الخطيب امرأة.. حكاية عاشق هارب من سجن النساء

موضوعية
موضوعية


ظلا عامين كاملين في وئام، ليس بينهما إلا حب عفيف لا يدنسه إثم، وهيام أفلاطوني ساحر أشبه بما كان بين "روميو وجولييت".. لكن خلف هذا الستار الرومانسي، كانت تخبئ المقادير واحدة من أغرب قصص الحب، وحادث مروع أفزع مدينة "تورينو" الإيطالية بأسرها، وجعلت كل فتاة هناك تطالع وجه حبيبها في شك وريبة، وتسأل نفسها هلعاً: هل خطيبي رجل.. أم لا؟!

تبدأ الخيوط عند "ماريو بارتولوني"، ذلك الشاب الرزين الذي يعمل بإحدى شركات التأمين، وتقدم لخطبة فتاة ثرية تدعى "جانينا فرني"، ولم يكن يعيب الحبيب المنتظر سوى غيابه الطويل؛ إذ كانت طبيعة عمله تضطره للإقامة الدائمة في مدينة "الإسكندرية" بشمال إيطاليا، لكن "جانينا" كانت تلتمس له كل الأعذار، وتجد عزاءها وسلوتها في زياراته الخاطفة من آن لآخر، ورسائله الغرامية الشاعرية.

كادت الفتاة أن تجن بهذا الحب العاصف، فما صادفت في حياتها قط رجلاً بمثل رزانته، تحفظه، ومثاليته، ومن فرط ثقتها وعشقها، راحت تغدق عليه من أموالها، فأتت على معظم ما تملك وهي راضية مستسلمة، غير أن الشكوك بدأت تتسلل على استحياء؛ فقد لاحظت الفتاة أن مناجاته المستعذبة وكلماته الشعرية عبر الخطابات، كانت أكثر التهاباً وحرارة من قبلاته وضماته الواقعية، فما إن تلتقي به، حتى يعتذر فجأة ويهب منصرفاً، ليدخل القلق بينهما في حلقة مفرغة من المراسلة، والخصام، والعتاب.. ثم عودة أشد ما تكون اضطراماً وشوقاً.

وفي ذات الوقت الذي كانت فيه "جانينا" غارقة في أوهامها، كان رجال الشرطة يقتفون أثر محتالة خطيرة تدعى "ماريا برتولوني"؛ هاربة من سجن النساء قبل انتهاء مدة عقوبتها، ومسجلة في دفاتر الأمن بإجادتها الفائقة لفنون التنكر والمراوغة.

وجاءت اللحظة الحاسمة.. حاصر رجال الشرطة عميل شركة التأمين المزعوم، وألقوا القبض عليه، وفي غمرة المفاجأة، سقط القناع، وانقلب الرجل فجأة إلى امرأة! وتبين أن "ماريو" الوسيم ليس سوى المحتالة الهاربة "ماريا برتولوني"، التي اتخذت من مشاعر الفتاة الغنية وسيلة للابتزاز، فغررت بها ووعدتها بالزواج لتسلبها ثروتها.

وبحسب ما نشرته مجلة "آخر ساعة" عام 1951، فقد فجرت هذه القضية زلزالاً من الرعب في مدينة "تورينو"، وترك الحادث ندبة في قلوب العذارى؛ فباتت كل فتاة تنظر في وجه، وتتساءل في فزع: هل هو رجل.. ؟!

اقرأ أيضًا | «الملك لير» و«ذات الرداء الأحمر» و«مش روميو وجولييت».. تمثل مصر في مهرجان المسرح العربي 2026