بيزنس المدارس أتعب الأسرة

حفلات تخرج «5 نجوم».. تصوير.. فيديو وملابس.. و«بابا يدفع»

حفلات تخرج «5 نجوم»
حفلات تخرج «5 نجوم»


فى مساء مزدحم بالالتزامات، تجلس داليا تحيط بها أكياس وعلب هدايا، تتراكم فواتير متفرقة حولها فمنها رسوم حفل التخرج، جلسة تصوير، زى موحّد، اشتراك فيديو تذكارى، تنظر إلى ابنتها التى تقف أمام المرآة، تجرّب فستانها بحماس، وتبتسم رغم القلق الذى يُثقل قلبها تقول بصوت خافت «كنت فاكرة الموضوع بسيط... بس كل يوم فيه طلب جديد». 
 

هكذا تبدأ رحلة كثير من الأسر المصرية مع حفلات التخرج، التى لم تعد مجرد لحظة احتفال عابرة، بل تحولت فى نظر كثيرين إلى عبء مالى متراكم، يتكرر مع كل مرحلة تعليمية، من رياض الأطفال، مرورًا بالابتدائى والإعدادى، وصولًا إلى الثانوية.
فى السنوات الأخيرة، توسعت مظاهر الاحتفال داخل بعض المدارس، لتشمل تفاصيل مكلفة: قاعات فخمة، ملابس موحدة، تصوير احترافى، هدايا تذكارية، وفيديوهات خاصة.
 وبينما يرى البعض أنها «ذكرى لا تُنسى» يجد أولياء الأمور أنفسهم أمام قائمة مصروفات مفتوحة، لا يمكن تجاهلها بسهولة، خشية أن يشعر الأبناء بالحرمان أو الاختلاف عن زملائهم.
تقول نجلاء الصاوى، أم لطفلين فى مرحلتين مختلفتين: كل مدرسة طالبة فلوس مختلفة، وكل حاجة لازم تتدفع بسرعة بقيت محتارة أتصرف إزاى.. ولا تقف الأعباء عند حدود حفلات التخرج، فمع بداية كل عام دراسى، تبدأ سلسلة من الطلبات التى لا تنتهى: مصاريف دراسية، كتب خارجية، زى مدرسى، أدوات، اشتراكات أنشطة، وأخيرًا الدروس الخصوصية التى أصبحت، بالنسبة لكثيرين، ضرورة لا رفاهية.
وتضيف أم محمد ربة منزل: «أنا بصرف على الدروس أكتر ما بصرف على البيت ولما ييجى وقت الحفلة، بحس إنى مش قادرة أقول لابنى لأ، رغم إن الميزانية خلاص اتضغطت للآخر».. أما هبة أبو سريع، الموظفة بإحدى الشركات الخاصة، فتعبر عن جانب آخر من الأزمة: «الموضوع مش فلوس بس، ده ضغط نفسى كمان طول الوقت حاسة إنى مقصرة، يا إما مع أولادى يا إما مع احتياجات البيت كل طلب بييجى من المدرسة بيخلينى أفكر: أجيب منين؟».
ومع اقتراب نهاية كل عام دراسى، تعود نفس التساؤلات، هل يمكن تحقيق التوازن بين حق الطلاب فى الاحتفال بإنجازاتهم، وبين قدرة الأسر على تحمّل التكاليف؟ وهل تدرك جميع المدارس حجم الضغوط التى يواجهها أولياء الأمور؟، فبين فرحة الأبناء وقلق الآباء، تبقى حفلات التخرج لحظة مزدوجة المشاعر، تُلتقط فيها الصور بابتسامات عريضة، بينما تُخفى خلفها حسابات طويلة، وأعباء لا تظهر فى الكاميرات.