أول سطر

«سقوط» نقطة «البلاح»

طاهر قابيل
طاهر قابيل


حول دائرة من الرمال تجمعت القوات المكلفة بمهاجمة النقطة القوية الحصينة، وباستخدام أحجار صغيرة تم رسم صورة مصغرة لها، والتأكيد على المهمة التى تدربنا عليها، وتأخذ قواتنا مواقعها ومعها أسلحتها انتظاراً للأوامر بالعبور، ورفع العلم المصرى على برج نقطة البلاح، فيتحول المكان إلى خلية نحل، فالكل يعمل ويستعد.

لحظات صمت رهيبة تمر على قواتنا، ويعتقد بعضهم أن الأمر لن يتعدى ما تم الإعلان عنه، وهو المشروع الاستراتيجى.. وفى الثانية من بعد ظهر السادس من أكتوبر يبزغ الأمل بسماع هدير الطائرات، ومشاهدة ضربات قوية من المقاتلات على موقع النقطة الحصينة، وتتساقط دانات المدفعية لتضرب حصن العدو الرابض على البر الشرقى لقناة السويس بعنف.. ويهتف الجميع «الله اكبر».. لقد جاء يوم الخلاص، وتتحرك قوارب الخداع للتمويه عن توقيت واتجاه الهجوم، واكتشاف نقاط القوة والضعف لنيران العدو، وتقوم مجموعات المهندسين بفتح الثغرات فى حقول الألغام، ويزيد استشهاد مجموعة منهم من القصف المدفعى للعدو باقى المجموعات لتنفيذ المهمة.

يحين موعد عبور قوات الاقتحام والتأمين.. وتتعثر بعض المركبات البرمائية، ويتم تشكيل مجموعة فدائية والعمل بطريقة يدوية وسط نيران العدو الكثيفة.. ويتساقط الشهداء، وينجح الرقيب «عمر الترك» فى اصطياد جندى العدو داخل حصنه، ويرتمى على السلك الشائك ليكون كوبرى يعبر عليه زملاءه.. ويستمر جنودنا فى التصدى لرشاشات العدو، وتضطر قوات العدو للاختباء داخل الدشم، وإغلاق الأبواب الفولاذية، ويستمر القتال حتى الليل، وجاءت فكرة كيف يتم فتح الأبواب الفولاذية وإخراج المحصنين من داخل الدشم؟.. فيتم إحضار براميل البنزين والسولار، والصعود إلى أعلى الملاجئ ومركز القيادة، وإشعال النيران من فتحات التهوية، فاشتعلت الحصون، وفتحت الأبواب، وقامت قواتنا بأسر 22 فرداً من جنود العدو، ورفع العلم المصرى على الحصن.

فى صباح اليوم التالى للقتال فى السابع من أكتوبر 1973، كانت النقطة الحصينة القوية «شمال البلاح» مفتاح القنطرة شرق، قد تهاوت بعد أن كانت تمثل إحدى القلاع الحصينة، ومركز قيادة للعدو، ومزودة بأربع دشم، وبها مدافع الهاون ورشاشات تطلق نيرانها على مواجهة تبلغ 250 متراً، وبعمق 500 متر، ومتصلة مع بعضها البعض بأنفاق، ويحميها ساتر ترابى وأسلاك شائكة وحقول ألغام.. فسقوط القلعة الحصينة قصة بطولة لأبناء قواتنا المسلحة.. وواحدة من العديد من البطولات فى معارك السادس من أكتوبر.. وللحديث بقية.