بدون تردد

الحرب والسلام وغيبة الثقة

محمد بركات
محمد بركات


من الطبيعى أن يكون هناك اهتمام وترقب كبيران من العالم كله بمتابعة المستجدات الطارئة على ساحة الشرق الأوسط بخصوص الأزمة الإيرانية، واحتمالات استمرار أو انهيار الهدنة المعلنة من الجانب الأمريكى، ووقف إطلاق النار وتوقف الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، الذى ما زال ساريًا منذ أعلنه الرئيس الأمريكى ترامب وحتى الآن.

وفى هذا السياق من الطبيعى أيضًا أن تزداد وتتصاعد مشاعر القلق الإقليمى والدولى تجاه الموقف على الساحة الشرق أوسطية، فى ظل التطورات والمستجدات الطارئة على الموقفين الأمريكى والإيرانى، بعد التهديد الإيرانى الأخير للولايات المتحدة الأمريكية برفع نسبة التخصيب لليورانيوم إلى تسعين بالمائة «٩٠٪»، وهو المستوى اللازم لصناعة الأسلحة النووية إذا ما تعرضت إيران لهجوم أمريكى جديد.

وإذا ما صدقت الأنباء المتداولة بهذا الخصوص من واشنطن، والتى أكدت أن الولايات المتحدة تدرس استئناف القتال وكسر الهدنة، والعودة للضربات العسكرية لإيران مرة أخرى، نظرًا لرفض طهران الشروط الأمريكية المقدمة فى الاقتراح الأخير كشرط للوصول إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.

ولعلنا لا نأتى بجديد إذا ما ذكرنا تراجع التوقعات المتفائلة بقرب التوصل إلى توافق أمريكى إيرانى، على البنود الخاصة بصيغة اتفاق شامل للسلام بين الطرفين، على إثر الرد الإيرانى الأخير على المقترحات الأمريكية، الذى لم يلق قبولًا لدى الرئيس ترامب، وهو ما أدى إلى العودة مرة أخرى إلى التفكير فى استئناف الهجمات والضربات الأمريكية على إيران، لإجبارها على الرضوخ للمطالب والشروط الأمريكية.

وفى ظل ذلك مازالت الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التى تبذلها باكستان ومجموعة الدول الساعية للوصول إلى تقريب الرؤى وتجاوز الخلافات بين الطرفين الأمريكى والإيرانى مستمرة فى عملها، ومحاولة رأب الصدع والوصول إلى توافق يؤدى إلى الاتفاق الشامل بنهاية الحرب وغلق الطريق أمام استئناف القتال مرة أخرى.

ورغم تواصل الجهود السياسية والدبلوماسية، إلا أن هناك ظلالًا كثيفة من الشك تسيطر على الأجواء الملبدة بالسحب بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، فى ظل فقدان الثقة المتبادلة بينهما، والتناقض الواضح بين الموقفين وإصرار كل منهما على موقفه ورفضه لموقف الطرف الآخر.