرب، وأن على كل الأطراف أن تتعامل بمسئولية كاملة من أجل حل سياسى متاح يضمن مصالح الجميع. الخاسر الأكبر فى تصويت الشيوخ الأمريكى هو «اللوبى الإسرائيلي» الذى يخوض معركة حياة أو موت بعد انكشاف الوجه الحقيقى للإرهاب الصهيوني، وبعد أن أصبح السؤال الذى يطلب المواطن الأمريكى إجابته هو: لماذا ندخل الحرب من أجل  إسرائيل وندفع الثمن عن جرائمها التى لا تتوقف؟