نبض الصحة| تفشٍ على متن سفينة سياحية يعيد ذكريات كورونا

أسباب لاستبعاد تحول فيروس هانتا إلى جائحة عالمية

فيروس «هانتا»
فيروس «هانتا»


أعاد تفشى فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، والذى أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، إلى الأذهان بدايات جائحة كورونا، خاصة مع فرض العزل الصحى وتتبع المخالطين وقلق الدول من استقبال السفينة.

لكن رغم خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، يؤكد خبراء الفيروسات أن احتمالات تحوله إلى جائحة عالمية تبقى ضعيفة للغاية، وتحدثت د.بينى مور، عالمة الفيروسات بجامعة «ويتواترسراند» فى جنوب إفريقيا عن أربعة أسباب تمنع تحول هانتا إلى جائحة، وهي:

أولا: الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر

بعكس فيروس كورونا الذى ينتشر عبر الرذاذ والهواء بسرعة كبيرة، تحتاج سلالة «الأنديز» من فيروس هانتا، وهى السلالة المرتبطة بالتفشى الحالي، إلى احتكاك وثيق ومطول حتى ينتقل من شخص لآخر.

وتقول مور إن معظم حالات الانتقال السابقة حدثت بين أفراد العائلة الواحدة أو بين الطواقم الطبية التى تعاملت مباشرة مع المرضى، وليس عبر المخالطة العابرة أو الوجود فى الأماكن العامة.

ثانيا: انتقال العدوى البشرية يقتصر على سلالة نادرة جدا

توجد أكثر من 20 سلالة من فيروسات هانتا قادرة على إصابة البشر، لكن السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين الناس هى «سلالة الأنديز»، المنتشر أساسا فى الأرجنتين وتشيلي، أما بقية السلالات، فتنتقل عادة من القوارض إلى الإنسان فقط، ما يقلل كثيرا من احتمالات الانتشار الواسع عالميا.

ثالثا: التفشيات السابقة بقيت محدودة ومحاصرة

رغم أن سلالة الأنديز معروفة منذ سنوات، فإنه لم يسبق أنها تسببت فى وباء عالمي، حتى أكبر تفشٍ موثق لها، والذى وقع فى منطقة باتاغونيا بالأرجنتين عام 2018، أسفر عن 34 إصابة و11 وفاة فقط، وتم احتواؤه دون أن يمتد إلى دول أخرى بشكل واسع، وترى د. مور أن التاريخ الوبائى للفيروس يشير إلى أنه لا يمتلك الكفاءة نفسها التى سمحت لفيروس كورونا بالانتشار السريع عبر العالم.

رابعا: الاستجابة الصحية جاءت مبكرة وسريعة

منذ اكتشاف الإصابات على متن السفينة، بدأت منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية فى عدة دول عمليات عزل وتتبع دقيقة للمخالطين، إلى جانب مراقبة الركاب الذين غادروا الرحلة. كما تخضع السفينة حاليا لتحقيق وبائى شامل وإجراءات تطهير، بينما يُراقب الركاب صحيا بسبب طول فترة حضانة المرض التى قد تمتد لأسابيع، وتؤكد د.مور أن سرعة الاستجابة الحالية تمنح السلطات فرصة كبيرة لكسر سلسلة العدوى قبل توسعها.

ورغم ذلك، تحذر من الاستهانة بالفيروس، إذ تصل نسبة الوفاة فى بعض الحالات إلى 50%، كما لا يوجد حتى الآن علاج نوعى أو لقاح معتمد له.

وتختم د.مور برسالة مؤادها أن « فيروس هانتا خطير، لكنه، وفق المعطيات الحالية، لا يشبه كوفيد-19، ولا يبدو مرشحا لإطلاق جائحة عالمية جديدة».