المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة على المستويين المادى والمعنوى، هى اللغة التى يتحدث بها العالم الآن ومنذ نشأته، وهى الأساس الصلب والقاعدة المتينة التى تقوم عليها علاقات الدول والشعوب.
وهى اللغة التى تتحدث بها مصر وفرنسا وغيرهما مع دول العالم وشعوبه على اختلافها وتنوعها،..، وهذا هو الدافع والمحرك لكل الزيارات واللقاءات والاتصالات التى تجرى بين قادة وزعماء الدول،..، وهى الهدف وراء كل الاجتماعات والمحادثات التى تدور خلالها.
وفى هذا الإطار أتت الزيارة التى قام بها الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون» لمصر خلال اليومين الماضيين،..، وهى الزيارة بالغة الأهمية على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية أيضًا،..، قياسًا على الظروف الخاصة التى تمر بها المنطقة والعالم، والملفات والقضايا التى تشغل الجميع، فى ظل الأوضاع والتطورات المضطربة التى تحيط بالعالم كله ونحن فى القلب منه.
وأحسب أننا لا نتجاوز الواقع إذا ما أعطينا أهمية متقدمة للمحور أو المستوى الثقافى والعلمى لهذه الزيارة المهمة، حيث إنها شهدت حدثًا علميًا وثقافيًا مهمًا، وهو افتتاح المقر الجديد لجامعة «سنجور» فى مدينة برج العرب الجديدة.
وهى الجامعة التى تحمل اسم المفكر والشاعر الكبير الراحل والرئيس السنغالى الأسبق «ليوبولد سنجور» بما يمثله من قامة ومكانة أفريقية وعالمية كبيرة،..، وهو ما جعله مستحقًا وجديرًا بإطلاق اسمه على أكبر الصروح والمراكز العلمية والبحثية الفرانكفونية المتخصصة فى خدمة أهداف التنمية المستدامة بالقارة الأفريقية، المعنية بإعداد الكوادر الأفريقية الشابة فى مجالات التنمية والحوكمة والصحة والبيئة والثقافة وإدارة المخاطر والمنشآت العامة.
ويأتى الافتتاح للمقر الجديد للجامعة، الذى قام الرئيسان السيسى وماكرون به أمس، فى لحظة فارقة تتعاظم فيها التحديات فى أفريقيا والشرق الأوسط بل والعالم أجمع،..، وهو ما يؤكد القيمة الكبيرة والحاجة المتزايدة لتعزيز قيم الحوار والتنوع والتعاون الثقافى بين كل الدول والشعوب لدعم مبادئ السلام والاستقرار والديمقراطية وحقوق الإنسان فى كل مكان.
وافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور فى مصر هو فى حقيقته وجوهره، تأكيد لدور مصر المتعاظم كمهد للحضارة الإنسانية، ومنارة للعلم أسهمت على مر التاريخ فى تشكيل وجدان البشرية عبر الزمن، كما كانت دائمًا شريكًا أصيلًا فى إنتاج المعرفة الإنسانية وجسرًا للتواصل الحضارى بين الشعوب.

محمد علي السيد يكتب: الأسرى.. عبيد وألات.. وفي الإسلام بشر
شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»







