رومان إسكولانو رئيس قسم إدارة المخاطر ببنك الاستثمار الأوروبى:

مصر شريك استراتيجى.. ونراهن على استقرارها الاقتصادى المستمر

 رومان إسكولانو خلال حواره مع «أخبار اليوم»
رومان إسكولانو خلال حواره مع «أخبار اليوم»


  مى فرج الله
 

حجم الاقتصاد المصرى يفتح الباب لتمويل مشروعات ضخمة فى 2026
مؤسسة التمويل الأوروبية تضع الطاقة المتجددة بمصر فى مقدمة أولوياتها

 

نظم بنك الاستثمار الأوروبى ندوة رفيعة المستوى بالقاهرة تناولت قاعدة بيانات مخاطر الأسواق الناشئة العالمية (GEMs)  الأكبر من نوعها عالميًا ودورها فى تعزيز الاستثمارات بالاقتصادات النامية، وحضرها نخبة من خبراء البنوك ومؤسسات التمويل الدولية، وركزت الندوة على رؤية البنك لمستقبل الاستثمار فى شمال إفريقيا.

إقرأ أيضاً| وزير الخارجية يبحث مع وفد البنك الأوروبي للاستثمار التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكرى بالمنطقة 

وفى حوار خاص لـ «أخبار اليوم»، كشف رومان أسكولانو عن نظرة البنك لمكانة مصر فى ظل التحديات الراهنة.

فى ظل الصراعات الإقليمية الحالية.. هل لا تزال مصر وجهة استثمارية آمنة وجذابة؟

أجاب أسكولانو قائلا: بالنسبة لبنك الاستثمار الأوروبى والاتحاد الأوروبى تعد مصر شريكًا استراتيجيًا أساسيًا، ونحن نتابع باهتمام عملية الاستقرار الاقتصادى الكلى الجارية حاليًا، ورغم أن المنطقة بأكملها معرضة لتقلبات الأحداث الأخيرة، إلا أننا واثقون تمامًا فى قوة الاقتصاد المصرى وآفاقه الواعدة فى القطاعين العام والخاص، ونرى أن الجهود الحالية تعزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية مستقرة.

كيف يقيم البنك مستوى المخاطر فى مصر مقارنة بأسواق المنطقة؟

نحن ننظر إلى مصر كواحدة من أكبر أسواقنا التقليدية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقيمتها لا تكمن فقط فى حجم الناتج المحلى والنمو السكاني، بل فى استقرارها الاستراتيجى، ورغم حالة الحذر الطبيعية التى تسود المؤسسات المالية بسبب عدم اليقين العالمى، إلا أن التقلبات الراهنة جعلت من مصر شريكًا «أكثر جاذبية» لنا نظرًا لثقلها الإقليمى وعلاقتها الوثيقة بالاتحاد الأوروبى.

ما رؤية البنك لمواجهة المخاطر الجيوسياسية، التى تؤثر على سلاسل التوريد والنمو؟

المخاطر الجيوسياسية لا تؤثر على الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد آثارها لسلاسل التوريد العالمية من آسيا إلى أمريكا اللاتينية، وبصفتنا بنكًا يمنح قروضًا طويلة الأجل نعتبر أنفسنا مُقرضين صبورين؛ لا نتخذ قراراتنا بناءً على تقلبات لحظية، بل وفق رؤية مستقبلية، لذا نؤمن بأن حجم الاقتصاد المصرى واستقراره الاقتصادى الكلى يفتحان الباب أمامنا لتمويل مشاريع ضخمة ومثيرة للاهتمام، ونحن ملتزمون بدعم هذه الشراكة الاستراتيجية.

إقرأ أيضاً| الخطيب يلتقي سفير النرويج ورئيس «سكاتك» لبحث مشروعات الشركة بالسوق المصري

ما القطاعات التى ترونها الأكثر جاذبية للاستثمار فى مصر خلال العام الحالى؟

لطالما انصبّ نشاطنا فى مصر خلال سنوات طويلة على قطاع الطاقة، الذى يُعدّ بيئة مثالية لتطوير البنية التحتية، وكذلك القطاع المالى، لقد حققنا نشاطًا ملحوظًا مع البنوك المصرية وسنواصل القيام بذلك، إن مصر تمثل لنا شريكًا استراتيجيًا فائق الأهمية، فنحن نركز الجزء الأكبر من أنشطتنا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا داخل السوق المصرية بشكل خاص كما ذكرتُ سابقًا، ومن هذا المنطلق نؤمن بأن قطاعات الذكاء الاصطناعى والطاقة واللوجيستيات ستظل الركائز الأساسية لعملنا، كما نرى فرصًا استثمارية ضخمة فى مجال البنية التحتية، مدعومةً بتطوير العاصمة الإدارية الجديدة والجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة المصرية، بالإضافة إلى تطلعنا للدخول فى مجالات واعدة تثير اهتمامنا بشدة مثل مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعى، وكما تعلمون فإننا بصفتنا بنك المناخ للاتحاد الأوروبى نضع قضايا البيئة على رأس أولوياتنا، وهى قضايا تكتسب أهمية قصوى فى مصر لأسباب تاريخية وجغرافية واضحة؛ لذا نحن مهتمون للغاية بمتابعة نشاط الطاقة المتجددة ومصادر الطاقة البديلة عن قرب، ولدينا استعداد تام لاستكشاف كل الفرص المتاحة فى هذا المجال على أرض مصر.

هل لاحظتم تغيرًا فى قدرة المستثمرين الأوروبيين على الاستثمار فى منطقة شمال إفريقيا عقب التطورات الجيوسياسية الأخيرة؟

نشهد حاليًا حالة من عدم اليقين تسيطر على قرارات المستثمرين نتيجة المتغيرات المتسارعة التى نمر بها؛ فهناك نظرة تشوبها الضبابية تجاه الوضع العالمى، خاصة فيما يتعلق بتطور السياسات النقدية وتحركات أسعار الصرف ودور الدولار، وهى عوامل تثير الكثير من التساؤلات وتستدعى بالضرورة نوعًا من الحذر والتروى من جانب المستثمرين، أما بالنسبة لنا فى المؤسسات متعددة الأطراف نعمل بمنهجية مختلفة كما ذكرتُ سابقًا، حيث ينصب تركيزنا بشكل أكبر على المدى الطويل، وتظل دول المغرب العربى كالمغرب وتونس جنبًا إلى جنب مع مصر شركاء تاريخيين ورئيسيين للاتحاد الأوروبى، ونحن نلمس فى الوقت الراهن تفاعلاً وثيقًا للغاية بين المقترضين فى هذه المنطقة.

كيف يمكن لبيانات سوق الاستثمار العالمية المساعدة فى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر؟


تلعب هذه البيانات دورًا جوهريًا فى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر إلى مصر، فمن طبيعة نشاطنا أننا لا نقوم بتمويل أى مشروع بالكامل، بل نساهم بنسبة لا تتجاوز 50% كحد أقصى وغالبًا ما تكون أقل من ذلك، وهذا يعنى أن انخراطنا فى أى مشروع يمر عبر دراسة متأنية وشاملة تمنح القطاع الخاص ثقة كبيرة وتدفعه للمشاركة، نحن نعمل على حشد القطاع الخاص فى كل مشروع نقوم به، وسنواصل اعتبار مصر شريكًا استراتيجيًا لنا على المدى الطويل، مع الاستمرار فى موقفنا الإيجابى تجاه إمكانات البلاد الواعدة، وفى إطار سعينا لحشد الاستثمارات بطرق مبتكرة عقدنا الأسبوع الماضى حدثًا مهمًا بالقاهرة حول «التحالف الإحصائى» الذى نتشارك فى رئاسته ببنك الاستثمار الأوروبى، والمعروف باسم (GEMS) الذى يختص بإنتاج بيانات دقيقة حول مخاطر الائتمان لمجتمع المستثمرين من خلال تبادل المعلومات بين 30 مؤسسة تمويل دولية، وقد كان هدفنا من التواجد فى القاهرة تعزيز التعاون مع المستثمرين والبنوك والبنك المركزى، وهى وسيلة حيوية أخرى نساهم من خلالها فى تعبئة الموارد ودعم الاقتصاد.