يد مترددة على الورقة والقلم للتفاوض، وأخرى مرتعشة على الزناد تضغط، فينفجر البارود ثم لا تلبث أن ترفع يدها عنه حتى لا يفلت العيار. حالة نصف تفاوض ونصف حرب، هى أدق وصف للوضع على جبهتى الحرب والتفاوض بين أمريكا وطهران.
هذا التذبذب كالبندول يبرز بشكل أوضح فى الموقف الأمريكى. حتى أصبح التندر على تراجع الرئيس ترامب عن قراراته هو التيمة الغالبة على السوشيال ميديا، ولن يكون التراجع عن مشروع الحرية - لفتح مضيق هرمز بعد ٤٨ساعة من إطلاقه- هو الأخير.
فلا يعرف أحد ماذا سيقرر ترامب اليوم وماذا سينسخه بعد ساعة. الكاتب الأمريكى توماس فريدمان استخدم عبارة مجازية لاذعة لوصف الأسلوب الترامبى فى صنع القرار «لا أحد يعرف كيف سيتصرف، وكل شيء يعتمد على أى جانب من السرير يستيقظ منه كل صباح».
وهكذا يقرر مخدع رئيس أقوى دولة فى العالم مصير الملايين. أى «افتكاسة» منه ترفع أقواما وأسعارا وتخسف آخرين (أسعار الطاقة أوضح مثال).
لكن الواضح أنه لا يريد الاحتكام للبارود بشكل تام أو الركون للمفاوضات بصورة مطلقة، فبعد أن ألمح لقرب التوصل لاتفاق مؤخرا، إذا بحرب الناقلات تندلع بين الطرفين. طهران أيضا لا تريد الذهاب لتصعيد وترغب فى التوصل لاتفاق لا يهدر مصالحها. لكن تصرفات الدبلوماسية الإيرانية أكثر فطنة، فهى لا تقرر شيئا وتتراجع عنه كما يفعل ترامب فى كل كلمة ومع كل تصريح.
وهو ما يظهر فى الدبلوماسية المكوكية التى يضطلع وزير الخارجية عباس عراقجى، تحركاته تربك صانع القرار الأمريكى، يتنقل من باكستان، لسلطنة عمان ومنها لروسيا ثم الصين (العدوين اللدودين لأمريكا) بعدها الاتصال بألمانيا وغيرها من أعضاء الناتو الرافضين للانضمام لترامب فى حربه ويتواصل مع السعودية وبعض دول الخليج فى محاولة لإصلاح ما أفسدته ضربات بلاده. وكلها تحركات تفصح عن أن طهران لا تريد استئناف الحرب، ولكنها تحاول دعم موقفها بتشكيل جبهة مناصرة لسرديتها.
فى حين أن غطرسة ترامب لا تلقى بالا للرأى العام العالمى اعتمادا على قوة بلاده القاهرة، وهو ما يتناقض مع رغبته بعدم العودة للحرب التى أصبح الطرفان لا يسعيان إليها، وسلام مراوغ لا يريدان دفع ثمنه بتقديم أى تنازل يظهره بصورة المهزوم. الوصول لصيغة «لا متنازل ولا مهيمن، لا غالب ولا مغلوب» هى المخرج اليوم.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







