فى الصميم

القمة نجحت.. و«الصفقات» غابت!!

جلال عارف
جلال عارف


رغم الحفاوة الكبيرة التى لقيها الرئيس الأمريكى ترامب خلال زيارته للصين، ورغم تأكيد الجانبين على أن التعاون بينهما هو الأهم من أجل الاستقرار العالمى.. فإن «الصفقات الكبيرة» غابت عن نتائج الزيارة.

وربما كان ذلك وراء حرص الرئيس الأمريكى على الإعلان فى ختام الزيارة عن دعوته للرئيس الصينى لزيارة واشنطن فى ٢٤ سبتمبر المقبل فى إشارة إلى أن العلاقات تتحسن، والتفاوض مستمر، وأن ما لم يتحقق فى جولة بكين يمكن أن يرى النور فى جولة واشنطن القادمة والتى سيكون موعدها «إذا تمت» فى غاية الأهمية بالنسبة لترامب بالذات الذى سيكون فى قلب معركة الانتخابات النصفية للكونجرس التى ستجرى فى نوفمبر.

وربما تكون صفقات تجارية منتظرة مع الصين يصفها ترامب بأنها «تاريخية» أفضل ما يمكن أن يتحقق لترامب فى زيارة سبتمبر (!!) لكن التفاوض مع الصين ليس سهلًا، وهو مستمر فى هذه الملفات بالذات منذ شهور طويلة، وترامب فقد تقريبًا ورقة الضغط الأساسية التى كانت تمثلها «الرسوم الجمركية» التى وقف القضاء الأمريكى ضدها والتى تحمَّل المستهلك الأمريكى العبء الأكبر فيها.

فى الملف السياسى.. ورغم أن ترامب استبق زيارة «بكين» بالإعلان أنه لا يحتاج لمعونة الصين فى أزمة إيران، فإن الأزمة كانت حاضرة بقوة فى قمة الرئيسين. ورغم أن الصين وقفت بالطبع مع فتح مضيق هرمز الذى كان يمر منه ٤٠٪ من احتياجاتها البترولية، وأيدت التزامًا إيرانيًا بعدم امتلاك سلاح نووى..

فإن الصين أعلنت فى بيان رسمى أثناء زيارة ترامب أن «هذه الحرب ما كان ينبغى أن تحدث مطلقًا، وأنه لا يوجد سبب لاستمرارها، وأن الصين ستدعم كل الجهود لإنهاء هذه الحرب التى أثرت بشدة على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمى»، وحتى الإعلان الأمريكى عن استعداد الصين لشراء البترول الأمريكى لا يغير كثيرًا فى الأمر.. فلا أمريكا تستطيع تعويض احتياجات الصين، ولا الصين تريد الاستغناء عن بترول إيران ودول الخليج بل تريد تأمينها بإنهاء الحرب.

فى حقيقة الأمر كانت حرب إيران حاضرة بقوة فى زيارة ترامب للصين، وأظن أن تصريح ترامب الأهم هنا هو تأكيده أن «تعليق البرنامج النووى الإيرانى لعشرين عامًا يكفى لإنهاء الأزمة بشرط ضمان الالتزام بذلك» وهو ما يعنى الابتعاد عن «تفكيك البرنامج النووى بصورة كاملة» أو «صفر نووى دون قيد أو شرط» والاقتراب أكثر من الحل السياسى الذى سيكون الدور الصينى فاعلًا فى التوصل إليه وفى ضمان تنفيذه.

لم تتحقق «الصفقات الكبرى» التى كان ينتظرها الأمريكيون من زيارة ترامب للصين، لكن هناك خطوات على طريق بناء الثقة، الصراع بين القوتين الكبيرتين تحول إلى بحث عن «الاستقرار الدولى الدائم»، ربما تكون «قمة سبتمبر» فى واشنطن موعدًا أفضل للجميع.