فى مشهد أعاد إلى الأذهان واحدة من أشهر لحظات الاكتشافات الأثرية فى العصر الحديث، افتتح شريف فتحى وزير السياحة والآثار قاعة «الخبيئة» بمتحف الأقصر للفن المصرى القديم، بعد الانتهاء من مشروع تطوير شامل للقاعة وسيناريو العرض المتحفى الخاص بها، لتظهر كنوز خبيئة معبد الأقصر كاملة لأول مرة داخل فضاء عرض حديث يعتمد على التكنولوجيا الرقمية والمحاكاة البصرية.
جاء الافتتاح عقب جولة الوزير بمنطقة البر الغربى بالأقصر، حيث توجه إلى البر الشرقى لتفقد أعمال التطوير بالمتحف وافتتاح القاعة التى تمثل أحد أبرز مشروعات تحديث العرض المتحفى بالأقصر خلال السنوات الأخيرة.
ورافق الوزير خلال الجولة عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار، من بينهم الدكتور هشام الليثى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، والدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف، والدكتور على عمر رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفى، والدكتور محمود مبروك مستشار الوزير للعرض المتحفى، إلى جانب عدد من قيادات وآثارى الأقصر.
وأكد شريف فتحى أن عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة داخل قاعة مخصصة لها يمثل إضافة نوعية لمتحف الأقصر، مشيرًا إلى أن المشروع يأتى فى إطار استراتيجية الوزارة لتطوير المتاحف المصرية وتقديم تجربة ثقافية متكاملة تعتمد على أساليب عرض حديثة تبرز القيمة التاريخية والفنية للقطع الأثرية.
وأوضح الدكتور هشام الليثى أن القاعة تضم 26 قطعة أثرية متنوعة، تم إعادة توزيعها وفق سيناريو بصرى جديد يحاكى لحظة اكتشاف الخبيئة داخل معبد الأقصر عام 1989، بما يمنح الزائر تجربة معرفية وبصرية متكاملة تربط بين القطع وسياقها التاريخى.
ولم يتوقف التطوير عند قاعة الخبيئة فقط، إذ كشف الدكتور على عمر رئيس اللجنة العليا لسيناريو العرض المتحفى عن إعداد أكبر فاترينة عرض بالمتحف لعرض السدّات الطينية الأصلية الخاصة بمقبرة الملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشاف المقبرة عام 1922، وذلك بعد الانتهاء من أعمال ترميم دقيقة نفذها فريق متخصص من مرممى آثار الأقصر.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إضافة استثنائية للمتحف، خاصة أن السدّات الطينية الأصلية المرتبطة بمقبرة توت عنخ آمون لم تُعرض من قبل بهذا الشكل المتكامل أمام الجمهور.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمود مبروك مستشار الوزير للعرض المتحفى أن تطوير قاعة الخبيئة استهدف إعادة تقديم قصة الاكتشاف نفسها داخل القاعة، من خلال تشكيلات فنية وتصميمات تحاكى لحظة العثور على التماثيل أسفل أرضية معبد الأقصر، بما يمنح الزائر إحساسًا بأنه يعيش تفاصيل الكشف الأثرى لحظة بلحظة.
وأضاف أن المشروع تضمن تنفيذ تعديلات معمارية لاستيعاب سيناريو العرض الجديد، مع إضافة فاترينتين بمنطقة المدخل، وتصميم قواعد وخلفيات عرض حديثة، فضلًا عن استكمال وترميم عدد من القطع الأثرية.
وفى السياق نفسه، أكد الدكتور أحمد حميدة رئيس قطاع المتاحف أن المشروع اعتمد على دمج التكنولوجيا الحديثة فى العرض المتحفى، من خلال شاشات تفاعلية وتقنيات رقمية ثلاثية الأبعاد تتيح للزائر استكشاف القطع الأثرية بصورة أكثر عمقًا، إلى جانب لوحات جرافيكية حديثة وبطاقات شرح جديدة ونظام إضاءة متحفى متخصص يراعى الحفاظ على القطع وفى الوقت نفسه إبراز تفاصيلها الفنية.
أما الدكتور مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف، فأوضح أن أعمال التطوير الإنشائى شملت استبدال الأرضيات والوزرات الرخامية القديمة، وتنفيذ سقف جديد بتصميم مقوس، وإزالة جزء من الدرج واستبداله بمنحدر لتسهيل الحركة، خاصة لذوى الاحتياجات الخاصة، إلى جانب استبدال التجاليد الخشبية بقواطع من الحجر الطبيعى، وتنفيذ قواعد عرض جديدة من الرخام والجرانيت والخشب.
وتعود قصة «خبيئة الأقصر» إلى عام 1989، حين عثر الأثريون خلال أعمال فحص التربة بفناء الملك أمنحتب الثالث داخل معبد الأقصر على حفرة تضم مجموعة نادرة من التماثيل الملكية والإلهية التى ترجع إلى الفترة من الأسرة الثامنة عشرة وحتى الأسرة الخامسة والعشرين.
ومنذ ذلك الوقت، اعتُبرت الخبيئة واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية فى مصر الحديثة، لما ضمته من تماثيل فريدة لملوك ومعبودات، قبل أن تبدأ رحلة الترميم والتوثيق ثم العرض داخل متحف الأقصر.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على اكتشافها، تعود الخبيئة للظهور من جديد، لكن هذه المرة فى قاعة حديثة لا تكتفى بعرض القطع الأثرية، بل تحاول إعادة سرد لحظة خروجها من باطن الأرض، بكل ما حملته من دهشة وإبهار.

محافظ المنوفية يتفقد موقع انفجار خط مياه بميت خاقان للوقوف على معدلات الإصلاح
جولة على مراكز الشباب بسيناء للتأكيد على انتظام العمل
قافلة طبية مجانية للكشف على المرضى في مستشفى العريش العام







