«الاستدامة والتمويل».. تفاصيل الجلسة النقاشية الثالثة بمؤتمر أخبار اليوم العقاري| فيديو وصور 

مؤتمر أخبار اليوم العقاري
مؤتمر أخبار اليوم العقاري


تحت عنوان «الاستدامة والتمويل.. مفاتيح النمو المستقبلى ومحفزات الاستثمار»، جاءت الجلسة الثالثة لمؤتمر أخبار اليوم العقاري السادس والذي انعقد الأربعاء الماضي تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء وتحت شعار صناعة العقار المصري استثمارات جاذبة وفرص واعدة  بحضور وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي، وعدد من المحافظين والمسؤولين الحكوميين، وكبار المطورين والمستثمرين وصناع القرار.

وشهدت الجلسة الثالثة مشاركة واسعة من ممثلى القطاع العقارى وخبراء الاستدامة والطاقة والتمويل.

وناقشت الجلسة عدداً من الملفات المرتبطة بمستقبل التنمية العمرانية المستدامة، من بينها التحول نحو المدن الذكية والمستدامة والتوسع فى استخدام الطاقة النظيفة داخل المشروعات الحكومية والخاصة، إلى جانب آليات تعزيز كفاءة التشغيل وخفض التكاليف على المدى الطويل، فضلاً عن تطوير أدوات التمويل العقارى وتوسيع قاعدة المستفيدين، ودور البنوك والمؤسسات المالية فى دعم خطط التوسع العمرانى وخلق أدوات تمويلية مبتكرة تتماشى مع طبيعة السوق العقارى المصرى.

​وأدار الجلسة د. تامر عرفان رئيس مجلس إدارة شركة مينت لإدارة الأصول العقارية، بحضور د. مريان عزمى عضو بوحدة التقييم واعتماد المبانى الخضراء بمركز بحوث الإسكان والبناء، ومصطفى حواس خبير الاستدامة وأسواق البيئة بالبورصة المصرية، ود. طارق تمراز رئيس قطاع الاستدامة بشركة ريدكون بروبرتيز، والمهندسة نهلة الإبيارى رئيس شركة سياك للتطوير العقارى، ود. عبد الله لطفى العضو المنتدب لشركة Living Yards، والمهندس محمد المغربى رئيس دار المغربى، وهشام سالم مدير شركة أفرولاند العقارية.


◄ مريان عزمى: شهادة «الهرم الأخضر» وضعت لتناسب خصوصية مصر.. وتطبيقها بـ 25 ألف وحدة إسكان اجتماعي


​فى البداية، أكدت مريان عزمى عضو وحدة التقييم واعتماد المبانى الخضراء، أن شهادة «الهرم الأخضر» تمثل منظومة متكاملة لتقييم مدى توافق المبانى مع معايير الاستدامة البيئية وكفاءة استهلاك الموارد، موضحة أن الهدف منها هو التأكد من أن المبنى صحى للإنسان وموفر للطاقة والمياه فى الوقت نفسه، وقالت عزمى إن «الهرم الأخضر» تعتمد على عدد من المحاور الأساسية؛ تشمل موقع المبنى وكفاءة استهلاك الطاقة والمياه وجودة المواد المستخدمة فى البناء وجودة البيئة الداخلية وإدارة المخلفات.

وأكدت أن هذه العناصر تسهم فى تحسين جودة الحياة وتقليل تكاليف التشغيل. وأضافت عزمى، أن المبانى الخضراء تساعد على خفض استهلاك الكهرباء والطاقة المستخدمة فى التكييف والإضاءة والتجهيزات المختلفة إلى جانب ترشيد استهلاك المياه، وهو ما يمثل أهمية كبيرة فى ظل التحديات البيئية الحالية، وأوضحت أن نظام «الهرم الأخضر» تم تطويره ليتناسب مع طبيعة واحتياجات السوق المصرى رغم الاستفادة من التجارب العالمية فى هذا المجال.

وأشارت إلى أن النظام يراعى خصوصية مصر فيما يتعلق بمعدلات استهلاك المياه والظروف المناخية ومواد البناء والمسافات الخاصة بنقل الخامات، وأكدت أن النظام تم تطبيقه على عدد كبير من المشروعات من بينها مشروعات الإسكان الاجتماعى الأخضر التى شملت حوالى 25 ألف وحدة سكنية إلى جانب عدد من البنوك والمبانى المختلفة.

 

◄ د. طارق تمراز: توطين تكنولوجيا المبانى الخضراء يخفض تكلفة تنفيذها بمصر.. والاستدامة خيار استراتيجي للدولة والمطور

من جهته، ​أكد د. طارق تمراز، رئيس قطاع الاستدامة بشركة ريدكون بروبرتيز، أن مفهوم الاستدامة في القطاع العقاري لم يعد نوعاً من الرفاهية، بل تحول إلى ضرورة اقتصادية وبيئية ترتبط مباشرة بجودة الحياة وترشيد استهلاك الموارد؛ لافتاً إلى أن الدراسات العالمية تشير إلى أن الإنسان يقضي نحو 90% من وقته داخل المبانى، سواء في المنزل أو العمل، مما يجعل كفاءتها البيئية عنصراً أساسياً في نمط حياته اليومي.

​وأوضح «تمراز» أن المبانى تُصمم لتستمر لفترات طويلة تتراوح بين 50 إلى 75 عاماً، وهو ما يستوجب التخطيط الذكي منذ البداية لتقليل تكاليف التشغيل والصيانة طوال عمرها الافتراضي. 

وكشف بالأرقام أن الزيادة في تكلفة تنفيذ المبانى المستدامة عالمياً تتراوح بين 7% و15%، بينما تصل هذه النسبة في مصر حالياً إلى ما بين 25% و30% بسبب الاعتماد الأساسي على استيراد التكنولوجيا والمواد المرتبطة بالمبانى الخضراء، مؤكداً أن توطين صناعة تقنيات ومواد البناء المستدام محلياً سيسهم في خفض هذه التكلفة بشكل كبير، فضلاً عن دعم الاقتصاد القومي وتقليل الفاتورة الاستيرادية.

وتابع قائلا: ​«إن بعض أدوات ترشيد استهلاك المياه والمصادر البيئية قد تبدو مرتفعة التكلفة الإنشائية في البداية، إلا أنها تحقق وفورات وعوائد اقتصادية ضخمة على المدى الطويل من خلال خفض المصروفات التشغيلية وتقليل استهلاك الطاقة».

​وشدد رئيس قطاع الاستدامة بشركة ريدكون على أن أثر تطبيق هذه المعايير لا ينعكس على المطورين العقاريين والعملاء فحسب، بل يمتد مباشرة إلى الدولة عبر تخفيف الضغط على شبكات الكهرباء، والطاقة، والبنية التحتية. واختتم بالتأكيد على أن الاتجاه نحو المبانى المستدامة يقلل بدوره من حاجة الدولة لإنشاء محطات كهرباء جديدة مرتفعة التكلفة، مما يجعل هذا التوجه خياراً اقتصادياً واستراتيجياً حتمياً، مشيداً بالخطوات الفعلية التي بدأتها الدولة لدعم المشروعات التي تطبق معايير كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك.

 

◄ نهلة الأبياري: نحتاج لأفكار مبتكرة لتطبيق الاستدامة...«القرية الذكية» نموذج ناجح 

 

أوضحت المهندسة نهلة الأبياري الرئيس التنفيذي لشركة سياك للتطوير العقاري أن تطبيق حلول الاستدامة داخل المشروعات العقارية يحتاج إلى أفكار مبتكرة وشراكات مع جهات متخصصة، بما يحقق التوازن بين خفض التكلفة وتحسين كفاءة التشغيل، مشيرة إلى أن تجربة «القرية الذكية» تمثل نموذجًا ناجحًا في هذا المجال.

وقالت، خلال مشاركتها بالجلسة النقاشية الثالثة ضمن مؤتمر أخبار اليوم العقاري،  إن المخطط الأولي للقرية الذكية كان يعتمد على إنشاء محطة تكييف مركزي تعمل بالكهرباء من خلال شركة أجنبية، قبل الاتجاه للتعاون مع إحدى شركات وزارة البترول لتوفير محطة غاز ومحطة تكييف مركزي تعمل بالغاز الطبيعي.

وأضافت أن هذه التجربة نجحت في إنشاء واحدة من أكبر محطات التبريد المركزي العاملة بالغاز في مصر، مؤكدة أن الفكرة قامت على الاستفادة من خبرات الشركات المتخصصة في تقديم خدمات البنية التحتية والطاقة بكفاءة أعلى وبتكلفة تشغيل أقل.

وأوضحت أن المطور العقاري ليس مطالبًا بتنفيذ جميع مكونات المشروع بنفسه، بل يمكنه التعاون مع شركات متخصصة تتولى الاستثمار والتشغيل مقابل تقديم الخدمة للمشروع، وهو ما يسهم في تقليل الأعباء على المطور وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.

 

◄ مصطفى حواس: التمويل الأخضر العالمي يقترب من 9 تريليونات دولار.. والعقارات المستدامة تخفض تكاليف التشغيل 25%

أكد مصطفى حواس، خبير الاستدامة وأسواق البيئة بالبورصة، أن قطاع التشييد والعقارات أصبح من أكثر القطاعات ارتباطاً بملف الاستدامة عالمياً، خاصة في ظل التوسع الكبير في أدوات التمويل الأخضر والمستدام، مشيراً إلى أن حجم التمويلات المرتبطة بالاستدامة على مستوى العالم يبلغ حالياً حوالي 4.5 تريليون دولار مع توقعات بارتفاعه إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2030.

وكشف أن قطاع البناء والتشييد مسؤول عن حوالي 40% من إجمالي الانبعاثات الكربونية عالمياً سواء من خلال عمليات الإنشاء أو التشغيل، وهو ما يجعل السوق العقاري أحد القطاعات الرئيسية المستهدفة من المستثمرين وصناديق التمويل المهتمة بالمشروعات المستدامة.

​وأضاف حواس أن أدوات التمويل الأخضر لا تقتصر فقط على جذب التمويلات بل تسهم أيضاً في خفض التكاليف التشغيلية للمشروعات على المدى الطويل، موضحاً أن المباني الحاصلة على شهادات الاستدامة مثل «LEED» و«EDGE» قد تكون تكلفتها الإنشائية أعلى نسبياً في البداية، لكنها تساهم في تقليل تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 25% خلال السنوات التشغيلية الأولى، ولفت إلى أن البيانات العالمية تشير إلى إصدار ما يقرب من 311 مليون طن من شهادات الكربون جرى إهلاك أكثر من 186 مليون طن منها، بما يعكس النشاط المتزايد لهذا السوق عالمياً وتحوله إلى مصدر دخل حقيقي للشركات.

 

◄ عبد الله لطفي: ​«الاستدامة جزء أساسي من مستقبل الاستثمار العقاري.. ونظام التمويل الحالي يتطلب حلولاً بنكية مبتكرة»

أكد الدكتور عبد الله لطفي، العضو المنتدب لشركة «Living Yards»، أن ملف الاستدامة أصبح جزءاً أساسياً من مستقبل التطوير العقاري، مشيراً إلى أن التوسع في إنشاء مشروعات مستدامة يرتبط بشكل مباشر بتطوير منظومة التمويل العقاري وتحفيز المطورين على تبني هذا النموذج. وأوضح أن تنفيذ المشروعات المستدامة يتطلب استثمارات أولية مرتفعة مقارنة بالمباني التقليدية، لافتاً إلى أن تكلفة إنشاء مشروع مستدام قد تزيد بحوالي 35% نتيجة استخدام مواد بناء وأنظمة تشغيل وتقنيات تقلل استهلاك الطاقة وترفع كفاءة التشغيل على المدى الطويل، وأضاف أن العائد الحقيقي من هذه المشروعات لا يقتصر فقط على تقليل تكاليف التشغيل والصيانة بل يمتد أيضاً إلى تعزيز القدرة التسويقية للمشروع.

​وأوضح أن العميل أصبح أكثر اهتماماً بالمشروعات التي توفر جودة حياة أعلى ومصروفات تشغيل أقل، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على حجم الطلب والمبيعات. وأشار إلى أن شركته تمتلك ثلاثة مشروعات داخل العاصمة الإدارية الجديدة، من بينها مشروعان متعددا الاستخدامات ومنتجع سكني بدأ بالفعل استقبال السكان، موضحاً أن الالتزام بمعايير الاستدامة داخل هذه المشروعات شمل استخدام أنظمة «Double Wall» والعوازل الحرارية وتطوير تصميمات الواجهات لتقليل استهلاك الطاقة.

 

◄ محمد  المغربي: الاستدامة تتطلب تمويلات مرنة وحوافز للمطورين.. والدراسات المبدئية لمشروعنا بالساحل الشمالي تبشر بخفض تكاليف التشغيل حتى 80%

​أكد المهندس محمد المغربي، رئيس دار المغربي للتطوير العقاري، على الأهمية البالغة لدور المؤسسات المالية والبنوك في دعم مشروعات الاستدامة داخل القطاع العقاري، مشيراً إلى أن تطبيق معايير الاستدامة والمشروعات الخضراء يتطلب أدوات تمويلية وحوافز تشجع المطورين على تبني هذا التوجه، حيث يجب على المؤسسات المالية منح أولوية ودعم أكبر للمشروعات التي تراعي الحفاظ على البيئة وصحة الإنسان، خاصة بعد تقييمها واعتمادها من الجهات المتخصصة في المباني الخضراء.

وأوضح «المغربي» أن التمويل الأخضر يمثل أحد أهم الأدوات المطلوبة حالياً، مطالباً بتقديم تسهيلات تمويلية بفوائد منخفضة أو صفرية للمكونات المرتبطة بالاستدامة، مثل أنظمة الطاقة الشمسية ومحطات التحلية ومعالجة المياه؛ لافتاً إلى أن تطبيق هذه المعايير يحقق وفورات كبيرة في التشغيل على المدى الطويل رغم أنه يرفع التكلفة الاستثمارية في البداية، وهو ما يستدعي دعماً حقيقياً من البنوك عبر التوسع في أدوات تمويل جديدة كالصناديق العقارية التي تشارك المطور في التنفيذ بدلاً من الاعتماد الكامل على التمويل التقليدي مرتفع الفائدة، فضلاً عن السماح بطرح سندات عقارية لتمويل المشروعات المستدامة وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل. 

واختتم بالإشارة إلى أن شركته بدأت بالفعل في تطبيق هذه المفاهيم داخل مشروعاتها، خاصة في مشروع سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، حيث تم وضع معايير الاستدامة ضمن التصميمات الخاصة بالبنية التحتية والمباني، مؤكداً أن الدراسات المبدئية أظهرت أن تطبيق هذه الأنظمة يساهم في خفض مصروفات التشغيل والصيانة بنسبة تتراوح بين 65% و80%، وهو ما يعكس العائد الاقتصادي الضخم لمشروعات الاستدامة على المدى الطويل.

 

◄ هشام سالم: الاستدامة لم تعد رفاهية بل ركيزة أساسية.. ومفهوم التطوير العقاري يتسع ليشمل تقنيات الطاقة النظيفة


أكد هشام سالم، مدير شركة أفرولاند العقارية، أن مفهوم القيمة المضافة والاستدامة أصبح من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المطور العقاري في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن التطوير العقاري لم يعد يقتصر على إنشاء المباني فقط بل يمتد إلى تقديم حلول متكاملة تعتمد على كفاءة استخدام الموارد وإدخال تقنيات الطاقة النظيفة.

وأضاف أن القطاع العقاري في مصر يشهد تطوراً نوعياً في تبني مفاهيم الاستدامة والابتكار، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحلول البيئية في التصميم والتنفيذ.

وأشار إلى أن المطور العقاري عند التعامل مع قطعة أرض لا يكتفي بعملية البناء التقليدية بل يسعى إلى تحويلها إلى مشروع متكامل يحقق قيمة مضافة حقيقية، من خلال دمج الطاقة المتجددة وتطبيق أنظمة حديثة لترشيد استهلاك المياه مثل أنظمة الري بالتنقيط بدلاً من أساليب الري بالغمر بما يسهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة التشغيل.