حريات

هيكل .. وبهاء

رفعت رشاد
رفعت رشاد


إذا كان تاريخ الصحافة المصرية، الأكبر والأكثر عراقة عربيا، يمثل مجلدا كبيرا، فإن قصة كل من محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين تشغل فصلا كبيرا داخل هذا المجلد. عندما نتحدث عن الصحافة المصرية فى النصف الثانى من القرن العشرين لا يمكن إغفال دورَى هيكل وبهاء وحجم تأثيرهما مهنيا وسياسيا. عن «هيكل وبهاء» أصدر الكاتب الصحفى على النويشى كتابه الذى تناول فيه العلاقة بين الصحفيَين الكبيرَين وعلاقتهما بالسلطة فى ذلك الوقت. 


اختلفت بدايات هيكل وبهاء، لكن يجمعهما أنهما من أبناء الطبقة المتوسطة. ولد هيكل فى عام 1923 وولد بهاء فى عام 1927. بداية هيكل الصحفية فى الإيجيبشان جازيت التى تصدر فى مصر باللغة الإنجليزية، بينما بدأ بهاء فى مجلة فصول التى كان يصدرها محمد زكى عبد القادر فى أربعينيات القرن العشرين. 


فى الخمسينيات شهدت الساحة الصحفية تحولا كبيرا. فبعد قيام ثورة 23 يوليو 1952، كانت القاهرة تضج بالأفكار، المطابع لا تنام، والسياسة تتحرك بسرعة العواصف. كانت أسماء قليلة قادرة على الإمساك بخيوط اللحظة التاريخية. فى قلب المشهد برز اسمان، هيكل وبهاء. كان تكوينهما المهنى قد نضج، وصار لكل منهما مدرسته المستقلة فى فهم السياسة والمجتمع والدولة ودور الصحافة نفسها. تعلم هيكل الصحافة فى الجازيت، وخلال عمله قام بتغطية الحروب وفاز بجوائز صحفية. كان يميل إلى البحث والاستقصاء. أما بهاء فكان أقرب إلى المثقف الموسوعي، دخل الصحافة من بوابة الفكر والقانون والأدب. كان هيكل ابن غرف الأخبار السياسية وكواليس السلطة، وبدا بهاء أقرب إلى ضمير الطبقة الوسطى المصرية. 


عاش الرجلان صداقة مخلصة قائمة على الاحترام، لم تشبها شائبة فى يوم. وفى حين كان هيكل قريبا من السلطة، لم يكن بهاء بعيدا عنها، كان مؤمنا بمبادئ الثورة، لكنه كان يرى أن وظيفة الكاتب تقديم رؤية متوازنة. اللافت أن بهاء الذى كان مناصرا للثورة لم يلتق عبد الناصر إلا قليلا، بينما اقترب كثيرا من السادات وكان يكتب خطاباته السياسية ورغم ذلك عارضه كثيرا.