إنها مصر

ليلة الفرسان الثلاثة

كرم جبر
كرم جبر


فى الثامنة مساءً، تحبس جماهير الكرة المصرية أنفاسها، انتظارًا لصافرات الحسم، ليلة الأفراح والأحزان، فى ستادات القاهرة والدفاع الجوى وبرج العرب.

الزمالك وحده بين الفرسان الثلاثة يملك مفتاح البطولة، لا ينتظر هدية من أحد، ولا يترقب تعثر منافس، فالفوز أو حتى التعادل أمام سيراميكا، يكفيه لاعتلاء منصة الدورى، بينما يقف بيراميدز والأهلى فى منطقة الانتظار القاتل، ومصيرهما معلقًا بنتيجة الأبيض.

بيراميدز، صاحب المركز الثانى، لا يزال يتمسك بخيط الأمل، ولا بديل أمامه سوى الفوز على سموحة، مع سقوط الزمالك أمام سيراميكا، وفى كرة القدم يظل الأمل قائمًا حتى اللحظة الأخيرة.

أما الأهلى، فيدخل الجولة الأخيرة بحسبة أكثر تعقيدًا، الفوز على المصرى، مع تعادل بيراميدز وخسارة الزمالك، حتى ينجح فى اقتناص اللقب، فى مشهد درامى قد يبقى طويلًا - إذا تحقق - فى ذاكرة الجماهير.

الحسابات معقدة إلى حد الجنون، ولا أحد يستطيع الجزم بالبطل قبل صافرات النهاية، الإثارة حتى النفس الأخير، وبعدها مباشرة، سيتحول بعض اللاعبين من أجواء الضغط والصراع المحلى، إلى المنتخب الوطنى، استعدادًا للسفر إلى أمريكا.

الزمالك يدخل ليلة الحسم مثخنًا بالجراح، بعد السقوط المؤلم أمام اتحاد العاصمة الجزائرى، وضياع البطولة الكونفيدرالية فى ليلة حزينة، كان بطلها الحقيقى جمهور الزمالك، الذى ملأ المدرجات بصورة غير مسبوقة، وقدم درسًا فى الوفاء والانتماء رغم الخسارة والانكسار.

جمهور الزمالك تحول هذا الموسم إلى أيقونة استثنائية، وأشادت به «سى إن إن»، بعد دعمه للفريق عقب الهزيمة أمام الأهلى، حين اختار التصفيق للاعبين بدلًا من الهجوم عليهم، فذهب اللاعبون إلى المدرجات، فى مشهد اعتذار، يحمل كثيرًا من الاحترام والاعتراف بالذنب.

أما الأهلى، فقد استفاق متأخرًا، لكنه عرف كيف يعبر أزماته فى الوقت المناسب، وكانت مباراته أمام الزمالك نقطة التحول الكبرى، لو خسر وقتها، لتبدلت الدنيا داخل القلعة الحمراء، وربما دخل فى دوامة لا تنتهى، لكن الفوز أعاد الثقة والروح، والعودة إلى سباق اللقب حتى اللحظة الأخيرة.
ورغم ما يقدمه بيراميدز من نتائج وإنجازات، يظل «النادى السرى للبطولات»، الكرة فى مصر هى الأهلى والزمالك، والجماهير هى روح اللعبة، والبطولات وحدها لا تصنع الشعبية، قد تشترى الأموال اللاعبين، لكنها لا تستطيع صنع التاريخ، أو خلق المدرجات الممتلئة بالعشق والانتماء.

مهما انتهت ليلة الحسم، يبقى الزمالك أمام معركة أخطر فى الأيام العشر القادمة، ومطالب بتدبير ملايين الدولارات لسداد مديونيات الفيفا، والحصول على الرخصة الأفريقية.. مشهد مؤلم لنادٍ بحجم الزمالك، لم يتعرض له أى نادٍ مصرى، فى ظل صمت يثير الدهشة والغضب لأعضاء مجلس إدارته.

انهيار الزمالك أو غيابه عن المنافسة ليس أزمة تخص جماهيره وحدها، بل جريمة فى حق الكرة المصرية، يجب أن يُحاسب المسئولون عنها.. اختفاء أحد جناحى اللعبة، يعنى فقدان التوازن، وتحول المنافسة إلى جسد بلا روح.