أربعون يوماً من القتال، وأربعون يوماً من الهدنة، ومازال البحث مستمراً عن نهاية لهذه الحرب العبثية التى ما كان لها أن تبدأ أو تستمر لو حضرت الحكمة ولم تنجح محاولات الكيان الصهيونى فى توريط أمريكا فى الحرب على إيران (!!) الحقيقة الجيدة هنا أن الهدنة صمدت لنحو ستة أسابيع حتى الآن وأنه برغم التهديدات المتبادلة والخروج على النص أحياناً - فإن التفاوض بين طهران وواشنطون لم ينقطع، وجهود الوساطة (المعلنة والسرية) تتواصل، لكن يبدو أن لعبة «الرهان على الوقت» من جانب الطرفين «الأمريكى والإيرانى» تكاد تصل إلى نهايتها؛ الرئيس ترامب يقول إن «صبره كاد ينفد» ويهدد إيران بأنها «لن يبقى منها شىء « إذا لم تتجاوب مع اقتراحاته أو مطالبه بإيجابية. لكن ترامب يعرف أيضاً أن الوقت يداهمه فلم يبق إلا ثلاثة أسابيع على كأس العالم للكرة الذى تشارك أمريكا فى استضافته.. ومعها تبدأ احتفالات أمريكا بمرور ٢٥٠ عاماً على استقلالها فى يوليو، وبعدها لا صوت يعلو على صوت انتخابات نوفمبر التى قد تنهى سيطرة ترامب والجمهوريين على الكونجرس وعلى القرار الأمريكى!!
وعلى الجانب الإيرانى فإن الصمود فى ظل الحصار الأمريكى وعبء التعبئة العامة له حدود واستئناف الحرب وضرب البنية التحتية والمنشآت البترولية سيكون مكلفاً جداً لاقتصاد منهك بفعل سنوات من العقوبات التجارية والحصار الاقتصادى.
والنتيجة الآن أن الطرفين يتبادلان الاتهامات وينشران الاقتراحات أو المطالب التى تسجل المواقف ولكنها لا تعنى شيئاً فى لغة التفاوض الذى يبدو أنه وصل إلى مرحلة حاسمة تجعل الرئيس ترامب - وسط تهديداته وإنذاراته - حريصاً على تأكيد أن إيران تسعى بشدة لاتفاق مع أمريكا (!!) بينما أكدت الخارجية الإيرانية أن التواصل مستمر مع أمريكا وأن المحادثات تجرى والوساطة مستمرة!!
تبقى ملاحظة أن تهديدات ترامب لإيران بأن «الصبر قد ينفد» تترافق مع إعلانه أن عشرين عاماً من تعليق النشاط النووى الإيرانى تكفى بعد أن كان المطلوب تفكيك البرنامج النووى الايرانى بأكمله!!
ثم الإعلان عن أن إيران تستطيع - وفق المقترح الأمريكى الأخير ـ الاحتفاظ بمحطة نووية واحدة وليس «صفر نووى « كما كان مطروحاً.
وأن ما بين السطور فى الاقتراحات التى يتبادل الطرفان رفضها هو أن الاهتمام الأكبر ينتقل إلى قضية رفع العقوبات ورد الأموال الإيرانية المجمدة وهو ما يعنى - رغم الخطابات العلنية المتشددة - أن التفاوض قد وصل إلى مرحلة حاسمة وأن الطرفين يبحثان استحقاقات ما بعد الأزمة!!
ومع ذلك تبقى كل الاحتمالات واردة، ويبقى الوضع قابلاً للانفجار ولو بالخطأ من أى طرف.. ويبقى أن يدرك الطرفان أن لعبة الرهان على الوقت لها حدود وأنه لا بديل حقيقياً أمام الطرفين إلا الذهاب لمائدة التفاوض، لا إلى المزيد من الدمار فى هذه الحرب العبثية!!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







