بحياتي المهنية الممتدة محطات لا تُنسى، أهمها وأروعها عملي لسنوات طوال محررا عسكريا لمعشوقتنا الأخبار، أجمل سنوات عمري، ان تخالط جيشنا العظيم، وتكون بمعية خير أجناد الأرض، الأسود الوديعة على شعبها، الكاسرة المتوحشة على أعدائه، شرف لا يضاهيه شرف، ودروس في الوطنية والصبر والجلد وإنكار الذات، والفهم العميق لما يدور حولنا والتحسب له بهدوء الواثقين بأنفسهم وقدراتهم وشعبهم، ثقة تبلغ من العمق تحمل الكثير صبراً، وعندما يفيض كيلهم يكون الرد مفاجئاً مزلزلاً لعدوّهم، ومن ينسى دروس نصر أكتوبر الذي فاجأ وزلزل العالم بأسره، وفرار العدو أمام رجالنا مذعوراً كالنساء مستنجداً بمن يحتمي بهم لينقذوه من أسودنا.
وكما يقال «يكاد المريب يقول خذوني» لا تتوقف إسرائيل عن القسم كذباً بانتصارها في أكتوبر ٧٣، وآخرها قبل أيام جيشها يؤكد أنه لم يُهزم بحرب قط، بعدها وعلى الملأ من العالم كله، يخرج رجال الصاعقة المصرية، أبطال المهام المستحيلة، والتي ما زالت أصابع كف البطل الشهيد إبراهيم الرفاعي ورفاقه تعلم علامات لم ولن تمحى من قفا جيش الكيان، يطوفون مدينة العبور، التي سُميت على أغلى مناسبة ونصر لجيشنا، وتحسباً لوجود اغبياء مراوغين، نجد رسالة صريحة لا لبس فيها، عندما زأر رجال المنسي والرفاعي وغيرهم بشوارع العبور «٦ أكتوبر نصر عظيم.. يوم ما هزمنا إسرائيل».
وهنا لابد أن ندرك نحن المصريين اولاً دروس هذا الخروج النادر لأبطال الصاعقة للشارع، فجيشنا لا ولم ولن ينسى أبدا من هو عدوه، وجنودنا لا يهابون الموت ولا يخشون إلا الله، ودولتنا تصبر وتتحمل، لكن عندما يفيض الكيل فردها جاهز وبلا خوف او حسابات، وإلى ان يأخذ الله الأرض وما عليها سيظل جيشنا وفيا لشعبه، وسنظل كشعب واثقين متيمين بجيشنا، وكما يحمل أبطاله أصغرنا فوق رءوسهم، فكل المخلصين نشرف بحمل جيشنا على الرأس، وليخسأ الخاسئون شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، «وتحيا مصر وعاش جيشها وشعبها ايد واحدة للأبد».

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







