آية محمد عبد المقصود
في الوقت الذي ينتظر فيه الجمهور رفع الستار لدورة جديدة للمهرجان الذي تنتظره جموع المسرحيين كل عام، وانطلاق عروضه المميزة، هناك ما يدور خلف الكواليس بعيدًا عن عيون الكاميرات.
قبل نحو 80 يومًا من انطلاقه، لا يكون المسرح قد أضاء أنواره بالفعل، لكن ملامحه بدأت تتشكل: بداية فكرة تُكتب، وبوستر يُصمَّم، ونص يبحث عن فرصة، ومقال نقدي يحاول قراءة المشهد.
هذا هو الوجه غير المرئي للمهرجان، حيث تبدأ الحكاية قبل أن تصعد الخشبة.
البوستر..
البوستر ليس مجرد إعلان عن كل دورة، ولا مجرد وسيلة دعائية فقط، بل من المفترض أن يكون الهوية البصرية الأولى التي يرى بها الجمهور المهرجان.
ومع فتح باب التقديم لمسابقة تصميم البوستر، يبدأ سباق غير معلن بين مصممين محترفين وشباب يسعون لفرض رؤيتهم.
لكن السؤال الأهم: هل يعكس البوستر روح الدورة بالفعل، أم يتحول إلى مجرد تصميم جمالي بعيد عن المضمون؟
لذا أعلنت اللجنة العليا برئاسة الفنان محمد رياض عن فتح باب المشاركة في مسابقة تصميم بوستر الدورة الـ19، ودعا المهرجان المصممين والفنانين للمشاركة بتصميم يعبر عن روح المسرح المصري وتاريخه وتنوعه، على أن يُختار التصميم الفائز ليكون البوستر الرسمي للدورة، مع نشره عبر جميع المنصات الرسمية، إلى جانب منح صاحبه شهادة تقدير رسمية من إدارة المهرجان.
النص أولًا
بالتوازي، تفتح مسابقة التأليف بابها أمام النصوص الجديدة، في محاولة لاكتشاف أقلام ومواهب طازجة ومختلفة بروح تواكب العصر.
لكن خلف هذا الباب تدور تساؤلات تبدو جديدة، لكنها باتت أزمة حقيقية وملموسة في العملية الإبداعية ككل، سواء في المسرح أو غيره: هل مسابقة التأليف تخلق كتّابًا جددًا بالفعل، أم تعيد إنتاج الأسماء نفسها؟
هذا ما سنراه في الأيام القليلة المقبلة مع بداية انطلاق الدورة.
وهذه المسابقة مفتوحة لكتّاب المسرح المصريين من مختلف محافظات جمهورية مصر العربية، ولا يُشترط سن محدد للمتقدمين، كما تُقبل النصوص المكتوبة باللغة العربية الفصحى أو العامية.
بينما يُشترط أن يكون المتقدم مصري الجنسية، وألا يكون قد سبق له الفوز بهذه المسابقة، وألا يكون النص المقدم قد حصل على أي جائزة من قبل في أي جهة أو مهرجان. كما يُشترط أن يكون النص عملًا أصيلًا غير مقتبس أو مترجم، وألا يكون قد قُدِّم سابقًا على خشبة المسرح، ويجب ألا يقل عدد صفحاته عن 20 صفحة.
ومن الضوابط أيضًا عدم كتابة اسم المتسابق داخل النص، وعدم التقدم بأكثر من عمل واحد، على أن يُستبعد أي نص لا يلتزم بكافة الشروط المُعلنة. وبحسب ما شهدناه في الدورات السابقة، فإن عدد النصوص المتقدمة يشهد تزايدًا كل عام، لكن يظل التحدي الأكبر هو «الجودة»، خاصة مع اختلاف المرجعيات والأساليب.
النقد.. استعدادات خاصة
ضمن الاستعدادات أيضًا، تأتي مسابقة المقال النقدي التي تحاول إعادة الاعتبار لدور الناقد في قراءة العروض. لكن الواقع يطرح سؤالًا أكثر حساسية: هل ما زال هناك نقد حقيقي، أم أن النقد لم يعد يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام وفقد بريقه فعلًا؟
بين محاولات الشباب الجدد الدخول إلى المجال النقدي وفرض رؤيتهم العصرية، وتمسك النقاد الكبار بمواقعهم، تبدو المسابقة مساحة اختبار حقيقية لمستقبل الكتابة النقدية في مصر.
ولهذا فُتحت مسابقتا المقال النقدي التطبيقي والدراسة النظرية البحثية. ومن أهم شروط المقال النقدي أن يكون قد نُشر في الفترة بين 1 يوليو 2025 حتى 30 يونيو 2026 في إحدى الجرائد الورقية أو الإلكترونية المعتمدة، وأن يتكون من 1500 كلمة ولا يزيد على 2000 كلمة.
أما مسابقة الدراسة النظرية البحثية، فمن أهم شروطها أن تتكون الدراسة من 10000 كلمة على الأقل، وألا تكون قد نُشرت من قبل ورقيًا أو إلكترونيًا، وألا يكون المتقدم قد نال عنها أي درجة علمية أو ترقية أكاديمية أو فازت في أي مسابقة من قبل، ويتم التقديم عبر الاستمارة الإلكترونية المخصصة لذلك.
انتقاء العروض
تظل عملية اختيار النصوص المسرحية في حاجة إلى قدر كبير من التدقيق لضمان انتقاء تجارب مسرحية متميزة.
وفي إطار فعاليات المهرجان، تُعد مسابقة العروض المسرحية أحد أهم محاور المشاركة، إذ تمثل البوابة الأولى والأساسية لاختيار العروض التي تُعرض ضمن فعاليات الدورة.
وفي إطار تنظيم آليات المشاركة وضمان سير عملية الاختيار والعرض وفق ضوابط واضحة، وضع المهرجان القومي للمسرح المصري مجموعة من الشروط الخاصة بمسار «العروض المسرحية»، التي تهدف إلى تنظيم عملية التقديم والعرض بما يحقق العدالة الفنية والانضباط الإنتاجي.
وقد أعلن المهرجان فتح باب المشاركة للعروض المسرحية التي أُنتجت خلال الفترة المحددة، بشرط أن يكون العرض قد قُدِّم للجمهور لمدة لا تقل عن يومين، مع تقديم ما يُثبت ذلك.
وتتحمل الفرق المشاركة مسؤولية نقل وتركيب الديكورات ومستلزمات العرض بالكامل، دون التزام من إدارة المهرجان بتوفير أي عناصر إنتاجية أو فنية، كما تلتزم الفرق بتقديم عروضها على المسارح التي يحددها المهرجان، دون أحقية في اختيار أو تغيير المكان أو الموعد بعد اعتماد الجدول.
كما يحق لإدارة المهرجان تحديد مواعيد وأماكن العروض وفقًا لما تراه مناسبًا ضمن فترة الانعقاد، مع إمكانية توفير بعض التجهيزات الفنية الإضافية مثل أجهزة العرض عند الطلب المسبق.
ويُشترط تقديم ملف متكامل يضم البطاقة التقنية للعرض ورابط التسجيل وصورًا عالية الجودة وسيرًا ذاتية لصُنّاع العمل، إلى جانب الالتزام بالحصول على التراخيص الرقابية اللازمة مسبقًا، على أن يكون العرض مستوفيًا للشروط الفنية والزمنية، وألا تقل مدته عن نصف ساعة ولا تزيد على ساعتين.
كما يُشترط ألا يكون العرض قد سبق تقديمه، مع التزام الفرق بكافة الاشتراطات التنظيمية، واحتفاظ المهرجان بحق تصوير وبث العروض وفق القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية.
ومن هذا المنطلق.. هل ستشهد الدورة المقبلة عروضًا جيدة ومتنوعة ترضي تطلعات المسرحيين والجمهور؟
خلف الكواليس
هناك اتفاقيات ترسم خريطة المهرجان. بعيدًا عن المسابقات، تمتد الاستعدادات إلى مستوى آخر من التنظيم، مثل توقيع بروتوكولات التعاون، ومنها التعاون مع مسرح نهاد صليحة. هذه الخطوات لا تظهر للجمهور، لكنها تلعب دورًا أساسيًا في تحديد أماكن العروض وتوسيع خريطة المشاركة.
ولذلك ستكون هناك مشاركة فعّالة في دعم المهرجان من أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الدور الريادي الذي تضطلع به الأكاديمية لخدمة الحركة المسرحية، إذ من المقرر إدراج مسرح «نهاد صليحة»، الواقع تحت إشراف الفنان حازم القاضي، ضمن خريطة المسارح المستضيفة لعروض المهرجان القومي، ليصبح منصة حيوية لاستقبال التجارب المسرحية المشاركة.
وبجانب استضافة العروض، سيحتضن مسرح «نهاد صليحة» مجموعة من الورش الفنية المتخصصة، في سعي مشترك بين الأكاديمية وإدارة المهرجان لتطوير مهارات شباب المسرحيين وفتح آفاق جديدة للإبداع. وتعكس هذه المبادرة حرص أكاديمية الفنون على أن تظل دائمًا «بيت المبدعين» ومنطلقًا لتبادل الخبرات بين مختلف الأجيال المسرحية.
سؤال مشروع
في كل دورة من دورات المهرجان تكون هناك مفاجآت تسعى لتطويره داخليًا وخارجيًا.. فإلى أي مدى يواصل المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الـ19 تقديم مستجدات وتطورات تعكس ملامح المشهد المسرحي الحالي وتعيد تشكيله مرة أخرى؟
في النهاية، لا يبدأ المهرجان القومي للمسرح المصري مع أول عرض، بل قبل ذلك بأشهر كثيرة، بين أفكار ومستجدات وصعوبات وتحديات تتشكل منها ملامحه.
اقرأ أيضا: المهرجان القومي للمسرح يطلق 8 ورش متخصصة بالقاهرة
لماذا غابت الأسرة عن سينما العيد ؟
صيف الألبومات .. منافسة مشتعلة و عودة قوية للنجوم
عيد الأضحى يشعل سباق نجوم الغناء







