بين «كان» وهوليوود خريطة الصدام العالمى على مستقبل الفن والذكاء الاصطناعي

أفلام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى
أفلام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى


في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬دخل‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬كرفيق‭ ‬غير‭ ‬متوقع،‭ ‬يرسم‭ ‬

ويعزف‭ ‬ويكتب‭ ‬ويخرج‭. ‬بين‭ ‬الدهشة‭ ‬والقلق،‭ ‬وبين‭ ‬سؤال‭: ‬‮«‬هل‭ ‬يهدد‭ ‬الفنان‭ ‬أم‭ ‬يمنحه‭ ‬أجنحة‭ ‬جديدة؟‮»‬

‮«‬آرتيفيشيال‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬يأخذنا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬كيف‭ ‬يعيد‭ ‬المستقبل‭ ‬كتابة‭ ‬لغته‭ ‬الفنية‭.‬

‮«‬‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬الموازى‮»‬‭ ‬

لأفلام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى

في‭ ‬خطوة‭ ‬اعتبرها‭ ‬كثيرون‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬السينما،‭ ‬شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬كان‭ ‬الفرنسية‭ ‬انطلاق‭ ‬مهرجان‮ ‬World AI Film Festival‭ ‬–‭ ‬WAIFF،‭ ‬والذي‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬المهرجان‭ ‬الموازي‮»‬‭ ‬لمهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي،‭ ‬والمخصص‭ ‬بالكامل‭ ‬للأفلام‭ ‬المصنوعة‭ ‬أو‭ ‬المطورة‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

المهرجان‭ ‬أُقيم‭ ‬داخل‭ ‬قصر‭ ‬المهرجانات‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كان،‭ ‬وجذب‭ ‬آلاف‭ ‬المشاركات‭ ‬من‭ ‬عشرات‭ ‬الدول،‭ ‬وسط‭ ‬اهتمام‭ ‬عالمي‭ ‬متزايد‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬اليوم‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬السينما‭ ‬الاصطناعية‮»‬‭.‬

وشهد‭ ‬الحدث‭ ‬عروضًا‭ ‬لأفلام‭ ‬قصيرة‭ ‬وتجريبية‭ ‬تم‭ ‬تطويرها‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬توليد‭ ‬الفيديو‭ ‬والصوت‭ ‬والنصوص‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركة‭ ‬شركات‭ ‬تقنية‭ ‬ومخرجين‭ ‬وفنانين‭ ‬رقميين‭ ‬ناقشوا‭ ‬مستقبل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإنسان‭ ‬والخوارزميات‭ ‬داخل‭ ‬الصناعة‭ ‬السينمائية‭.‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬فعاليات‮ ‬WAIFF‮ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬الأفلام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬عالمية‭ ‬للنقاش‭ ‬حول‭ ‬أخطر‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمستقبل‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

أبرز‭ ‬المناقشات‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬سؤال‭ ‬محوري‮ ‬‭:‬‮ ‬هل‭ ‬أصبح‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬مساعدة‭ ‬لصناع‭ ‬الأفلام،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬يتحول‭ ‬تدريجيًا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شريك‭ ‬إبداعي‮»‬‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬السيناريو‭ ‬وتصميم‭ ‬المشاهد‭ ‬وصناعة‭ ‬الفيلم‭ ‬بالكامل؟

كما‭ ‬ناقشت‭ ‬الجلسات‭ ‬أزمة‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬تدريب‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬أفلام‭ ‬وأعمال‭ ‬فنية‭ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬أصحابها،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تقليد‭ ‬الأساليب‭ ‬البصرية‭ ‬للمخرجين‭ ‬والفنانين‭.‬

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬أثيرت،‭ ‬مستقبل‭ ‬الوظائف‭ ‬الإبداعية‭ ‬داخل‭ ‬صناعة‭ ‬السينما،‭ ‬حيث‭ ‬انقسم‭ ‬المشاركون‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬أدوات‮ ‬AI‮ ‬ستمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬لصناع‭ ‬الأفلام‭ ‬المستقلين‭ ‬لإنتاج‭ ‬أعمال‭ ‬ضخمة‭ ‬بميزانيات‭ ‬محدودة،‭ ‬وبين‭ ‬من‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬تهديد‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات‭ ‬لوظائف‭ ‬كتّاب‭ ‬السيناريو‭ ‬والمونتيرين‭ ‬ومصممي‭ ‬المؤثرات‭ ‬والممثلين‭ ‬الصوتيين‭.‬

المهرجان‭ ‬طرح‭ ‬فكرة‭ ‬وصفها‭ ‬البعض‭ ‬بأنها‭ ‬الأخطر‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬طريقة‭ ‬إنتاج‭ ‬الأفلام‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬‮«‬لغة‭ ‬سينمائية‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬بالكامل،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬التوليد‭ ‬الفوري‭ ‬للمشاهد،‭ ‬وتصميم‭ ‬العوالم‭ ‬الرقمية،‭ ‬ودمج‭ ‬أدوار‭ ‬المخرج‭ ‬والمصمم‭ ‬والمبرمج‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭.‬

ورغم‭ ‬الإبهار‭ ‬التقني،‭ ‬انتقد‭ ‬بعض‭ ‬النقاد‭ ‬ضعف‭ ‬العمق‭ ‬الإنساني‭ ‬والعاطفي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬المعروضة،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬صور‭ ‬مبهرة،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬محاكاة‭ ‬المشاعر‭.‬

ميتا‭ ‬وهوليوود‭: ‬صراع‭ ‬

على‭ ‬مستقبل‭ ‬صناعة‭ ‬المعرفة‭ ‬والإبداع

تصاعدت‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬صناعة‭ ‬الترفيه‭ ‬وشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بعد‭ ‬رفع‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬شركةMeta‮  ‬ورئيسها‭ ‬مارك‭ ‬زوكربيرج،‭ ‬الدعوى‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬بها‭ ‬تحالف‭ ‬يضم‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬النشر‭ ‬الكبرى‭ ‬مثل‮ ‬Hachette‮ ‬وMacmillan‮ ‬وMcGraw-Hill‮ ‬وElsevier‮ ‬وCengage،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الكاتب‭ ‬الشهير‮ ‬Scott Turow،‭ ‬تتهم‭ ‬الشركة‭ ‬باستخدام‭ ‬ملايين‭ ‬الكتب‭ ‬والمقالات‭ ‬العلمية‭ ‬المحمية‭ ‬بحقوق‭ ‬النشر‭ ‬لتدريب‭ ‬نموذجها‭ ‬اللغوي‮  ‬Llama‮ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬أو‭ ‬تعويض‭.‬

واللافت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تستهدف‭ ‬الشركة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬اتهامات‭ ‬مباشرة‭ ‬بأن مؤسس‭ ‬فيسبوك نفسه‭ ‬‮«‬أجاز‭ ‬ووجه‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‮»‬‭ ‬عمليات‭ ‬الانتهاك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬فتح‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬ثقافة‭ ‬وادي‭ ‬السيليكون‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اصطدمت‭ ‬بالحدود‭ ‬القانونية‭.‬

تتمحور‭ ‬القضية‭ ‬حول‭ ‬نقطة‭ ‬قانونية‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬تدريب‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬محتوى‭ ‬محمي‭ ‬حقوقيًا‭ ‬‮«‬استخدامًا‭ ‬عادلاً‮»‬؟

Meta‮ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬تدريب‭ ‬النماذج‭ ‬يدخل‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬الاإستخداام‮  ‬العادل‭ ‬وفق‭ ‬القوانين‭ ‬الحالية،‭ ‬وأن‭ ‬أنظمتها‭ ‬لا‭ ‬تنسخ‭ ‬المحتوى‭ ‬بل‭ ‬‮«‬تحوّله‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬جديدة‭.‬

الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬يرى‭ ‬العكس‭ ‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬محتوى‭ ‬محمي‭ ‬تم‭ ‬جمعه‭ ‬أو‭ ‬قرصنته‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل،‭ ‬بحسب‭ ‬الدعوى،‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬ظاهرها‭ ‬نزاعاً‭ ‬بين‭ ‬شركات‭ ‬نشر‭ ‬وعملاق‭ ‬تقني،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تداعياتها‭ ‬تمتد‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬هوليوود‭.‬

صناعة‭ ‬السينما‭ ‬والتلفزيون‭ ‬تراقب‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬تواجه‭ ‬نفس‭ ‬الإشكالية‭: ‬استخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬الكتابة،‭ ‬المونتاج،‭ ‬المؤثرات‭ ‬البصرية،‭ ‬وتطوير‭ ‬المحتوى‭.‬

خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الاستوديوهات‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬الإنتاج‭ ‬المختلفة،‭ ‬بينما‭ ‬تصاعد‭ ‬قلق‭ ‬المؤلفين‭ ‬والفنانين‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬على‭ ‬أعمالهم‭ ‬دون‭ ‬اعتراف‭ ‬أو‭ ‬تعويض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬إضرابات‭ ‬هوليوود‭ ‬عام‭ ‬2023‭.‬

القضية‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالكتب‭ ‬أو‭ ‬المقالات،‭ ‬بل‭ ‬تعتبر‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬أوسع‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المحتوى‭ ‬الإبداعي‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

إذا‭ ‬حكمت‭ ‬المحكمة‭ ‬لصالح‭ ‬دور‭ ‬النشر،‭ ‬فقد‭ ‬تواجه‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬القيود،‭ ‬وربما‭ ‬تُجبر‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬اتفاقيات‭ ‬ترخيص‭ ‬ضخمة‭ ‬لاستخدام‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬نماذجها‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬انتصرت‮ ‬Meta،‭ ‬فقد‭ ‬يُفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬نموذج‭ ‬جديد‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬التقنية‭ ‬بالاعتماد‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭ ‬المتاح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬جذريًا‭ ‬قواعد‭ ‬صناعة‭ ‬المعرفة‭ ‬والإبداع‭.‬

دراسة‭: ‬موسيقى‭ ‬الـ‭ ‬Ai‭ ‬

تؤثر‭ ‬عصبيا‭  ‬على‭ ‬المستمعين

كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬الموسيقى‭ ‬المولدة‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬تمتلك‭ ‬تأثيرات‭ ‬عصبية‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬المستمعين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬باباً‭ ‬جديداً‮  ‬لفهم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدماغ‭ ‬والصوت‭ ‬المنتج‭ ‬آلياً‭.‬

وبحسب‭ ‬الدراسة،‭ ‬فإن‭ ‬الأنماط‭ ‬الموسيقية‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توليدها‭ ‬عبر‭ ‬أنظمة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إثارة‭ ‬استجابات‭ ‬عصبية‭ ‬مشابهة‭ ‬لتلك‭ ‬التي‭ ‬تسببها‭ ‬الموسيقى‭ ‬التقليدية،‭ ‬مع‭ ‬اختلافات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطريقة‭ ‬بناء‭ ‬اللحن‭ ‬وتكرار‭ ‬الإيقاعات‭ ‬وتوزيع‭ ‬الترددات‭ ‬الصوتية‭.‬

وأشارت‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المقاطع‭ ‬الموسيقية‭ ‬المنتجة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬الدماغ‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الانتباه‭ ‬والمزاج‭ ‬والاستجابة‭ ‬العاطفية،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬محاكاة‭ ‬عناصر‭ ‬التأثير‭ ‬الموسيقي‭ ‬بشكل‭ ‬متقدم‭.‬

كما‭ ‬أوضحت‭ ‬النتائج‭ ‬أن‭ ‬الدماغ‭ ‬لا‭ ‬يميز‭ ‬دائمًا‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬البشرية‭ ‬والموسيقى‭ ‬المولدة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستجابة‭ ‬الأولية،‭ ‬لكن‭ ‬الفروقات‭ ‬تظهر‭ ‬مع‭ ‬الاستماع‭ ‬المطول،‭ ‬حيث‭ ‬يبدأ‭ ‬المستمع‭ ‬في‭ ‬إدراك‭ ‬اختلافات‭ ‬في‭ ‬‮«‬العمق‭ ‬العاطفي‮»‬‭ ‬والتطور‭ ‬الموسيقي‭.‬

‭.. ‬والصين‭ ‬تحذف‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬أغنية‭ ‬

في‭ ‬خطوة‭ ‬واسعة‭ ‬تعكس‭ ‬تصاعد‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬الموسيقي‭ ‬المنتج‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬قامت‭ ‬الصين‭ ‬بحذف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬أغنية‭ ‬مولدة‭ ‬بتقنيات‭ ‬الـAI‮ ‬‭ ‬من‭ ‬منصات‭ ‬البث‭ ‬الرقمي،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬انتهاكات‭ ‬تتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬النشر‭ ‬والملكية‭ ‬الفكرية‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ضمن‭ ‬حملة‭ ‬تنظيمية‭ ‬موسعة‭ ‬تستهدف‭ ‬ضبط‭ ‬انتشار‭ ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجها‭ ‬أو‭ ‬نشرها‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬دون‭ ‬وضوح‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬التدريب‭ ‬أو‭ ‬حقوق‭ ‬الاستخدام،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المحتوى‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭.‬

وبحسب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تداوله‭ ‬من‭ ‬تقارير،‭ ‬بدأت‭ ‬الجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬مراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬لمكتبات‭ ‬الموسيقى‭ ‬الرقمية‭ ‬بعد‭ ‬تزايد‭ ‬شكاوى‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬وفنانين‭ ‬حول‭ ‬استخدام‭ ‬أعمالهم‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬نماذج‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أو‭ ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬مشابه‭ ‬لها‭ ‬دون‭ ‬إذن‭ ‬مسبق‭.‬

كما‭ ‬ركزت‭ ‬الحملة‭ ‬على‭ ‬المنصات‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بتحميل‭ ‬ونشر‭ ‬أغنيات‭ ‬يتم‭ ‬توليدها‭ ‬بالكامل‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬دون‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمحتوى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبرته‭ ‬السلطات‭ ‬تهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لمنظومة‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬داخل‭ ‬صناعة‭ ‬الموسيقى‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يشهد‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬جدلًا‭ ‬متصاعدًا‭ ‬حول‭ ‬الموسيقى‭ ‬المولدة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يراها‭ ‬فرصة‭ ‬لتوسيع‭ ‬الإبداع‭ ‬وإتاحة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الموسيقي‭ ‬لشرائح‭ ‬أوسع،‭ ‬ومن‭ ‬يعتبرها‭ ‬خطرًا‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الفنانين‭ ‬واستقرار‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تقليد‭ ‬الأصوات‭ ‬والأساليب‭ ‬الفنية‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭.‬

وبذلك‭ ‬تعكس‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬اتجاهاً‭ ‬عالميًا‭ ‬متزايدًا‭ ‬نحو‭ ‬تشديد‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المحتوى‭ ‬الإبداعي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سؤال‭ ‬أكبر‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬الموسيقى‭: ‬من‭ ‬يملك‭ ‬العمل‭ ‬الفني‭ ‬عندما‭ ‬تصنعه‭ ‬الخوارزميات؟

AMC‮  ‬ترفض‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬عيد‭ ‬الشكر‮»‬

رفضت‭ ‬سلسلة‭ ‬دور‭ ‬العرض‮ ‬AMC Theatres‮  ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬القصير‭ ‬المولد‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‮  ‬Thanksgiving Day،‭ ‬رغم‭ ‬فوزه‭ ‬بالمركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مهرجان‮ ‬Frame Forward Animated AI Film Festival،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬مكانة‭ ‬أعمال‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬داخل‭ ‬قاعات‭ ‬السينما‭ ‬التقليدية‭.‬

وبحسب‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تداوله،‭ ‬أبلغت‮ ‬AMC‮ ‬شركة‮ ‬Screenvision Media‮ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الفيلم‭ ‬داخل‭ ‬صالاتها،‭ ‬كما‭ ‬انسحب‮ ‬TCL Chinese Theatre‮ ‬في‭ ‬هوليوود‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬العمل‭ ‬أيضاً،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬وصول‭ ‬الفيلم‭ ‬إلى‭ ‬شبكات‭ ‬العرض‭ ‬السينمائي‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬كجائزة‭ ‬للمهرجان‭.‬

الفيلم‭ ‬القصير‮  ‬Thanksgiving Day‮  ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬المخرج‭ ‬الكازاخستاني‭ ‬إيجور‭ ‬ألفيروف،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬رسوم‭ ‬متحركة‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬دب‭ ‬ومساعده‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬مركبة‭ ‬فضائية‭ ‬غير‭ ‬تقليدية،‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬يواجهان‭ ‬خلالها‭ ‬الشرطة‭ ‬الفاسدة‭ ‬وخدمات‭ ‬توصيل‭ ‬غريبة‭ ‬داخل‭ ‬عالم‭ ‬ساخر‭ ‬وخيالي‭.‬

تم‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيلم‭ ‬باستخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬مثل‮ ‬Google Gemini 3.1،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أدوات‭ ‬أخرى،‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬تقنيات‭ ‬معالجة‭ ‬لاحقة‭ ‬عبر‮ ‬Topaz Video AI‭.‬

الفيلم‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬فاز‭ ‬عبر‭ ‬تصويت‭ ‬جماهيري‭ ‬ضمن‭ ‬أول‭ ‬دورة‭ ‬من‭ ‬مهرجان‮ ‬Frame Forward،‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‮ ‬Modern Uprising Studios‮  ‬بالتعاون‭ ‬مع‮ ‬Screenvision Media،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬سينمائي‭ ‬وطني‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬شاشات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬العروض‭ ‬الإعلانية‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬السينما‭.‬

قرار‭ ‬منع‭ ‬العرض‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬عقب‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬العرض‭ ‬السينمائي‭ ‬للفيلم،‭ ‬حيث‭ ‬اعترض‭ ‬بعض‭ ‬المتابعين‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬منتج‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬داخل‭ ‬دور‭ ‬سينما‭ ‬كبرى‭ ‬جنباً‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬أعمال‭ ‬هوليوود‭.‬

ركزت‭ ‬الانتقادات‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬على‭ ‬‮«‬الرسالة‭ ‬الرمزية‮»‬‭ ‬لعرض‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬العرض،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬المحتوى‭ ‬الفني‭ ‬نفسه،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يساوي‭ ‬بين‭ ‬الإنتاج‭ ‬البشري‭ ‬والإنتاج‭ ‬المولد‭ ‬آليًا‭.‬

أصدرت‮ ‬AMC‮ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬أوضحت‭ ‬فيه‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الفيلم‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬المهرجان،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‮ ‬Screenvision Media‮ ‬هي‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬المحتوى‭ ‬المعروض‭ ‬قبل‭ ‬الأفلام‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬صالاتها‭.‬

كما‭ ‬أكدت‭ ‬الشركة‭ ‬أنها‭ ‬أخطرت‭ ‬الجهة‭ ‬المنظمة‭ ‬بأن‭ ‬دور‭ ‬عرض‮ ‬AMC‮ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭. ‬ولم‭ ‬تصدر‮ ‬TCL Chinese Theatre‮ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬انسحابها‭ ‬من‭ ‬العرض‭ ‬وفقًا‭ ‬لتقارير‭ ‬إعلامية‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬دافع‭ ‬منظمو‭ ‬المهرجان‭ ‬عن‭ ‬الفيلم،‭ ‬واعتبروه‭ ‬نموذج‭ ‬مبتكر‭ ‬لسرد‭ ‬القصص‭ ‬باستخدام‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬تطور‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬البصري‭. ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬أحد‭ ‬أعضاء‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬العمل‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬ممتع‭ ‬وخيالي‮»‬،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنه‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬آفاق‭ ‬السرد‭ ‬في‭ ‬الرسوم‭ ‬المتحركة‭.‬

اقرأ  أيضا: جدل حول دوره في الأعمال الإبداعية.. هل يغيّر الـ«AI» قواعد لعبة السينما؟

;