شد وجذب

عكس قوانين الطبيعة

وليد عبد العزيز
وليد عبد العزيز


ما وصلت إليه النهضة الزراعية بأراضى الدلتا الجديدة أقل ما يمكن وصفه بأنه إعجاز .. وعكس لقوانين الطبيعة.
فالسائد والمعروف هو انسياب المياه المستخدمة فى الزراعة من المستوى الأعلى إلى المستوى المنخفض، ولكن لكى تتمكن الدولة من توفير المياه للمنطقة، تحدّت الطبيعة ووفّرت المياه من أسفل إلى أعلى بواسطة ١٩ محطة رفع عملاقة، وشبكة طرق تصل إلى ١٢ ألف كيلومتر، ومحطات كهرباء توفر ٢٠٠٠ ميجاوات، بخلاف البنية التحتية المخصصة للمشروعات المستقبلية.
مشروع الدلتا الجديدة هو المشروع الزراعى الأكبر على مرّ التاريخ. وعندما انطلقت خطة الدولة لزراعة أكثر من ٤ ملايين فدان، استحوذت الدلتا الجديدة على النصيب الأكبر من المشروع. وقد بلغت تكلفة استصلاح وتجهيز ٢.٢ مليون فدان نحو ٨٠٠ مليار جنيه، وشاركت آلاف الشركات الوطنية فى تجهيز الأراضى للزراعة. واليوم، وبعد افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى مشروع الدلتا الجديدة، اكتشفنا أن المشروع الزراعى الأكبر فى العالم سيوفر مليونى فرصة عمل مستمرة، كما أتاح الفرصة لنحو ١٥٠ شركة استثمارية تعمل حاليًا بالمشروع، إلى جانب وجود أراضٍ جاهزة للزراعة تستوعب مزيدًا من المستثمرين.
ويطالب الرئيس السيسى دائمًا المسئولين بتوضيح الحقائق كاملةً وبالأرقام، حتى يعرف المواطن حجم الجهد الذى بذلته الدولة لتوسيع الرقعة الزراعية، وحجم التكلفة والاستثمارات والإنتاج، إضافة إلى فرص التشغيل. وقد نجحت الدولة، خلال سنوات قليلة، فى زيادة مساحة الرقعة الزراعية المصرية من ٩ ملايين فدان إلى ١٢ مليون فدان، بفضل الجهود الكبيرة التى بذلتها مختلف الجهات المسئولة والوزارات المعنية.
وقد يتوقع البعض أننا نستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتى من جميع المحاصيل، لكن الحقيقة ـ كما أعلنها رئيس الجمهورية ـ أننا لا نستطيع ذلك، لأننا لا نمتلك المياه الكافية ولا الأراضى الزراعية المؤهلة لزراعة مساحات ضخمة، فضلًا عن أن عوامل المناخ والطبيعة تفرض على المزارعين زراعة محاصيل معينة فى أوقات محددة من العام، نتيجة التغيرات المناخية المستمرة.
أما النقطة التى يجب أن نتوقف أمامها جميعًا، فهى أن زراعة القمح فى أراضى الدلتا القديمة، أو الأراضى الطينية، تحقق إنتاجية للفدان أعلى من الزراعة فى الأراضى الصحراوية. وهنا يجب أن نتوقف أمام من دمّروا الأراضى الزراعية، وحوّلوها إلى كتل سكنية عشوائية خلال حالة الفوضى التى أعقبت أحداث يناير ٢٠١١.
فالمرحلة الحالية تستدعى وضع خريطة زراعية واضحة لتنوع الإنتاج، وتقسيم الأراضى وفقًا للمصلحة العامة وحسب إنتاجية المحاصيل. فقد نجحت تجربة البنجر فى الأراضى الصحراوية، بينما أثبتت تجربتا القمح والذرة نجاحًا كبيرًا فى الأراضى الطينية.
دعونا نتعامل بالعلم، ونعيد رسم الخريطة الزراعية، بعد أن أصبح لدينا تنوع فى الأراضى وفرصة حقيقية لزيادة إنتاج المحاصيل، سواء للتصدير أو لتلبية احتياجات السوق المحلية.
إن مشروع الدلتا الجديدة يمثل مستقبلًا لنا وللأبناء والأحفاد. فلنستكمل مشوار البناء، ولنفتخر بإنجازات الدولة فى ملف الزراعة.. وتحيا مصر