أطلق مدير وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، جاريد إيزاكمان، تحذيراً جاداً بشأن الصراع المحتدم على السيادة الفضائية، مؤكداً أن الصين باتت قريبة جداً من كسر الاحتكار الأمريكي التاريخي للرحلات القمرية المأهولة، حيث يُتوقع أن يحلّق رواد فضاء صينيون (تايكوناتس) حول القمر بحلول عام 2027.
وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر (AIAA ASCEND) في العاصمة واشنطن، شبّه إيزاكمان المشهد الحالي بـ "سباق فضاء حديث" يعيد إلى الأذهان منافسة الستينيات الشرسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، مشدداً على أن أمريكا ليس أمامها خيار سوى الفوز بهذه الجولة أيضاً.
نهاية الاحتكار الأمريكي للمجال القمري
تُعد الولايات المتحدة، عبر برنامج "أبوللو" التاريخي (1968-1972) ومؤخراً عبر مهمة "أرتميس 2" (Artemis II) التي انطلقت بنجاح، الدولة الوحيدة في العالم التي تمكنت من إرسال بشر للدوران حول القمر أو الهبوط على سطحه.
اقرأ أيضا لأول مرة على الإطلاق.. ناسا تنجح في تجاوز سرعة الصوت في مروحية المريخ
وجاءت تصريحات إيزاكمان لتدق ناقوس الخطر؛ إذ قال:"في المرة القادمة التي سيحبس فيها العالم أنفاسه لمشاهدة رواد فضاء يطوفون حول القمر، والمقدرة غالباً في عام 2027، لن يكونوا أمريكيين بل سيكونون رواد فضاء صينيين. حينها، لن تعود أمريكا القوة الحصرية الوحيدة في البيئة القمرية."
جدول زمني صيني متسارع
وكانت بكين قد أعلنت في وقت سابق عن خططها لإرسال رواد فضاء للهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030. ورغم أن وكالة الفضاء المأهولة الصينية لم تكشف رسمياً عن تفاصيل الرحلات التمهيدية، إلا أن الخبراء يرجحون اعتماد بكين على استراتيجية "خطوة بخطوة" محاكية لبرنامج أبوللو، تبدأ برحلة مدارية مأهولة حول القمر (بدون هبوط) كاختبار أساسي قبل الهبوط الفعلي، وهو ما يتوقع إيزاكمان حدوثه في غضون عامين.
جدير بالذكر أن الصين تمتلك سجلاً حافلاً بالدقة والالتزام ببرامجها الزمنية، حيث طورت محطتها الفضائية وسلسلة مسبارات "تشانغ إي" الروبوتية المخصصة للقمر بخطوات تدريجية صارمة وثابتة.
"أرتميس" وإعادة ترتيب الأوراق الأمريكية
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس بالنسبة لوكالة ناسا، والتي أعلنت مؤخراً عن إعادة هيكلة واسعة لجدول مهام "أرتميس":
-
مهمة أرتميس 3 (2027): تم تعديلها لتصبح مهمة مدارية حول الأرض لاختبار عمليات الالتحام والتقارب مع مركبات الهبوط (التي تطورها شركتا "سبيس إكس" و"بلو أوريجين")، بدلاً من أن تكون مهمة هبوط مباشرة.
-
مهمة أرتميس 4 (2028): ستكون هي المحاولة الأمريكية الأولى لإعادة العقود إلى سطح القمر مجدداً منذ عام 1972.
ويسعى إيزاكمان جاهداً لتسريع وتيرة إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) لتقليص الفجوات الزمنية بين المهام من سنوات إلى أشهر، بهدف الحفاظ على الصدارة الأمريكية وبناء قاعدة قمرية دائمية في القطب الجنوبي للقمر؛ المنطقة التي تشكل اليوم بؤرة التنافس الجيوسياسي الأخطر بين واشنطن وبكين.

منصة أقمار اصطناعية من فئة Starship لإنشاء مراكز بيانات مدارية
تفاصيل أول «مدينة بشرية» على سطح القمر يعيش سكانها في ظروف بيئية قاسية
ملامح أول «مدينة بشرية» على سطح القمر بحلول 2032| صور







