لأول مرة منذ انطلاقها عام 1973، تعقد القمة فى دولة غير ناطقة بالفرنسية، وهى خطوة تعكس تحولات واضحة فى السياسة الفرنسية تجاه القارة الأفريقية، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أمس.
القمة التى عُقدت بمشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقى ومؤسسات مالية وشركات دولية، تأتى وسط مساعٍ فرنسية لإعادة بناء النفوذ الاقتصادى والسياسى داخل أفريقيا بعد تراجع علاقات باريس مع عدد من مستعمراتها السابقة فى غرب ووسط القارة، حسبما رأت الصحيفة.
وخلال القمة، أعلن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو، أى نحو 27 مليار دولار، تشمل 14 مليار يورو من شركات وصناديق فرنسية عامة وخاصة، إضافة إلى 9 مليارات يورو من استثمارات أفريقية، موجهة إلى قطاعات التحول فى الطاقة والزراعة والذكاء الاصطناعى، بحسب تقرير نشرته شبكة بى بى سى.
وقال ماكرون إن هذه الاستثمارات ستوفر نحو 250 ألف فرصة عمل فى فرنسا وأفريقيا، مؤكدًا أن العلاقة بين الجانبين تقوم على «شراكة متساوية» ومصالح مشتركة، وليس على منطق الهيمنة أو المساعدات التقليدية.
وأضاف الرئيس الفرنسى خلال كلمته أمام القادة الأفارقة: لسنا هنا فقط للاستثمار فى أفريقيا، بل نحتاج أيضًا إلى رجال أعمال أفارقة كبار للاستثمار فى فرنسا»، معتبرًا أن هذه العلاقة الجديدة أصبحت «خالية تمامًا من العُقد التاريخية»، فى إشارة إلى ماضى فرنسا الإستعمارى.
ويرى مراقبون أن اختيار كينيا، وهى دولة ناطقة بالإنجليزية، يحمل دلالة سياسية واضحة على محاولة باريس الخروج من «المجال الفرنكوفونى التقليدى»، والتوسع نحو أفريقيا الناطقة بالإنجليزية بعد خسارة جزء كبير من نفوذها فى دول الساحل وغرب أفريقيا.
وشهدت السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا فى العلاقات بين فرنسا وعدد من مستعمراتها السابقة، خصوصًا بعد الانقلابات العسكرية فى مالى والنيجر وبوركينا فاسو، حيث تصاعدت المشاعر المعادية لباريس واتهامات لها بمواصلة سياسات «الاستعمار الجديد».
كما اضطرت فرنسا إلى سحب قواتها العسكرية من عدة دول أفريقية، فى وقت تسعى فيه إلى إعادة تقديم نفسها كشريك اقتصادى وتنموى أكثر من كونها قوة نفوذ عسكرية.
ويحاول ماكرون أيضًا تقديم أوروبا باعتبارها شريكًا اقتصاديًا «أكثر موثوقية» للقارة الأفريقية مقارنة بكل من الصين والولايات المتحدة، فى ظل تصاعد المنافسة الدولية على النفوذ داخل أفريقيا.
وقبل انعقاد القمة، قال ماكرون فى مقابلة مع مجلة «ذا أفريكا ريبورت» إن الاستعمار «لا يمكن تحميله مسئولية كل مشكلات أفريقيا»، داعيًا القادة الأفارقة إلى تحمل مسئولياتهم فى تحسين الحوكمة والإدارة السياسية والاقتصادية.
من جانبه، أشاد الرئيس الكينى ويليام روتو بالعلاقة مع فرنسا، مؤكدًا أن الوقت حان للنظر إلى أفريقيا باعتبارها شريكًا استثماريًا، وليس مجرد قارة تعتمد على المساعدات والقروض. وتعكس القمة فى مجملها محاولة فرنسية لإعادة صياغة حضورها داخل أفريقيا، عبر الانتقال من نموذج النفوذ التاريخى والعسكرى إلى شراكات اقتصادية واستثمارية أوسع، خصوصًا فى الدول غير الناطقة بالفرنسية.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







