لا صوت يعلو فوق اسم الوطن..

جوهر نبيل وياسر إدريس.. غرفة عمليات واحدة من أجل لوس أنجلوس 2028

جوهر نبيل وياسر إدريس
جوهر نبيل وياسر إدريس


◄ اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية.. يدٌ واحدة فى معركة الإنجاز

هناك اجتماعات تُعقد لأن البروتوكول يفرضها.. وهناك اجتماعات أخرى تُعقد لأن التاريخ ينتظرها.

والذى جرى داخل أروقة وزارة الشباب والرياضة لم يكن مجرد لقاء عابر بين وزير ورئيس لجنة أوليمبية ورؤساء اتحادات.. لكنه بدا أقرب إلى ورشة وطنية مفتوحة، تُناقش فيها مصر مستقبلها الرياضى، كما تناقش الدول الكبرى خرائط نفوذها السياسى والاقتصادى والثقافى.. فالرياضة لم تعد مجرد لعبة تُمارس داخل الملاعب، بل أصبحت عنوانًا لقوة الدول، ومؤشرًا على قدرتها فى صناعة الإنسان، وواجهةً حضارية تُرفع فوق منصات التتويج قبل أن تُرفع فوق الشاشات.

ومن هنا جاء لقاء جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة، بالمهندس ياسر إدريس رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، ورؤساء الاتحادات الرياضية، لبحث آخر استعدادات المنتخبات القومية وبرامج التأهيل الخاصة بدورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجلوس 2028.

منذ اللحظة الأولى للقاء، كان واضحًا أن الوزير لا يتحدث باعتباره مسئولًا حكوميًا يؤدى واجبًا إداريًا، وإنما باعتباره ابنًا حقيقيًا للرياضة المصرية… يعرف جيدًا معنى الخسارة، وطعم الفوز، وضغط الجماهير، وقيمة أن يرتفع العلم المصرى فى محفل دولى.. ولهذا جاءت كلماته مباشرة، حاسمة، ومشحونة بروح التفاؤل والإصرار.. فقد أكد وزير الشباب والرياضة اعتزازه الكامل بكل عناصر المنظومة الرياضية، مشددًا على أن القيادة السياسية تمنح دعمًا غير محدود لكل من يقاتل من أجل اسم مصر، ولكل من يحمل راية المنتخب الوطنى فوق كتفيه باعتبارها مسئولية وطنية قبل أن تكون منافسة رياضية.. وكانت الرسالة الأهم فى حديث الوزير أن الدولة المصرية لا تبحث عن مشاركة شرفية فى أوليمبياد لوس أنجلوس… بل تسعى إلى حضور يليق بحجم الجمهورية الجديدة.

◄ لغة التحدي واضحة

اللافت فى حديث جوهر نبيل أنه لم يلجأ إلى اللغة الإنشائية المعتادة، ولم يهرب من الاعتراف بوجود تحديات حقيقية تواجه الرياضة المصرية.. لكنه، وفى الوقت نفسه، تحدث بثقة من يعرف أن الأزمات تُهزم بالتخطيط والعمل الجماعي.

أكد الوزير أنه متفائل بالمرحلة المقبلة رغم التحديات، وأن تجاوز العقبات لن يتحقق إلا بالتعاون الكامل بين الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية، لأن النجاح فى الرياضة الحديثة لم يعد صناعة فرد… بل صناعة منظومة.. وهنا بدت الصورة شديدة الوضوح:

لا صراع صلاحيات… لا جزر منعزلة… لا بطولات فردية خارج إطار المؤسسة… بل فريق عمل واحدا، هدفه النهائى أن تصل مصر إلى منصة تتناسب مع تاريخها وإمكاناتها البشرية والرياضية.

◄ عقل واحد في اتجاه الذهب

فى السياسة قد تختلف المؤسسات… وفى الإدارة قد تتباين الرؤى… لكن فى الرياضة، خصوصًا قبل الأولمبياد، لا مكان إلا لفكرة واحدة: «العمل بروح الفريق».. ومن هنا جاءت أهمية الرسالة التى أكدها الوزير بشأن وجود تنسيق كامل وتعاون شامل بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية والاتحادات الرياضية المختلفة.. هذا التنسيق لا يقتصر على الدعم المالى أو الإدارى فقط، بل يمتد إلى التخطيط العلمى، وبرامج الإعداد، والتأهيل النفسى، والاحتكاك الدولى، واختيار المعسكرات، ومتابعة التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق فى اللحظة الكبيرة.. فالفرق بين ميدالية ومركز متأخر… قد يكون جزءًا من الثانية.. والفارق بين بطل عادى وبطل أوليمبى… قد يكون قرارًا إداريًا صحيحًا تم اتخاذه فى الوقت المناسب.

ولهذا أكد الوزير أن المتابعة ستكون دورية ومستمرة بالتعاون مع اللجنة الأولمبية المصرية، لضمان تكامل الجهود وتوفير كل عناصر النجاح للأبطال المصريين قبل انطلاق أولمبياد لوس أنجلوس 2028.

◄ الدولي ياسر إدريس

أما المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، فقد تحدث بعقلية رجل يدرك حجم اللحظة، ويفهم أن الرياضة الحديثة لم تعد تُدار بالعواطف وحدها، بل بالنفوذ الدولى، والعلاقات، والخبرة التراكمية.

وقد عبّر إدريس عن سعادته بوجود أحد أبناء الرياضة المصرية على رأس الوزارة، معتبرًا أن ذلك يمثل فرصة حقيقية لإحداث تطوير هيكلى وفنى وإدارى شامل داخل المنظومة الرياضية. لكن الجملة الأهم فى حديثه كانت حين قال: «نمتلك الكثير من المناصب الدولية مما يضيف قوة للرياضة المصرية»، وهى جملة تحمل أبعادًا أكبر بكثير من ظاهرها.. فالرياضة العالمية اليوم تُدار داخل الغرف المغلقة بقدر ما تُدار داخل الملاعب.. والدول التى تمتلك حضورًا مؤثرًا داخل الاتحادات الدولية واللجان الكبرى… تملك قدرة أكبر على حماية مصالحها الرياضية، ودعم ملفاتها، وتثبيت مكانتها عالميًا.. ومن هنا تأتى أهمية وجود كوادر مصرية فاعلة داخل المؤسسات الرياضية الدولية، باعتبار ذلك جزءًا من القوة الناعمة المصرية.

◄ قرار أم رسالة مسئولية؟

وفى خطوة تحمل قدرًا كبيرًا من الواقعية والمسئولية، تقدم المهندس ياسر إدريس باعتذار عن عدم الاستمرار فى رئاسة الاتحاد المصرى للسباحة، من أجل التفرغ الكامل لمهامه داخل الاتحاد الدولى للسباحة واللجنة الأولمبية المصرية.. وقد بدا القرار وكأنه رسالة واضحة تقول إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التفرغ الكامل، خصوصًا مع اقتراب العديد من المنافسات الكبرى والاستحقاقات الأولمبية الصعبة.. فالنجاح الإدارى الحقيقى لا يقوم على تعدد المناصب… بل على القدرة على التركيز وتحقيق الإنجاز.

◄ ليست بطولة فقط

ربما يتصور البعض أن الحديث عن الأولمبياد ما يزال مبكرًا… لكن الدول التى تحصد الذهب لا تبدأ الاستعداد قبل البطولة بعام أو اثنين.

الأبطال الأولمبيون يُصنعون على نار هادئة، والميداليات تُولد داخل خطط طويلة المدى، تبدأ من اكتشاف الموهبة، وتمر بالتأهيل العلمى والنفسى والبدنى، وتنتهى على منصة التتويج.. ولهذا فإن التحرك المبكر نحو لوس أنجلوس 2028 يكشف عن وجود رؤية تسعى لأن تتحول الرياضة المصرية من رد الفعل إلى صناعة الفعل نفسه.

وفى النهاية… بدا المشهد وكأن الجميع أدرك الحقيقة الأهم: أن الرياضة المصرية لا تنقصها الموهبة… ولا الجماهير… ولا التاريخ… لكنها تحتاج دائمًا إلى شىء واحد: أن تعمل كل مؤسساتها كفريق واحد.. وحين تجلس الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية حول طاولة واحدة، واضعة اسم مصر فوق كل اعتبار… فإن الطريق إلى الإنجاز يصبح أقصر، والطموح يصبح مشروعًا قابلًا للتحقق.. ومن القاهرة… بدأت الحكاية.. أما الفصل القادم… فقد يُكتب فى لوس أنجلوس، على منصة يتردد فوقها النشيد الوطنى المصرى، بينما يقف العالم كله احترامًا لعلمٍ يعرف جيدًا كيف يعود دائمًا إلى مكانه الطبيعى.

◄ أولمبياد الشباب ودورة إفريقيا

هذا وقد شارك اللواء شريف القماطي، رئيس الاتحاد المصرى للتجديف، وأمين صندوق اللجنة الأولمبية المصرية، فى اجتماع جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة مع مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية برئاسة المهندس ياسر إدريس.. وقال القماطي، إن الاجتماع شهد الاتفاق على ما سيتم إنجازه فى الرياضة المصرية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مناقشة العديد من الملفات المهمة فى المجال الرياضى.

وأشار اللواء شريف القماطى إلى أنه تم التطرق لأولمبياد الشباب فى داكار أواخر العام الجارى، ودورة الألعاب الإفريقية المتوقع إقامتها فى مصر خلال العام المقبل 2027، ودورة ألعاب البحر المتوسط.. وثمن اللواء شريف القماطي، حرص وزير الشباب والرياضة على دعم الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية وإعلانه توفير كل سبل الدعم لها، موضحًا أن هذا الاجتماع سيكون محفزًا لبذل كل الجهد خلال الفترة المقبلة.

◄ اجتماع مثمر وهادف

ومن جانبه أكد المهندس ياسر قمر، رئيس الاتحاد المصرى للكرة الطائرة، أن الكابتن جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، عقد اليوم الأحد اجتماعًا هامًا مع المهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، وباقى أعضاء مجلس إدارة اللجنة، بحضور الكابتن خالد فتحي، رئيس الاتحاد المصرى لكرة اليد ورئيس لجنة التطوير باللجنة الأولمبية، وبحضورى بصفتى رئيسًا للجنة التضامن الأولمبى.

وأشار «قمر» إلى أن الوزير جوهر نبيل تناول خلال الاجتماع الرياضة المصرية بشكل عام، ومناقشة متطلبات المرحلة المقبلة، بالإضافة إلى الاستعدادات لدورة الألعاب الأولمبية المقبلة فى لوس أنجلوس 2028..

وأضاف رئيس الاتحاد المصرى للكرة الطائرة أن الاجتماع كان مثمرًا ومفيدًا، وتم خلاله بحث كل احتياجات تجهيز المنتخبات المصرية على أعلى مستوى للمشاركة فى البطولات القارية والدولية المقبلة.

وأوضح قمر أن الوزارة تقدم دعمًا كبيرًا للاتحادات الرياضية، مؤكدًا أن الكرة الطائرة المصرية على أتم استعداد للمنافسات الدولية، مع تنفيذ خطط إعداد شاملة للاعبين والمدربين لضمان أفضل أداء يليق بتاريخ الرياضة المصرية.