فى الشهور الأخيرة عاصرتُ أكثر من مشروع زواج متعثر، نتيجة المعارك المرتبطة بقائمة المنقولات الزوجية، وهى ابتكار مصرى فريد وقديم، ظلّ مجرد إجراء شكلى استخدمته العائلات للتباهى، أو حفاظا على حقوق بناتها، ونادرا ما كانت هذه الوريقات تُستخدم كسلاح دمار شامل بين طرفين متنازعين، فعندما تصل العلاقة إلى نقطة اللا عودة، يتنازل الطرف الأكثر تضررا غالبا عن حقوقه رغبة فى الخلاص.
بدأت المشكلة عندما تراجعت معايير الأخلاق لصالح القيم المادية، وانتقلت أخبار العائلات من صفحات المجتمع إلى الحوادث، واكتسبت الأطراف كلها شراسة غريبة، فضاقت المحاكم بقضايا الأسرة، بل إن بعضها انتقل إلى «الجنايات»، بعد أن تجاوزت المشكلات حدود النزاعات التقليدية، وتطورت إلى الضرب والتزوير والقتل.
لستُ فى حاجة إلى ضرْب أمثلة، لأن الصراعات أصبحت تُبثّ على الهواء مباشرة، وفى أعقاب كل حادثة مؤلمة، يبدأ القصف المتبادل بين الجالسين فى مقاعد المتفرجين، ممن أصبحوا محلّلين استراتيجيين، يُنظّرون وفق أهوائهم وانتمائهم لجنس الجانى أو المجنى عليه، حتى أصبح الفصل بين الظالم والمظلوم بالغ الصعوبة. ووسط شريعة الغابة التى يكون البقاء فيها للأعلى صوتا، راجت سوق المنتفعين من المحامين، وفقدت «القائمة» براءتها القديمة، بإضافة بنود أقرب للإذعان، لأن أهل العروس يخشون على ابنتهم من تحوّلات زوج المستقبل، بينما يشعر «العريس» أنه يوقّع على حيثيات حبْسه عند أول خلاف!
ساهمت الظروف الاقتصادية الصعبة فى تأجيج الصراع، فشراء «شبكة» مناسبة صار شبه مستحيل، لهذا تنازل أهالى البنات عنها طلبا للستر، لكنهم أضافوا للقائمة «بند الذهب»، ومع الوقت توصل الرجال إلى «تخريجة» قانونية، تُبطل مفعول البند الدخيل، فاستعان الطرف الآخر بمحامين يستحدثون إضافات أخرى، لتشتعل الفتنة وتصيب الأطراف كلها بوسواس قهري، خوفا من غدر شركاء الحياة!
كأن حروب العالم لا تغطى سقف طموحاتنا، لهذا بدأنا نخترع معاركنا الخاصة، التى تمنح الكثيرين شعورا بالإثارة، لكنها فى النهاية تضخ صخبا يزيد مبيعات أدوية الصداع ومضادات الاكتئاب، وقد تتحول قصة غرام كبرى فى أحوال أخرى.. إلى حب فى الزنزانة!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







