تشير الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأشقاءها العرب، والتي باتت تتجاوز الإطار الثنائي التقليدي لتشكل أحد أهم ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، ما يمنحها بعدًا سياسيًا يتصل بتنسيق المواقف إزاء التحديات الإقليمية المتصاعدة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة وأبوظبي، بما يعكس نموذجًا متقدمًا للشراكة العربية القائمة على المصالح المشتركة ووحدة الرؤية.
◄ الصراع الإقليمي وتراجع الثقة في الحليف الدولي
من جانبه، أكد الدكتور مدحت الشريف، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي أن الزيارة الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في توقيت "بالغ الدقة" من عمر المنطقة، مشددًا على أن الهدف الأسمى للتحركات المصرية الحالية هو إعادة تنظيم الصف العربي ومحاولة "تضميد الجراح" الناتجة عن الصراعات الإقليمية والدولية المتفاقمة.

وكشف الشريف عن رؤيته لموقف الولايات المتحدة، مؤكدًا أنها "لم تفِ بتعهداتها" تجاه دول الخليج، لا سيما في الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية، رغم الدعم المالي الضخم الذي حظيت به واشنطن. ووصف الدعم الأمريكي في المعارك الأخيرة بأنه كان "ضعيفًا وضئيلًا"، بل وتسبب في أزمات غير مسبوقة هددت استقرار بعض دول المنطقة.
◄ رسائل أمنية
وحول ما أثير بشأن شكل استقبال الرئيس السيسي في الإمارات، أكد «الشريف» أن تجول الرئيس والشيخ محمد بن زايد، في المراكز التجارية والمناطق العامة كان رسالة مقصودة للعالم مفادها أن "الإمارات ملاذ آمن"، خاصة بعد التهديدات والضربات التي استهدفت ميناء الفجيرة.
اقرأ ايضا| الحفاظ على الأمن القومي العربي.. دلالات زيارة الرئيس السيسي للإمارات وعُمان
وأضاف: "الاستقبال في الشارع وبين الناس في ظل ظروف الحرب يعطي انطباعًا أقوى بالأمان والاستقرار من الاستقبال الرسمي في القصور الرئاسية، وهو ما يدعم الإمارات اقتصادياً وسياحياً في مواجهة الشائعات التي تصفها بأنها منطقة غير آمنة".
واختتم الدكتور مدحت الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن "الجميع خسر في هذه الحرب"، باستثناء روسيا والصين، مشيرًا إلى أن القوى الدولية والإقليمية المتصارعة تسببت في انهيار الثقة والاتفاقات الدولية.

ودعا الشريف المتابعين والمحللين إلى عدم استباق الأحداث، وانتظار نتائج الجهود المصرية الساعية لتقليل حجم الخسائر الاقتصادية والسياسية، خاصة مع تأثر مصر المباشر بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوتر في الممرات الملاحية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية هي مرحلة "التقاط الأنفاس" وإعادة صياغة المنظومة العربية بما يحقق الحد الأدنى من توافق المصالح.
◄ التأكيد القاطع على وحدة المصير
من جانبه، يوضح الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الزيارة تكتسب أهمية قصوى بالنظر إلى توقيتها؛ حيث تأتي في خضم تحولات جيوسياسية كبرى وتوترات أمنية شهدتها المنطقة مؤخراً، موضحًا أن أحد الأهداف الجوهرية للزيارة هو التأكيد القاطع على وحدة المصير والارتباط الوثيق بين الأمن القومي المصري وأمن دولة الإمارات ومنطقة الخليج بصفة عامة.
وشدد على أن الدولة المصرية، من خلال هذه التحركات، تبعث برسالة تضامن كامل مع الإمارات، خاصة في مواجهة التحديات الأمنية والتهديدات التي تعرضت لها المنشآت الحيوية مؤخراً، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري بين البلدين وصل إلى مستويات رفيعة، تتجسد في التنسيق المستمر والتدريبات المشتركة، وهو ما يعكس التزام القيادة المصرية بحماية العمق العربي.
◄ علاقات راسخة تتجاوز البُعد الأمني
وأكد أن الملفات الأمنية، ليست هي الشاغل الوحيد على طاولة القمة، بل ركزت المباحثات على استدامة "العلاقات الراسخة" بين القاهرة وأبوظبي، موضحًا أن التعاون الثنائي يتحرك بفاعلية في مسارين متوازيين:
1. المستوى الاستراتيجي والأمني: لمواجهة الأخطار المشتركة وضمان استقرار منطقة الخليج العربي التي تمثل عمقاً حيوياً لمصر.
2. المستوى الاقتصادي والتنموي: العمل على تعزيز التبادل التجاري وتنسيق الرؤى الاستثمارية لإيجاد فرص تعاون مشتركة تعود بالنفع المباشر على الشعبين المصري والإماراتي.

◄ رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة
أوضح «بدر الدين» أن القيادة المصرية، تولي اهتماماً بالغاً بمتابعة كافة التطورات في منطقة الخليج، انطلاقاً من إيمانها بأن قوة العرب تكمن في تكاتف أقطابها. الزيارة أثبتت مجدداً أن التنسيق المصري الإماراتي يمثل حجر الزاوية في مواجهة الأزمات الإقليمية، سواء عبر توحيد الرؤى السياسية أو من خلال الدعم الميداني والاقتصادي المتبادل.
وشدد على أن هذه الزيارة هي بمثابة إعلان رسمي عن استمرارية وتطور هذه الشراكة التي باتت نموذجاً يُحتذى به في العلاقات العربية، بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في مواجهة أمواج الاضطرابات التي تضرب المنطقة.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







