بالخيش والصوف

فاتن تعيد بناء بيتها على النول

بالخيش والصوف
بالخيش والصوف


بين خيوط القطن الناعم وخشونة الخيش ودفء الصوف، تنسج الفنانة السورية فاتن عبد الرحمن الشايب حكاياتها الخاصة التى لا تشبه أحداً على النول اليدوى، ورغم أن دراستها بعيدة تماماً عن الفن، إلا أن علاقتها بحرفة النول تجاوزت حدود الهواية لتصبح عشقها الحقيقى وطوق النجاة الذى أعاد تمسكها بالحياة بعد سنوات الحرب والخسارة.
 تقول فاتن: «بعد أن جربت مختلف الحرف اليدوية، تأكدت أن قلبى يميل إلى النول اليدوى بشكل خاص، لأنه حرفة غير متكررة مقارنة بالتريكو والكروشيه وغيرهما، ويربط بينى وبين النسيج علاقة خاصة، فقد أنقذنى من أصعب الأزمات التى مررت بها، ومنحنى القدرة على الاستمرار رغم قسوة الواقع، وأحرص على أن تكون جميع تصميماتى بعيدة تماماً عن التقليد أو التكرار، ولا اكتفى باستخدام نوع واحد من الخامات، بل أوظف كل ما يمكن أن يدخل ضمن النسيج، بداية من خيوط القطن الناعمة وحتى خيوط الخيش الخشنة، وأضيف أحياناً الألياف الطبيعية والأعشاب والجلد والفرو والأحجار، لخلق أعمال فنية مختلفة ومتفردة».
وتضيف: «القطعة المنسوجة على النول تتميز عن الأقمشة الجاهزة الموجودة فى الأسواق برونقها الخاص وجمالها المختلف، وهذه الحرفة تحتاج إلى صبر طويل ومهارة وخبرة، والدقة أهم عنصر فى العمل على النول، كما أن تنفيذ القطعة الواحدة يستغرق وقتاً طويلاً، فقد يحتاج الـ«فيست» الواحد إلى يومين أو ثلاثة أيام من العمل المتواصل».
تحاول فاتن المزج بين الحداثة والتراث استجابة للسوق الذى يميل إلى المنتجات التراثية، لكن بلمسة عصرية ومختلفة، ومن أكثر القطع قرباً إلى قلبها حقيبة مطرز عليها بيت ريفى بالخيش وشجر من خيوط الصوف، وهى أيضا من أكثر القطع مبيعا، وتكشف أن ميلها إلى نسج البيوت وتطريزها يرتبط باشتياقها الدائم لبيتها فى سوريا.
 وعن تجربتها فى مصر، ترى فاتن أن السوق المصرى يقدر الأعمال اليدوية ويحترم الفن والحرف، والناس تميل إلى اقتناء كل ما هو «هاند ميد»، وهو ما منحها مساحة للاستمرار والتطور، وتؤكد أنه خلف كل قطعة تنسجها حكاية فقد كبيرة، فالحرب لم تحرمها فقط من وطنها، بل الكثير من الأرواح والأموال والممتلكات، كما فقدت المشغل الذى كانت تمتلكه فى سوريا، والذى كان يضم عدة أنوال ويعمل به 18 سيدة، وكان إنتاجه يغطى أكثر من مول، ورغم كل ما خسرته، ما زالت فاتن تتمسك بحلمها الكبير، وهو إعادة بناء مشغلها من جديد، واستعادة نجاحها وتطوير عملها كما كانت قبل الحرب.