مونديال 2026.. 48 منتخبًا و104 مباريات وثلاث دول تستضيف الحلم الأكبر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


بدأ العد التنازلي على انطلاق أم البطولات وأغلاها، كأس العالم الذى من المقرر انطلاقه 11 يونيو المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.. هناك بطولات تأتى لتضيف فصلاً جديدًا إلى التاريخ.. وهناك بطولات تأتى لتغيّر التاريخ نفسه.

ومونديال 2026 يبدو وكأنه قرر منذ اللحظة الأولى أن يقوم بتغيير الثوب القديم لكأس العالم، ذلك الثوب الكلاسيكى الذى اعتادت الجماهير رؤيته لعقود طويلة، ليدخل اللعبة فى عصر مختلف تمامًا.. عصر الفوضى الجميلة.

من نيويورك الصاخبة، حيث الأبراج التى لا تنام، إلى مكسيكو المشتعلة بعشق الكرة، مرورًا بالملاعب الكندية الباردة، يتحول المونديال للمرة الأولى إلى رحلة تمتد عبر قارة كاملة، حتى بدا وكأنه «مونديال الكوكب الكامل»، لا بطولة تخص دولة واحدة أو مدينة بعينها، هنا لن تكون كرة القدم مجرد مباريات تُلعب، بل عالم يتحرك بأكمله خلف الساحرة المستديرة.

ثلاث دول تستضيف الحلم، وآلاف الكيلومترات تفصل بين الملاعب، وأسعار تذاكر وصلت إلى حدود الجنون، بينما يقف «فيفا» أمام أحد أعقد التحديات اللوجستية فى تاريخ الرياضة. ومع ذلك، يبدو أن العالم مستعد لهذه المغامرة الكبرى، لأن الجميع يدرك أن نسخة 2026 لن تكون مجرد كأس عالم جديدة.. بل بداية زمن مختلف لكرة القدم العالمية.

◄ كسر القواعد

تحمل بطولة كأس العالم 2026، التى تستضيفها كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، العديد من المفارقات والتغييرات التاريخية غير المسبوقة، ما يجعلها واحدة من أكثر النسخ إثارة واستثنائية فى تاريخ كرة القدم العالمية، فهذه البطولة لا تمثل مجرد حدث رياضى ضخم، بل تعد نقطة تحول حقيقية فى شكل وتنظيم كأس العالم، سواء من حيث عدد المنتخبات المشاركة أو النظام الجديد للمنافسات أو حتى التحديات التنظيمية والجغرافية التى ترافقها.

وتشهد نسخة 2026 أكبر توسع فى تاريخ البطولة، حيث ستكون المرة الأولى التى يشارك فيها 48 منتخبًا بدلاً من 32، وهو ما يرفع عدد المباريات إلى 104 مباريات كاملة، فى زيادة ضخمة تعكس رغبة الاتحاد الدولى لكرة القدم فى منح فرصة أكبر للمنتخبات من مختلف القارات للمشاركة فى الحدث العالمى الأكبر، هذا التوسع سيمنح جماهير كرة القدم تنوعًا أكبر فى المواجهات، كما سيفتح الباب أمام ظهور منتخبات جديدة على الساحة العالمية للمرة الأولى.

ومن أبرز المفارقات التاريخية أيضًا أن البطولة ستقام لأول مرة فى ثلاث دول مختلفة بشكل مشترك، رغم أن الاتحاد الدولى لكرة القدم كان فى السنوات الماضية يميل إلى تقليل فكرة الاستضافة المشتركة بسبب التعقيدات التنظيمية واللوجستية، إلا أن نسخة 2026 كسرت هذه القاعدة، لتصبح أول مونديال يقام بهذا الحجم الجغرافى الواسع بين ثلاث دول فى قارة واحدة، الأمر الذى يجعلها تحديًا استثنائيًا من حيث التنقل، والتنسيق الأمنى، وإدارة الجماهير، والبنية التحتية الرياضية.

◄ إنجاز تاريخي

كما تسجل المكسيك إنجازًا تاريخيًا جديدًا، بعدما أصبحت أول دولة فى العالم تستضيف نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة، عقب تنظيمها نسختى 1970 و1986، وهو ما يعكس مكانتها التاريخية فى عالم كرة القدم وقدرتها المستمرة على احتضان الأحداث الرياضية الكبرى.

وشهدت البطولة أيضًا أرقامًا قياسية فيما يتعلق بأسعار التذاكر، خاصة للمباراة النهائية المقررة فى منطقة نيويورك/نيوجيرسى، حيث ارتفعت أسعار بعض التذاكر فى سوق إعادة البيع إلى أرقام خيالية تجاوزت عشرة آلاف دولار، فى مؤشر واضح على حجم الإقبال الجماهيرى العالمى والاهتمام غير المسبوق بهذه النسخة المرتقبة.. ومن المفارقات اللافتة كذلك أن القرعة وضعت المنتخب المغربى فى مجموعة تحمل تشابهًا كبيرًا مع المجموعة التى لعب فيها خلال نسخة فرنسا 1998، مما أعاد إلى أذهان الجماهير المغربية ذكريات تلك المشاركة التاريخية، وأثار الكثير من النقاشات حول تكرار السيناريوهات فى عالم كرة القدم.. وفى الجانب التنظيمى والقانونى، أعلن الاتحاد الدولى لكرة القدم عن مجموعة من التعديلات الجديدة، من أبرزها تطبيق «شارة الظهور الأول» للاعبين الذين يشاركون للمرة الأولى فى البطولة، إلى جانب تعديلات أخرى مرتبطة بقوانين التبديلات وطرق التعامل مع إضاعة الوقت، بهدف رفع مستوى العدالة وزيادة الفعالية داخل المباريات.

◄ اقرأ أيضًا | أمريكا تخفف بعض القيود على تأشيرات جماهير مونديال 2026

◄ تعديلات جديدة

كما قرر «فيفا» إلغاء تراكم البطاقات الصفراء الفردية بعد نهاية دور المجموعات، ثم إعادة تصفيرها مرة أخرى بعد الدور ربع النهائى، وذلك لتقليل احتمالية غياب النجوم عن المباريات الحاسمة بسبب الإيقاف، وهى خطوة لاقت ترحيبًا واسعًا من الجماهير والمتابعين الذين يرغبون فى مشاهدة أفضل اللاعبين فى الأدوار النهائية.

وسيُطبق فى البطولة أيضًا نظام تأهل جديد يعتمد على تقسيم المنتخبات إلى 12 مجموعة، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات، حيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثانى، بالإضافة إلى أفضل المنتخبات التى تحتل المركز الثالث، إلى دور الـ32، وهو ما يزيد من حدة المنافسة ويمنح فرصًا أكبر للاستمرار حتى المراحل الإقصائية.

وتبقى التحديات التنظيمية والجغرافية من أبرز العناوين التى تفرض نفسها على مونديال 2026، خاصة فى ظل المسافات الشاسعة بين المدن المستضيفة وتعدد الملاعب وتنوع الظروف المناخية، الأمر الذى يتطلب تنسيقًا استثنائيًا بين الدول الثلاث لضمان نجاح البطولة، ورغم هذه التحديات، يتوقع أن تكون هذه النسخة واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إبهارًا وتأثيرًا فى تاريخ اللعبة، لما تحمله من تطورات غير مسبوقة قد تعيد رسم مستقبل البطولات العالمية لسنوات طويلة مقبلة.