الوقاحة الإسرائيلية لا حدود لها!!.. يفترض أن هناك اتفاقا لوقف إطلاق النار فى لبنان، وأن هناك جولة من المفاوضات (التى مازالت موضع خلاف بين الفرقاء اللبنانيين) سوف تعقد غدا فى واشنطن بين وفدين من إسرائيل ولبنان وتحت رعاية أمريكية.. والمنطقى أن تكون أمريكا حريصة على تهدئة الأجواء وإرغام إسرائيل على ذلك.. لكن المفترض شيء وما يحدث على أرض الواقع شيء آخر!!
بالأمس كانت إسرائيل تمضى فى الاتجاه العكسى بكل إصرار، وتعلن أنها ماضية فى توسيع عدوانها على لبنان بكل الوسائل. وكان الجيش الإسرائيلى يستبق أى تفاوض ببيان يقول فيه أنه قام باستهداف ألف ومائة موقع فى لبنان منذ اتفاق وقف إطلاق النار!! وأنه قتل ٣٢٠ لبنانيا (الأرقام الرسمية اللبنانية تقول ان عدد الشهداء منذ الاتفاق هو ٥٢٠ شهيدا، ليصبح إجمالى عددهم منذ مطلع بداية العدوان الإسرائيلى فى مارس ٢٨٨٠ شهيدا).. يحدث ذلك بينما كل الجنوب اللبنانى مستباح من جانب العدو الإسرائيلى، وإنذارات الإخلاء تتوالى على سكان القرى تمهيدا لتدميرها، وعشرات الألوف من النازحين تضاف يوميا إلى أكثر من مليون نازح من العدوان الإسرائيلى الهمجى الذى يتواصل ويتصاعد فى حماية اتفاق وقف إطلاق النار!!
لبنان - رسميا- كان ينتظر إلزاما أمريكيا لإسرائيل باحترام وقف إطلاق النار.. ولم يحدث، ولن يحدث إلا إذا تغيرت الظروف بصورة جذرية!! كان من الخطأ تمرير الصيغة التى نشرتها أمريكا للاتفاق فى منتصف أبريل والتى تنص على حق إسرائيل فى اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها فى أى وقت فى مواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة!! كان هذا ترخيصا مجانيا لإسرائيل بأن تضع هذا الاتفاق إلى جانب اتفاق نوفمبر ٢٠٢٤ فى أرشيف المحفوظات ثم تمضى فى استباحة الأرض اللبنانية بحجة - الدفاع عن النفس- الذى تترجمه إسرائيل رسميا بأنه تكرار تجربة تدمير غزة فى لبنان!!
نتنياهو فى آخر تصريحاته يؤكد أنه حتى لو انتهت الحرب فى إيران، فإن حربه على لبنان سوف تستمر. وهو فى كل الأحوال -لن يستطيع خوض الانتخابات بعد بضعة شهور إلا فى ظل مناخ الحرب واستمرار العدوان وأوهام التوسع. رسميا قال لبنان إنه سيطلب أن يكون الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار هو البند الأول فى أى تفاوض. إسرائيل بالتأكيد سترفض ذلك. ماذا عن موقف الولايات المتحدة راعية الاتفاق على ما كان مفترضا أن يكون الوقف الكامل لإطلاق النار.. هل ستلزم إسرائيل بإيقاف عدوانها وسحب جيشها من أرض لبنان، أم ستعتبر أن كل ما تقترفه إسرائيل من جرائم هو مجرد «دفاع عن النفس»؟!
من مصلحة كل الأطراف أن تأتى الإجابة فى الاتجاه الصحيح، وأن تتوقف العربدة الإسرائيلية التى تحول اتفاق وقف إطلاق النار إلى مظلة مجانية لجرائم إسرائيل التى لا تتوقف ولا تنتهى!!

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







