إيقاف رحلات البالون السياحى بالأقصر خلال  الصيف والسلامة تتصدر الأولويات

رحلات البالون السياحى بالأقصر
رحلات البالون السياحى بالأقصر


في خطوة تستهدف تعزيز إجراءات السلامة الجوية والحفاظ على أمن السائحين، أعلنت سلطات الطيران المدني والشركة المصرية للمطارات إيقاف نشاط رحلات البالون التجاري بمحافظة الأقصر طوال أشهر الصيف، اعتبارًا من الأول من يونيو 2026 وحتى 30 أغسطس 2026، وذلك بصفة سنوية بناءً على طلب جماعي من جميع شركات البالون العاملة بالمحافظة.

يأتي القرار في إطار التنسيق المشترك بين الجهات المنظمة وشركات التشغيل، بهدف رفع كفاءة التشغيل والحفاظ على أعلى معايير السلامة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف وتأثيرها المباشر على ظروف الطيران.

ومن المقرر استئناف الرحلات التجارية مع بداية الموسم الشتوي اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026، وفقًا للإجراءات والضوابط الفنية المعتمدة من سلطات الطيران المدني.

السلامة أولاً

وقال الخبير السياحي أحمد عبود، ممثل الاتحاد المصري لشركات البالون الطائر، إن الأساس في تشغيل رحلات البالون يتمثل في التأكد الكامل من سلامة الركاب، مع الالتزام الصارم بكافة إجراءات ومعايير الأمن والسلامة المعمول بها دوليًا.

وأوضح أن طبيعة البالون الطائر تختلف تمامًا عن الطائرات التقليدية، إذ لا يعتمد على محركات، وإنما يستمد قوة التحليق من الهواء الساخن وفق تقنيات دقيقة، حيث يتحكم قائد البالون في الارتفاع والهبوط من خلال التحكم في درجات الهواء الساخن داخل البالون.

وأضاف أن التوجيه الأفقي يعتمد بصورة أساسية على متابعة اتجاهات الرياح وسرعتها عبر أنظمة متصلة بالأقمار الصناعية، بما يساعد قائد الرحلة على اختيار المسارات الآمنة أثناء التحليق.

وأشار عبود إلى أن تشغيل رحلات البالون يحتاج إلى مجموعة من العوامل المناخية الملائمة، من بينها ألا تتجاوز سرعة الرياح 7 عقد، مع توافر رؤية واضحة وخلو الأجواء من الشبورة والضباب على ارتفاعات تصل إلى 1500 قدم فوق سطح الأرض.

وأكد أن البالونات العاملة بالأقصر مزودة بأحدث تقنيات الأمان، ومنها نظام «الصندوق الأسود» المرتبط مباشرة ببرج المراقبة بمطار البالون الطائر، بما يضمن المتابعة اللحظية للرحلات وتحقيق أعلى درجات الأمان للركاب.

تاريخ يُقرأ من السماء

ورغم التوقف الموسمي للرحلات خلال الصيف، لا تزال تجربة البالون الطائر تمثل أحد أبرز عناصر الجذب السياحي بمدينة الأقصر، لما تمنحه للزائر من فرصة نادرة لمشاهدة المعابد والمقابر الأثرية من السماء في مشهد بانورامي فريد.

ويقول الخبير السياحي محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر، إن السائح الذي يزور المدينة يحرص دائمًا على خوض تجربة التحليق بالبالون، باعتبارها تجربة استثنائية تجمع بين المتعة البصرية والمعرفة التاريخية.

وأوضح أن الرحلات تكشف للزوار مشاهد بانورامية لمعالم البرين الشرقي والغربي، حيث يظهر معبد الأقصر ومجمع معابد الكرنك الممتد على مساحة تتجاوز 202 فدان، إلى جانب المعابد الجنائزية ووادي الملوك ووادي الملكات ومقابر الأشراف وآلاف الفتحات الأثرية المنتشرة بين الجبال والصحراء.

وأضاف أن قائد البالون يتحول خلال الرحلة إلى مرشد يروي تاريخ المكان، بينما ينشغل السائحون بتوثيق تلك اللحظات بالكاميرات والهواتف المحمولة في تجربة تملؤها الإثارة والانبهار.

وأكد عثمان أن البالون الطائر أصبح أحد أهم أعمدة السياحة الثقافية في الأقصر، حتى بات يوصف بأنه «شريان السياحة النابض» الذي يحرص زوار المدينة على تجربته مهما تعددت البرامج السياحية.

37 عاماً من التحليق فوق آثار طيبة

ومن جانبه، أوضح المصور الفوتوغرافي والمهتم بنشاط البالون مصطفى محمد صادق، أن تاريخ البالون الطائر بالأقصر يعود إلى نحو 37 عامًا، حيث انطلقت أول رحلة عام 1988 بقيادة طيارين بريطانيين عملوا لصالح شركة «فيرجن» البريطانية، التي أسست أول شركة بالون في مصر تحت اسم «بالونزا أوفر إيجيبت».

وأضاف أن عام 1994 شهد تأسيس أول شركة مصرية للبالون وهي «هدهد سليمان»، ثم تأسست شركة «الماجيك» عام 2003، تلتها شركة «سندباد» عام 2005، لتتحول الأقصر بعدها إلى واحدة من أهم مدن البالون الطائر على مستوى العالم.

وأشار إلى أن الأقصر تحتل حاليًا المرتبة الثالثة عالميًا في معدلات رحلات البالون، حيث تشهد سماؤها سنويًا نحو 11 ألف رحلة تقل قرابة 216 ألف سائح من مختلف الجنسيات.

وأكد أن غالبية السائحين المقبلين على هذه الرحلات ينتمون إلى فئة عشاق الطبيعة والمغامرة والسياحة الثقافية، وهو ما يمنح الأقصر ميزة فريدة تجمع بين الحضارة والتجربة البصرية الساحرة.

وبينما تتوقف الرحلات مؤقتًا خلال أشهر الصيف حفاظًا على أعلى معايير الأمان، يبقى البالون الطائر واحدًا من أكثر الأنشطة السياحية ارتباطًا بصورة الأقصر الحديثة، حيث يلتقي التاريخ العريق بسحر السماء في تجربة لا تُنسى.