أول سطر

مفتاح القنطرة شرق

طاهر قابيل
طاهر قابيل


 كانت الأيام والسنوات التى تسبق السادس من أكتوبرمرحلة التدريب الشاق استعدادا للمعركة الحاسمة..كانت التدريبات تجرى فى منطقة صحراوية قاحلة بالقرب من مصرف بحرالبقر مع توافر كل وسائل الإعاشة والذخائر والأسلحة والخيام.
مع نور فجر أحد الأيام ظهرعلى البرالآخرمن المصرف مبنى ضخم تحيط به أسلاك شائكة مماثل تماما لأحد النقاط الحصينة التى تقع على البر الشرقى لقناة السويس وتتواصل التدريبات عليه بعد أن علم كل فرد وضابط مهمته ويتم التعديل أثناء التدريب لتلافى الأخطاء وبعد التأكد من الكفاءة القتالية وإتقان تنفيذ المهمة تصدر الأوامر كما قال لى المقدم عصام سلطان قائد المفرزة التى استولت على النقطة الحصينة بالتحرك إلى جزيرة البلاح التى تقع شمال الإسماعيلية وطولها 10 كيلومترات وبها إحدى النقاط الحصينة لقوات العدو بخط بارليف وهى صورة طبق الأصل ما تم التدريب عليها فى بحر البقر.
احتلت المفرزة بقيادة المقدم عصام مواقعها فى مواجهة النقطة الحصينة والتى كان يحيط بها لفات من الأسلاك الشائكة القوية ويعلوها برج كهربائى عال يجلس به مراقب من جنود العدو ومعلق عليه العلم الإسرائيلى .. وتم دراسة طبيعة الأرض وتحركات العدو وأوقات تغير الخدمات ووصول الإمدادات وكيفية النجدة وحجمها ومصادر النيران وهل توجد خزانات للنابالم وأسلوب دفعها للقتال..وقامت قواتنا بوضع خطة للمراقبة والرصد وكتابة تقارير يومية عن ذلك ..واستمرت المراقبة ورصد تحركات العدو أكثر من شهرين وحفظ الجميع عن «ظهر قلب» كل شئ ومتى يصعد المراقب إلى برجه.
مع بداية شهر رمضان كان ما يدور فى عقول وقلوب جنودنا متى تكون الحرب؟ وهل مازلنا نعيش فى لا معارك؟! وخاصة لصدور تعليمات بتنظيم دفعات الأجازات وإعادة تسريح المستدعين وذلك فى إطارخطة الخداع وفى لقائى مع اللواءعصام سلطان بمناسبة مرور 25 عاما على انتصارات أكتوبر قال أن الأوامر جاءت لتأجيل نزول الدفعة الثانية من الأجازات بعد نجاح خطة الخداع وتأكد العدو أن الجو هادئ جدا ولا مؤشرات بأن هناك حرب أوقتال!.. ويدق التليفون ويستدعى قائد المفرزة لتنطيم صفوف القوة استعدادا لمرور شخصية عسكرية كبيرة؟! ..وتصدر التعليمات فى سرية تامة بأننا سنهاجم مركز قيادة العدو فى شمال البلاح وهى النقطة الحصينة التى تعد مفتاح مدينة القنطرة شرق وتعطى التعليمات بالتوقيتات فى مظروف مغلق ..وللحديث بقية.