بدرة: إعفاء من الضرائب فى سنوات التشغيل الأولى لضمان استمراريتها
نافع: تفعيل الشباك الواحد بصورة رقمية ومتكاملة
علاء على: تدشين «منصة إلكترونية» والتوسع فى حاضنات الأعمال
الإدريسى: سرعة التنفيذ المرن يضمن النجاح
انعقاد الاجتماع الأول للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال والشركات الناشئة فى مصر،خطوة استراتيجية تعكس تحولاً جذرياً فى توجه الدولة نحو بناء اقتصاد معرفى مستدام، فلم يعد دعم الشركات الناشئة مجرد مبادرات فرعية، بل بات قضية أمن اقتصادى وطنى ومحركاً أساسياً لجذب الاستثمارات وتوفير فرد. محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، حدد 6 محاور لتعزيز بيئة ريادة الأعمال، ومن بينها إحداث تغيير شامل فى منهجية الأداء داخل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، واعتماد معايير للتقييم المالى للشركات الناشئة تتوافق مع طبيعة نماذج أعمالها القائمة على النمو السريع والتوسع المستقبلى، وتنظيم آليات الاعتراف باتفاقيات المساهمين، وتفعيل أدوات تمويلية حديثة، من بينها الديون القابلة للتحويل إلى أسهم «Convertible Notes».
وأجمع الخبراء على أن المحاور الستة تطور إيجابى وعلاج جذرى للأزمات التمويلية والتنظيمية المزمنة، لكن نجاحها مرهون بسرعة التنفيذ المرن وتفكيك البيروقراطية وخفض تكلفة المعاملات، وطالبوا بضرورة الانتقال من التمويل التقليدى إلى آليات «رأس المال المخاطر»، وتفعيل منصة رقمية موحدة وبورصة النيل، مع تقديم إعفاءات ضريبية شاملة فى سنوات التشغيل الأولى، وتحفيز الطلب الحكومى على الابتكار لربطه بالصناعة والتصدير.
دفعة قوية
فى البداية، أكد الخبير الاقتصادى، د. مصطفى بدرة، أن مساندة شركات ريادة الأعمال والشركات الناشئة تُعد قضية أمن اقتصادى وطنى، مشددًا على أن هذه الكيانات تحتاج إلى «دفعة قوية» وتضحيات ملموسة من الحكومة والمجموعة الاقتصادية، نظرًا لطبيعتها الابتكارية التى قد لا تجد سوقًا ضخمًا فى بداياتها.
وأضاف بدرة: «إن نجاح المحاور التى أقرتها وزارة الاستثمار يتطلب تكاملًا فوريًا من كافة المؤسسات، والوزارات كالاتصالات، والمحافظات، والمناطق الحرة، للقضاء على البيروقراطية التى تواجه المستثمرين الشباب»، مطالبا بتدشين منصة موحدة لتسجيل وفحص هذه الشركات لتقديم دعم علمى وتكنولوجى وتمويلى متكامل.
ودعا الخبير الاقتصادى، إلى ضرورة تغيير منهجية التقييم المالى والآليات المحاسبية للشركات الناشئة، مطالبًا بإعفائها تمامًا من الضرائب فى سنوات التشغيل الأولى لضمان استمراريتها، كما أشار إلى أهمية تحول هذه الكيانات إلى شركات مساهمة، مع تفعيل وتطوير سوق خاص بها مثل «بورصة النيل»، لتهيئة البيئة المناسبة لجذب صناديق رأس المال المخاطر «Venture Capital» العالمية والمحلية.
وأكمل بدرة حديثه قائلًا: «الدعم الحكومى الحقيقى والذكى لرواد الأعمال ليس رفاهية، بل هو المحرك الأساسى لزيادة معدلات النمو، وخلق فرص العمل، وتحسين القدرات الاقتصادية التى ستنعكس إيجاباً وبشكل مباشر على الموازنة العامة للدولة».
التحدى الحقيقى
بينما، أكد د. مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصاى، وعضو اللجنة الاستشارية المشكلة من رئيس الوزراء للاقتصاد الكلى، أن المحاور الستة التى أعلنتها الحكومة تمثل بلا شك تطوراً إيجابياً، لا سيما فيما يتعلق بملفات التمويل، والحوكمة، ومختبرات التنظيم التشريعى «Regulatory Sandbox»، لكنها تظل خطوات مهمة داخل إطار تقليدى ما لم تُدمج ضمن رؤية إصلاحية أشمل لبيئة الأعمال والاستثمار، موضحًا أن التحدى الحقيقى أمام ريادة الأعمال فى مصر لا يتعلق فقط بتوفير التمويل أو إنشاء صناديق جديدة، وإنما يرتبط ببنية الاقتصاد المؤسسية والتنظيمية نفسها.
وكشف نافع، أن الدعم الحقيقى لريادة الأعمال يبدأ من تفكيك البيروقراطية وخفض ما يُعرف بـ «تكلفة المعاملات» «Transaction Costs»، عبر تسريع إجراءات تأسيس الشركات وخروجها من السوق أيضًا، فالشركات الناشئة بطبيعتها عالية المخاطر، وتعثر بعضها أمر طبيعى فى أى اقتصاد ديناميكى، لكن بطء إجراءات الإفلاس والتصفية يحول الفشل من تجربة اقتصادية قابلة للتعلم إلى عبء قانونى ومالى يطرد المستثمرين ورواد الأعمال معًا، بالإضافة إلى أن تعدد جهات الولاية والرقابة واستخراج التراخيص لا يزال يمثل أحد أكبر العوائق أمام نمو المنظومة، وهو ما يتطلب تفعيلًا حقيقيًا لفكرة «الشباك الواحد» بصورة رقمية ومتكاملة.
وطالب نافع بضرورة إعادة صياغة بيئة الضرائب والتأمينات بشكل كامل بما يتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة، فهذه الشركات فى مراحلها الأولى لا تمتلك تدفقات نقدية مستقرة، ولا ينبغى معاملتها بالمنطق نفسه الذى تُعامل به الشركات التقليدية، داعيا إلى ضرورة تبنى نظام ضريبى وتأمينى مرن ومتدرج، يفهم طبيعة المخاطرة والاستثمار طويل الأجل، ويشجع النمو.
وأشار نافع إلى أنه من المهم أيضًا الانتقال من مجرد «دعم العرض» إلى تحفيز الطلب الحقيقى على الابتكار، لأن المشكلة ليست دائمًا فى نقص التمويل، بل أحيانًا فى غياب السوق نفسه، لذلك ينبغى أن تتحول المشتريات الحكومية إلى أداة لدعم الشركات الناشئة المحلية، مع ربط منظومة الابتكار بالاقتصاد الحقيقى واحتياجات الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية والتصدير، بدلاً من تركيز معظم النشاط الريادى فى تطبيقات استهلاكية محدودة القيمة المضافة.
وأوضح نافع، أن ريادة الأعمال ليست مجرد تمويل لشركات صغيرة، بل هى بالأساس بناء اقتصاد معرفة متكامل، وهذا يتطلب ربط الجامعات ومراكز البحوث بسوق الأعمال، وتحويل الأبحاث إلى منتجات وشركات قابلة للنمو، مع توفير بيئة تشريعية تحمى الملكية الفكرية وتشجع الاستثمار فى الابتكار، وأكد أن نجاح أى استراتيجية لريادة الأعمال لن يُقاس بعدد المبادرات أو المحاور المعلنة، وإنما بمدى قدرة الدولة على تهيئة بيئة الاستثمار، وتحويل ريادة الأعمال من نشاط هامشى إلى محرك حقيقى للنمو الاقتصادى والتشغيل والتصدير.
مواكبة التطور
بينما كشف د. علاء على، الخبير الاقتصادى، أن الاستفادة الحقيقية من قطاع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة تكمن فى مواكبة التطور التكنولوجى، مشيرًا إلى أن معظم الكيانات الاقتصادية العملاقة بدأت كأفكار ريادية طموحة.
واقترح تدشين «منصة إلكترونية موحدة» تجمع كافة أطراف سلاسل القيمة المضافة،من جهات تمويل، واستشارات، وتأسيس، وسلاسل إمداد، وخدمات لوجستية، لربطهم إلكترونياً وتوفير الوقت والتكلفة، على أن تضم المنصة «بنكًا للأفكار»، والبنوك، والصندوق الاجتماعى، والشركات الكبرى المصدرة والمستوردة لتحقيق مستهدفات إحلال الواردات وتعظيم التصدير وتوطين التصنيع الزراعى والأمن الغذائى، والطاقة المتجددة عبر منحها مزايا تشجيعية استثنائية.
وأضاف: رائد الأعمال هو مبتكر ومغامر يمتلك الفكر والتطوير وينقصه التمويل، لذا يجب التركيز على اكتشاف المواهب، والتوسع فى حضانات الأعمال وتطويرها، مع ضرورة إدخال مفهوم شركات «رأس المال المخاطر» بمفهومها العالمى الجرىء والمطبق فى أمريكا والدول المتقدمة.
وشدد على حتمية تفعيل ودوران عجلة «بورصة النيل» التى أُنشئت خصيصًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتكون القناة الرسمية لتأسيس الشركات، وقيدها، وضخ الاستثمارات، وزيادة رؤوس أموالها، بجانب التوسع فى حضانات الأعمال، مختتمًا بتأكيده على ضرورة تسريع وتيرة الإجراءات والأوراق لتوفير بيئة تشغيل مرنة تضمن تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات قومية عملاقة.
دعم النمو
من جانبه، قال د. على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، إن الانعقاد الأول للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال يمثل نقطة تحول استراتيجية تعكس إدراك الدولة العميق للدور المحورى الذى تلعبه الشركات الناشئة فى دعم النمو، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل مبتكرة فى ظل التحول نحو الاقتصاد الرقمى.
وأوضح الإدريسى أن دعم هذا القطاع يتطلب الانتقال من مرحلة «إطلاق المبادرات» إلى «بناء بيئة أعمال متكاملة ومستدامة» تضمن استمرار الشركات وقدرتها على التوسع والوصول للأسواق، مشددًا على أن التحدى الحقيقى لم يعد التأسيس بل الاستمرارية.
وأضاف: «الحكومة مطالبة بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليل البيروقراطية التى تُعد العقبة الأكبر أمام رواد الأعمال، من خلال تدشين منصة رقمية موحدة تجمع كافة الجهات الحكومية المعنية لتسهيل التأسيس والحصول على الخدمات والتمويل، كما يجب إقرار حوافز ضريبية حقيقية، مع ربط ريادة الأعمال بالجامعات ومراكز البحث العلمى لتحويل الأفكار الطلابية المبتكرة إلى مشروعات ذات قيمة مضافة».
وأشاد الإدريسى، بالمحاور الستة التى أعلنها وزير الاستثمار، واصفًا إياها بـ «العلاج الجذرى لمشكلات مزمنة»، مؤكدًا أن نجاح هذه المحاور يظل مرهونًا بـ «سرعة التنفيذ المرن على أرض الواقع»، واستقرار السياسات الاقتصادية، مع ضرورة التوازى مع ملفات أخرى كالبنية التكنولوجية، وتسهيل التصدير، وتغيير الثقافة المجتمعية نحو العمل الحر. ص العمل، حيث تسعى الحكومة لتفكيك العقبات الهيكلية والبيروقراطية، والانتقال من مرحلة التأسيس إلى تمكين المنظومة من الاستمرارية والتوسع، لمواكبة التحولات الرقمية العالمية وتوطين الابتكار فى قطاعات الإنتاج والتصدير.
مطالب بتسريع إجراءات التأسيس وتوحيد الولايـة وتطويـــر بورصة النيـل
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







