عاجل جدا

قانون الأحوال الشخصية.. ليس «مؤامرة نسوية»!!

غادة زين العابدين
غادة زين العابدين


الزواج الذى قام على الخداع، لا يمكن أن يحميه الشرع، ولا تصونه الأخلاق، ولا يمكن أن تجبر الزوجة على الاستمرار فى علاقة زوجية بنيت على الغش.

 أتمنى أن نرتقى بمستوى الحوار المجتمعى الدائر حاليًا حول قانون الأحوال الشخصية، فلا يمكن أن نصل إلى حلول عادلة إذا استمر الإصرار على النظر إلى القانون باعتباره «مؤامرة نسوية» -كما يحلو للبعض تسميته- أو كأنه حرب بين الرجل والمرأة لا بد أن يخرج فيها أحد الطرفين منتصرًا على حساب الآخر.
وللأسف، تساهم بعض وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعى فى دعم هذه الرؤية ، من خلال تناول مواد القانون بأسلوب غير مسؤول هدفه فقط تحقيق «التريند«، دون مراعاة لما قد يسببه ذلك من بلبلة، أو إيحاءات تبعدنا عن الهدف الحقيقى والمغزى الأساسى من مواد القانون.
وتعد المادة «٧» من أكثر المواد التى يتم طرحها بصورة تثير الاستفزاز وتدفع إلى التحفز بدلًا من التوعية والفهم، حيث تنص المادة على:
«يحق للزوجة طلب فسخ عقد زواجها قضاءً خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ العقد، إذا تبين لها أن الزوج ادعى لنفسه ما ليس فيه وتزوجته على ذلك، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.»
ولا أعرف سر الهجوم الشديد على هذه المادة.
فالمادة ترتبط أساسًا بحالات الغش والتدليس، أو إخفاء معلومات جوهرية تؤثر فى قبول الزواج وشروط العقد. ولا أظن أن هناك رجلًا يرضى لابنته أو شقيقته أن تتعرض للغش أو الخداع من زوجها، فتفاجأ بعد الزواج بأنه أخفى أو زوّر فى حقائق مهمة، مثل مؤهله الدراسي، أو مهنته، أو أنه أخفى أنه سبق له الزواج، أو لديه أبناء، أو أنه مدمن مخدرات، أو تكتشف أنه أخفى عنها وعن أهلها مرضًا صحيًا أو نفسيًا يؤثر على حياتهما، أو أنه غير قادر على الإنجاب.
وقد لا تكون هذه الحالات كثيرة، لكنها موجودة بالفعل، وحين تكتشفها الزوجة بعد الزواج تعانى كثيرًا للحصول على الطلاق، وتصبح تحت رحمة هذا الزوج المخادع ، لذلك لا أفهم سبب غضب البعض من وجود مادة تحمى الزوجات اللاتى يتعرضن لهذا الخداع، خاصة أن المادة لا تخالف الشرع، لأن الشرع يحرّم الغش والخداع، وحديث الرسول - واضح: «من غشنا فليس منا».
ولا أفهم أيضا سر حالة التحفز التى بدأت تظهر مبكرًا من بعض نواب الشعب ضد هذه المادة..
لا أفهم سر هذا الموقف العدائى المسبق لمضمون المادة، ولكن الذى أفهمه أن تخضع المادة للدراسة والمناقشة بتعقل، وأن نضع لها ضمانات حتى لا يساء استخدامها. ومن بين هذه الضمانات أن يقتصر تطبيق المادة على وقائع الغش الجوهرية الموثقة فى قسيمة الزواج أو البطاقة الشخصية، مثل تزوير المؤهل أو الوظيفة، أو إخفاء وجود زوجة أخرى أو أبناء.
وكذلك إخفاء حالات الإدمان أو الأمراض الصحية أو النفسية، مع ضرورة إثبات هذا الغش،
أرى ايضًا ضرورة تعديل المادة بحيث يمنح حق الفسخ للطرفين (الزوج أو الزوجة)، إذا ثبت تعرض أى منهما للخداع من الطرف الآخر.
كل هذه الضمانات يجب مناقشتها بما يحقق العدالة ويحفظ مصالح الطرفين. أما رفض المادة بالكامل لمجرد أنها تمنح المرأة حقًا جديدًا، رغم أنه حق مشروع وشرعى، والإدعاء بأن وراءها «مؤامرة نسوية»، وأنها ستكون سببًا فى زيادة معدلات الطلاق، فهو رأى يحمل قدرًا كبيرًا من التحيز غير المبرر.
فالزواج الذى قام على الخداع، لا يمكن أن يحميه الشرع، ولا تصونه الأخلاق، ولا يمكن أن تجبر الزوجة على الاستمرار فى علاقة زوجية بنيت على الغش، بحجة الحفاظ على الأسرة!!
ففى بعض الحالات، يكون الطلاق، رحمة، حيث لا ضرر ولا ضرار للطرفين.