لا شك أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبى دخلت خلال السنوات الأخيرة مرحلة أكثر عمقًا، فالقاهرة لم تعد بالنسبة للعواصم الأوروبية مجرد دولة محورية بالشرق الأوسط، بل أحد الأعمدة الرئيسية فى معادلة الأمن والاستقرار الإقليمى، وشريكًا لا يمكن تجاوزه فى إدارة أزمات تمتد تداعياتها المباشرة للداخل الأوروبى سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وهذا لم يأتِ من فراغ، بل فرضته طبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتصاعد التوترات فى المنطقة، وتنامى أزمات الهجرة غير الشرعية والإرهاب وأمن الملاحة فى البحر الأحمر.
وقد انعكس هذا الإدراك الأوروبى بوضوح فى كثافة الاتصالات السياسية المتبادلة على أعلى المستويات مع مصر، والعلاقات الوثيقة التى تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسى بالقادة والزعماء الأوروبيين، فضلًا عن تنامى التنسيق السياسى والأمنى والاقتصادى بين القاهرة والعواصم الأوروبية فى ملفات المنطقة.
وبهذا السياق، جاءت تصريحات يورجن شولتس، سفير المانيا لدى مصر، خلال مؤتمر له مؤخرًا بشأن اليقين بالدور المصرى فى تطورات الملف الإيرانى وجهود التسوية السلمية، لتكشف عن حجم الرهان الأوروبى على القاهرة باعتبارها طرفًا قادرًا على لعب أدوار التهدئة والحفاظ على الاستقرار الإقليمى، حيث تمتلك قنوات اتصال وعلاقات متوازنة تؤهلها للقيام بدور الوسيط أو المهدئ فى أوقات الأزمات.
أخيرًا.. نجحت القاهرة فى ترسيخ موقعها باعتبارها شريكًا موثوقًا وقادرًا على التعامل مع الأزمات المعقدة بعقلانية وتوازن، بينما باتت أوروبا أكثر اقتناعًا بأن استقرار الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه دون دور مصرى فاعل ومؤثر، كما أن الرهان الأوروبى على مصر لم يعد مرتبطًا فقط بإدارة أزمات طارئة، بل باليقين إن القاهرة أحد المفاتيح الرئيسية للحفاظ على استقرار المنطقة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







