محمد بركات
بعد غياب أكثر من 24 سنة عن خشبة المسرح، تعود الفنانة هبة عبد الغني إليه من جديد من خلال مسرحية “أداجيو.. اللحن الأخير”، العرض مستوحى من أحد أعمال الأديب إبراهيم عبد المجيد، إعداد وإخراج السعيد منسي، ويعرض على مسرح “الغد”.. حماس هبة الفني على المسرح لم يتغير منذ بداياتها الفنية وحتى رغم الغياب الطويل، وذلك رغم صعوبة النص والعرض الذي يجمع بين الدراما والموسيقى في إطار فني حقق، ومازال، نجاحا كبيرا.. “أخبار النجوم” التقت هبة التي كشفت عن أسباب عودتها للمسرح بعد غيابها لسنوات طويلة.
• ما الذي جذبك في عرض «أداجيو» لتعودي من خلاله لخشبة المسرح؟
سعيدة جداً بعودتي للمسرح في هذا التوقيت بالتحديد، وآخر شيء كنت أفكر فيه هو عودتي للمسرح مرة أخرى، خاصة بعد غياب أكثر من 24 سنة، واعتبر مشاركتي في العرض «ترتيب من ربنا»، بسبب ظروف خاصة، وهو استقبال أول رمضان وأول عيد فطر بدون أمي - رحمها الله - وكنت مجروحة ومكسورة جداً بعد فقدها، وأثناء تصوير مسلسل «رأس الأفعى» قبل رمضان بأسبوع واحد، حضر لي أحد الأصدقاء واقترح علي المشاركة في العرض، بعد إعتذار البطلة بسبب ظروف خاصة بها، وعندما قال لي أن المسرحية عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وإخراج السعيد منسي، وانه سيتم افتتاح المسرحية في عيد الفطر، لم اتردد في الموافقة، رغم مجهود المسرح الشاق جدا في البيت الفني للمسرح، والذي كان أحد الأسباب الرئيسة في الابتعاد عن المسرح والتركيز في الدراما التليفزيونية.
• ماذا عن تفاصيل شخصيتك؟
تدور أحداث العرض كمعزوفة درامية تتقصى أبعاد قصة حب معقدة، تمزج بين المشاعر المرهفة والإضطراب النفسي في محاولة لاستكشاف مناطق الشجن والوفاء الإنساني عبر ذكريات تعبر بالروح إلى عوالم غير مرئية، الحكاية الرئيسية في العمل الأدبي، الذي أجاد النص المسرحي تكثيفه وتقديمه برؤية بصرية جاذبة، تدور حول عازفة البيانو الشهيرة «ريم» التي أجسد شخصيتها، التي يتم اكتشاف إصابتها بمرض السرطان، وتحيا أيامها الأخيرة مع زوجها «سامر» - الذي يجسد شخصيته رامي الطمباري - بعيدًا عن الأنظار، في فيلا بمنطقة العجمي في الإسكندرية، التي تشهد اللحن الأخير من معزوفة حبهما، إذ جمعتهما قصة عشق نبيلة خالدة، تعيش أيامها الأخيرة متأثرة بالسرطان، بينما يرفض زوجها أن تغادره ويتعلق بها كالطفل الصغير، ويعيش حالة من الألم النفسى الرهيب متأرجحا بين مشاعر حبه لها والخوف من الفقد إلى درجة رفضه وعدم تصديقه.
• هل واجهت صعوبات في تقديم الدور؟
بالتأكيد صعوبات كثيرة جدا واجهتني وتواجهني في الدور، أولها إنني اضطر اعرض كل يوم نفس المسرحية بنفس تفاصيلها مع نفس فريق العمل والجمهور، وهذا أمر نسيته من زمان وأنا شخصية «أشعر بالملل بطبعي»، وهذا جعلني أغير كل يوم تفصيلة صغيرة في أدائي، وأجرب وأنتظر رد فعل الجمهور عليه، فأصبحت كأنني أحضر ورشة تمثيل قوية جدا مع كل ليلة عرض، الصعوبة الثانية أن الرواية تتعرض لفقد الإنسان لشخص عزيز عليه بسبب موته من مرض مزمن، وهذا الأمر كان بمثابة الكارثة بالنسبة لي لأنني فقدت أمي بسبب مرضها المزمن بالقلب، والذي جاء بعد إصابتها في الكلى، والذي وصل للفشل الكلوي، لدرجة كل يوم في البروفة كنت أبكى حتى في مشاهد زملائي، وكل ليلة عرض أبكي في الكواليس، أو المشاهد التي لا أكون فيها على المسرح، إلى أن وجدت طريقه لتوظيف هذا الألم الشديد والمشاعر لصالح «ريم»، أضف إلى ذلك إن التحضير للدور تطلب جهدًا مضاعفًا، شمل تدريبات على الأداء الحركي والغنائي، إلى جانب التعمق في الأبعاد النفسية للشخصية، بهدف تقديم تجربة متكاملة للجمهور تجمع بين الإحساس والأداء.
• كيف كانت ردود الفعل؟
شهد العرض إقبالا جماهيريا كبيرا، مع إشادات من الحضور بطبيعة العمل وأدائي المختلف في العرض، حرصت على توثيق ردود الفعل على صفحاتي الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي بإستمرار، لكي تظل محفوظة في ذاكرتي، واحمد الله أن في يوم من الأيام دبر لي هذه السعادة من آخر طريق كنت اتوقع السير فيه، لكي يجبر بقلبي بعد وفاة أمي، والحقيقة أصدقائي كانوا حريصين على مشاركتي فرحتي ونجاحي بالعرض، وأصدقائي بالنسبة لي أكثر من أهلي، وأيضا أساتذتي ونجوم أعتز بصداقتهم، خاصة أنوشكا، صبري فواز، أحمد خالد صالح، مهند حسني، أحمد إمام، محمد فهيم، داليا خليف، محمود عبد الشكور، تامر نادي، أمير رمسيس، ناهد صلاح، هشام العاصي ومعتز الشافعي، الذين حرصوا على مشاهدة العرض أكثر من مرة، ومشاركتي فرحتي.
• بعد نجاح العرض.. هل تحرصين على الوقوف على خشبة المسرح مرة أخرى؟
المسرح لم يكن في حساباتي قبل ذلك، أما الآن قررت إعادة تكرار التجربة اقتداءً بأستاذي الراحل نور الشريف ويحيى الفخراني، لأني أدركت لماذا كانوا حريصين في قمة نجوميتهم يقومون بتخصيص وقت للمسرح كل سنتين أو ثلاثة، وأيضا النجم عادل إمام ظل طوال مشواره الفني حريص على المسرح رغم المجهود الجبار الذي يحتاجه.
• ننتقل للدراما.. خوضت السباق الدرامي هذا العام بمسلسل «رأس الأفعى».. كيف تقيمين التجربة؟
تجربة شديدة التميز ومهمة جداً بالنسبة لي، قدمت شخصية «سناء»، إحدى الشخصيات المنتمية إلى جماعة «الإخوان»، حيث أبرزت من خلال الدور أساليب الجماعة في استقطاب عناصرها وكشفت الشخصية عن قدرتها على تجنيد النساء قبل الرجال لتنفيذ مخططاتها، ولم أتوقع يوما أن أقدم مثل هذه الشخصية، لكنني وافقت عليها فور عرضها علي، لأنها تمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لي سواء على المستوى الشخصي أو الفني، ساعدني كثيرا فريق عمل المسلسل تحت إشراف المخرج محمد بكير، فلولا هذا التعاون والدعم لما ظهرت «سناء» بهذا القدر من الصدق.
• لاقت الشخصية ردود فعل كبيرة.. هل توقعتِ هذا النجاح؟
ما حدث أكبر من كلمة نجاح، توفيق وكرم كبير من ربنا « سناء» أحدثت ردود أفعال لم أكن اتوقعها إطلاقًا، وهو أن يحدث هذا التفاعل بعد أكثر من 26 سنة تمثيل، منذ ظهوري بأول شخصية لعبتها وهي «رزقة» في مسلسل «زيزينا»، وحتى «ناصرة» آخر شخصية قدمتها في مسلسل «المداح» .
• الشخصية تكشف طريقة استقطاب الجماعات الإرهابية للسيدات.. كيف ترين أهمية توعية النساء بمثل هذه القضايا؟
العمل توعية للفتيات والسيدات وأولادنا عموما، توجد شياطين حولنا في إنتظار لحظة احتياج أو غضب أو ضعف تمر به الفتاة، الأمر مهم جدا، فليس كل من أدعى التدين يعرف الله حق معرفته، وليست كل من صلت وارتدت الحجاب صادقة وحسنة النية، كما أن ليس كل من يمد يد العون وقت الحاجة يكون سليم النية، وهذه الجماعات تستغل لحظات ضعف البعض وانكسارهم، وتدخل إليهم بمعسول الكلام، ثم تبث سمومها داخل هذا الكلام العسل حتى تتمكن منهم وتستخدمهم كيفما تشاء بعد ذلك.
• العمل يوثق أحداثًا مهمة من الضروري تسليط الضوء عليها.. كيف ترين ذلك؟
«رأس الأفعى» جسر مهم في وقت مهم بين تاريخنا القريب وبين أبناء جيل حديث ولد، بعد أحداث جسيمة مرت بها مصر، ومواجهات دامية تعرض لها شعبها من قبل جماعة إرهابية متطرفة مهووسة بالسلطة، العمل بمثابة توثيق فترة شديدة الحساسية في إطار فني درامي، فقد أصبح لدينا أجيال لم تعاصر تلك الأحداث، وربما حاولت اللجان التابعة للجماعة المحظورة قلب الحقائق وطمس ما ارتكبوه من جرائم في حق الشعب المصري سعيا وراء سلطة ظلوا يخططون لها لأكثر من 80 عامًا، لذلك من الضرورى وجود أعمال تلفزيونية وسينمائية توثق هذه المرحلة حتى لا ينسى أحد ما عانيناه من شرورهم، من الضروري أن نحافظ على هذه الأعمال لتوثيق تحولات كبيرة حدثت في مصير بلدنا وبطولات حققها الشعب المصري وقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية.
• ما أصعب مشاهدك في المسلسل؟
مشهد في أحد الحلقات كانت «سناء» الإخوانية تطلب من «هالة» تصوير فيديوهات للضغط على الأمن ويقومون بتحريض الناس وجذبهم ويوهمون الناس أن الأمن يقوم بالقبض على الطلبة بشكل عشوائي.
• كيف تفصلين بين كل شخصية تجسديها وتكون مليئة بالصراعات والانفعالات النفسية وبين العودة لشخصيتها الطبيعية؟
هذا مشوار فني طويل، تكنيك تمثيل وتدريب أخذ عمري سنين، بداية من شخصية «أشجان» في «سجن النسا»، وقتها تعرضت لإكتئاب شديد من السيدة التي قتلت زوجها بسبب محاولته إغتصاب ابنتها وحكم عليها بالإعدام، طول مدة تصوير المسلسل تعرضت لتعب شديد، وقتها سافرت وفضلت العيش منفردة في «عزلة» على البحر فترة، ثم بدأت أبحث على طريقه أمثل بها دون أن تؤثر على تركيبة الشخصية وتفاصيلها، وبالمذاكرة والكورسات استطعت تخطي ذلك.
• هل أصبحت مغامرة وتريدين تغيير ثوبك المتعارف عليه خلال السنوات الماضية؟
لا أحسبها بهذا الشكل، أحب الشخصية «الحلوة»، التي أشعر بها بيني وبين نفسي بتحدي كبير في تقديمها، وخلال الفترة الأخيرة اتيحت لي فرصة كبيرة لتقديم شخصيات كنت لا أستطيع تقديمها قبل ذلك، آخرهم شخصية «سناء» في مسلسل «رأس الأفعى»، وحاليا دور «ريم» في مسرحية «أداجيو.. اللحن الأخير».
• ما الدور الذي تتمنين تقديمه؟
لدي أحلام وطموحات عديدة في مجال التمثيل، أتمنى تحقيقها مع مرور الوقت، لكني أحلم بتقديم شخصية «هيباتيا» السكندرية وهي أول امرأة في التاريخ يلمع اسمها في الرياضيات والفلك، وابنة العالم الشهير ثيون السكندري، الذي كان آخر أعضاء «متحف الإسكندرية» الموثقين، تعلمت على يد والدها وتفوقت عليه، حتى أصبحت زعيمة المدرسة الأفلاطونية المحدثة في الإسكندرية وماتت بطريقة مأساوية.
• وماذا عن السينما؟
«نفسي حد يجاوب لي هذا السؤال ويقولي إجابته»، لا أعرف سبب غيابي عنها، السينما مهمة جداً للممثل، وركيزة أساسية وشهادة إحتراف في مسيرة أي ممثل، وأتمنى العمل بها في أقرب وقت.
اقرأ أيضا: من «رأس الأفعى» إلى المسرح .. هبة عبد الغني تستعد لعرض «الأداجيو»
أحمد عز : « Dogs 7» ينقل السينما الـعربية إلى العالمية
أحمد بشتو : الذكاء الاصطناعى لا يبنى عقولاً l حوار
3 مسرحيات فى بروجرام واحد !







