بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، بالإسراع في إحالة مشروعات قوانين الأسرة للبرلمان، سلطت وزارة العدل الضوء على ملامح مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد، والذي وافقت عليه الحكومة منذ ايام، وأرسلته إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.
يتضمن القانون الذي أعدته وزارة العدل عددًا من البنود مهمة للغاية وتسليط الضوء على أهم التحولات والإصلاحات الجوهرية في قانون الأسرة الجديد، لضمان وعي مجتمعي بالحقوق والواجبات، وحسب الانفوجراف الذي نشرته وزارة العدل على صفحتها الرسمية، فان ملامح مشروع قانون الأسرة الجديد ينقسم إلى عدة اقسام:
القسم الاول خاص بالعدالة الناجزة وإجراءات التقاضي، وصرف نفقة مؤقتة خلال اسبوع واحد حيث منح المحكمة سلطة إصدار قرارات نفقة ورؤية فورية خلال أسبوع من بدء الدعوى، وتفعيل التقاضي عن بعد باستخدام وسائل الاتصال الحديثة لتسريع الفصل في المنازعات الأسرية وتنفيذ الأحكام.
القسم الثاني: رعاية الطفل والحضانة، وإعادة ترتيب مستحقي الحضانة وتقديم ترتيب أحقية الاب في الحضانة عما سبق، واحتفاظ الحاضنة التي تزوجت بالمحضون بشروط منها أن يكون المحضون دون السابعة مع مراعاة المصلحة الفضلى، وحق الوالد غير الحاضن أو الاجداد في استضافة الطفل لمدة محددة والمبيت معهم.
القسم الثالث: تنظيم الزواج والذمة المالية، توحيد سن الزواج بتمام 18 عاما، تم تحديد سن أهلية مباشرة وتوثيق عقد الزواج ببلوغ الزوجين 18 سنة.
وإقرار «حق الكد والسعاية» بتقرير الذمة المالية المستقلة لكل زوج وتقسيم الثروة المكتسبة حسب اتفاقهما على المساهمة، وإلزامية توثيق الطلاق والتحقق الشرعي واشتراط توثيق الطلاق لترتيب آثاره قضاءً مع إلزام المأذون بالتحقق من آثاره شرعًا.
وقد أكد المستشارمحمود حلمي الشريف وزير العدل، عقب اجتماع مجلس الوزراء، وموافقة المجلس ـ برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي ـ على مشروع قانون بإصدار قانون الأسرة، والذي يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية.
أشار وزير العدل إلى أبرز ملامح بعض أحكام القانون، مؤكدًا في هذا الصدد أن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية، والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية.
وفي هذا الإطار أوضح المستشار محمود الشريف؛ أن مشروع القانون استحدث ملحقا لعقد الزواج يتضمن الاتفاق على (مسكن الزوجية والمسائل المالية) وجعله في قوة السند التنفيذي، مما يتيح لذوي الشأن التقدم مباشرة إلى إدارة التنفيذ بالمحكمة لتذييله بالصيغة التنفيذية.
كما تم تنظيم أحكام وثيقة التأمين التي يقدمها الشخص المقبل على الزواج، إضافة إلى أن المشروع غلّب مصلحة استقرار الأسرة ـ لاسيما في حالات الزواج الحديث ـ حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما.
وأضاف المستشار محمود الشريف؛ ان مشروع القانون استحدث نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية لمجابهة حالات تعذر تنفيذ الرؤية الطبيعية، وذلك ضمانا لحصول الطفل على رعاية كل من والديه على حد سواء، ولم تقتصر حماية الطفل على الجوانب الموضوعية للقانون بل امتدت لتشمل إجراءات التقاضي؛ إذ جعل المشروع من مصلحة الطفل بوصلة تسترشد بها المحكمة في جميع أحكامها وقراراتها عند نظر الدعوى، سواء من حيث تحديد أماكن انعقاد الجلسات، أو حضور الصغار وسماع أقوالهم. وفي الوقت ذاته، أشار وزير العدل إلى أنه للتخفيف عن كاهل المتقاضين وللحد من كثرة الدعاوى وتقليل الأعباء المالية، فقد ألزم مشروع القانون المدعي في دعاوى النفقات والأجور والمصروفات وما في حكمها بتضمين صحيفة دعواه جميع الطلبات؛ موضحا أنه كان معمولا به أن يتم رفع العديد من الدعاوى أمام أكثر من محكمة، وبالتالي فهناك أمر شاق؛ سواء على الدولة، أو على الأسر المصرية، ومن هنا فأصبحت دعوى واحدة أمام محكمة واحدة؛ وذلك توفيرا للجهد، وتذليلا للصعوبات التي كانت تتكبدها الأسرة المصرية.
كما قرر المشروع استمرار إعفاء دعاوى النفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها من جميع الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي، وأنه عند قيد دعاوى النفقات والأجور تتولى نيابة شئون الأسرة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للمدعى عليه.
إدارة لتنفيذ الأحكام
وقال وزير العدل أيضا: نص مشروع القانون كذلك على إنشاء إدارة لتنفيذ الأحكام بمقر كل محكمة ابتدائية، تتولى فقط تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم ونيابات الأسرة؛ وذلك حرصًا على تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام، وتخفيف الأعباء عن كاهل المتقاضين.
وأكد المستشار محمود الشريف وزير العدل: ان تتولي نيابة شئون الاسرة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحديد الدخل الحقيقي للزوج، لانه فى القانون الساري ترفع الدعوى وتؤجل اكثر من مرة الجلسة، ويتم التحري عن الدخل ويبحث مدى تحديد الدخل، وكل ذلك إجراءات تطول، ألزم هذا المشروع نيابة الاسرة منذ قيد الدعوى أن تخاطب الجهات الرسمية للحصول على الدخل الحقيقي ومن يتسبب في تأخير هذا الامر تقع عقوبة عليه.
ولم يغفل القانون مراعاة حقوق ذوي الإعاقة؛ إذ تم إدراج لغة الإشارة في مفهوم الإيجاب والقبول في عقد الزواج والطلاق، وذلك تطبيقا لنص الدستور في المادة (۸۱) على ضمان جميع حقوق ذوي الإعاقة.
ولفت وزير العدل إلى أن القانون استحدث استخدام وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية، وكذلك في تقديم الطلبات إلكترونيًا في مسائل الولاية على المال وسلبها، كما أوجب القانون إجراء الربط التقني بين محاكم ونيابات الأسرة وصندوق دعم الأسرة وكذلك الجهات ذات الصلة من خلال منظومة إلكترونية تتيح تيسير سبل إصدارها وحصرها ومتابعة تنفيذها.
وأضاف: يُعد هذا القانون ـ في العديد من أحكامه المستحدثة ـ ترجمة حقيقية لما استقرت عليه السوابق القضائية وشهد به الواقع الحالي، وهو في جوهره مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الرئيسي للتشريع وفقا للدستور، وعلى ذلك يعد هذا القانون خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الأحوال الشخصية بما يتلاءم مع تحديات العصر.
واختتم وزير العدل تصريحاته بتأكيد أن نجاح هذا القانون لا يتوقف على نصوصه - فحسب - بل على حسن تطبيقه ووعي المجتمع بأهدافه، والتزام جميع الأطراف بروحه قبل حروفه.
حماية استقرار الأسرة
بسؤال النائبة نشوي الشريف عضو مجلس النواب، قالت في تصريحات خاصة لـ»أخبار الحوادث»:مشروع قانون الأسرة الذي أعدته وزارة العدل المصرية وبعد موافقة مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي، خطوة مهمة بلا شك، لكنه في تقديري ليس كافيًا بمفرده لإنهاء الإشكاليات المتراكمة في قوانين الأحوال الشخصية.
المشروع يحمل ملامح إيجابية واضحة، خاصة في اتجاهه لتبسيط الإجراءات، تقليل تعدد الدعاوى، والاهتمام بالحلول الودية، إلى جانب إدخال أدوات حديثة في التنفيذ والتحول الرقمي. وهذه نقاط تُحسب له، لأنها تقترب من جذور الأزمة الحقيقية التي عانت منها الأسر لسنوات.
لكن في المقابل، هناك تحدٍ أساسي لا يمكن تجاهله، هل هذه النصوص قادرة على تحقيق عدالة حقيقية على الأرض؟!
تستكمل النائبة نشوى الشريف قائلة:الحقيقة أن أي تطوير تشريعي لن يحقق أهدافه بدون منظومة تنفيذ قوية وسريعة، لأن الأزمة في هذا الملف كانت دائمًا في التطبيق، وليس فقط في النصوص، كذلك بعض المستحدثات تحتاج إلى مزيد من الضبط حتى لا تتحول من حلول إلى مصادر جديدة للنزاع.
كما أن الحديث عن «مصلحة الطفل» يجب ألا يظل إطارًا عامًا، بل يجب أن يترجم إلى قواعد واضحة تحسم كثيرًا من الخلافات بدلًا من تركها لاجتهادات متباينة.
نحن أمام مشروع مهم، لكنه يحتاج إلى مراجعة دقيقة داخل البرلمان، لضمان تحقيق التوازن الكامل بين الأطراف، ومعالجة الثغرات المحتملة قبل إقراره.
اختتمت «نشوى الشريف» عضو مجلس النواب حديثها لـ»أخبار الحوادث» قائلة:وفي النهاية، صحيح أن أي قانون لن يرضي جميع الأطراف، لكن المعيار الحقيقي لنجاحه هو قدرته على حماية استقرار الأسرة، وضمان أن تكون مصلحة الطفل هي الأساس الفعلي لكل حكم وقرار، وليس مجرد مبدأ نظري.
نقاط مهمة
وتعلق المستشارة القانونية هدى جمال المحامية المتخصصة في شئون الأسرة، قائلة: مشروع القانون فيه الكثير من ملامح مبشره وبريق أمل للكثير من القضايا، لكن هناك ثغرات في القانون كثيرة تحتاج إلى مراجعتها جيدا وأخذها في عين الاعتبار قبل التصديق عليه وتنفيذه، فقانون الاسرة من الصعب جدا ضبطه لأنه لابد من وضع ضوابط لإعطاء كل طرف حقوقه بما لا يخل من حقوق الطرف الآخر، وهناك 330 مادة يتم مراجعته وما هو في صالح الرجل وما في صالح المرأة وما يضمن حقوق الطفل، ومشروع القانون 60% جيده و40% تحتاج لتعديل وضبط.
من المميزات ربط الرؤية بالنفقة، من لا ينفق على ابنائه ولا يراهم، ووقف كل المميزات الحكومية حتي يتم دفع النفقات، وقد بدأت أرى هذا الامر من داخل مكتبي، فهناك أزواج كانوا هربانين منذ سنوات من النفقات وهم مسافرين خارج البلاد بدأوا يتواصلوا من اجل التصالح والاتفاق الودي لدفع النفقات، قبل أن يطبق القانون بشكل رسمي ويجدون أنفسهم ممنوعين من السفر او كل أوراقهم الحكومية موقوفة، لذلك ربط النفقة بالمصالح الحكومية من أفضل القرارات التي أعلنت عنها الحكومة حتى الآن، لانه يردع بعض الرجال الهاربة من سداد النفقات.
تستكمل هدى جمال المستشارة القانونية في محاكم الأسرة، حديثها قائلة:لكن ما يحتاج مراجعة وضبط هو ما تم الاعلان عنه فى مشروع القانون، توحيد النفقات فى نفقة واحدة، بأن توضع كل النفقات من نفقة صغير ومأكل وملبس ومدارس وعلاج في ملف واحد أمام القاضي، فماذا لو تحايل أب على القانون والنيابة عملت تحريات عنه، اذا كان موظفا ممكن يقول إن عليه اقساط واذا كان عمله حر ممكن يكتب املاكه باسم افراد اسرته، فيتم الحكم لكل هذه النفقات لانها في ملف واحد مبلغ 4 أو 5 آلاف جنيه؟!، فماذا تفعل الام وقتها بهذا المبلغ الضئيل؟!
مع العلم أن النفقة متروكة تقديرية للمحكمة وليس القاضي ملزم بالحكم بنسبة معينه من دخله لكنه تقديري، فاذا افترضنا أن النيابة لم تثبت دخل الزوج الحقيقي، أو هناك بعض القضاة أصدروا أحكام بنفقات قليلة جدا، مثلا كان معي حالة لزوجة أثبتت أن دخل الزوج 10 آلاف جنيه القاضي حكم نفقة صغير الف جنيه فقط، وكل هذه حالات لا يمكن الاغفال عنها ولابد من عدم ربط كل قضايا النفقات في ملف واحد لانه فيه ظلم للأم وابنائها.
تستطرد المحامية هدى جمال كلامها قائلة:من أكثر العيوب القانونية التي تم الاعلان عنها حتى الآن أيضا، الموافقة على الاستزارة او استضافة الاب لأبنائه، واستزاره تعني أن الاب يأخذ ابنه لمدة من الوقت ثم إعادته في نفس اليوم، والاستضافة هي المبيت معه ومع أجداده ليوم أو اكثر حسب المدة المحددة، وهو أمر جيد جد لصالح الآباء ولكن، لم يحدد القانون كيف يمكن حماية الاطفال للعودة الى حضن أمهم مرة أخرى، مع العلم أن هناك المئات في الوقت الحالي من الامهات التي تصرخ وتعاني من انه تم أخذ ابنها منها عنوة بالخطف ولم تتمكن من إعادته رغم حصولها على أحكام، اذن فالقانون أصدر الموافقة على الاستضافة لكن لم يحدد آليات وضوابط عودة الابن إلى امه الحاضنة.
والنقطه الثانية انه يحمل الأم عبئًا آخر، وهي أن تذهب إلى المحكمة لتتقدم بدعوى جديدة وهي منع الطفل من السفر، حتى لا يأخذه والده بعد حكم الاستضافة ويسافر به خارج البلاد، لذلك نطالب بأنه عند صدور حكم الاستضافة يصدر معه قرار منع الصغير من السفر كإجراء وقائي وحماية للطفل والأم الحاضن، وإذا أخذ الطفل وهرب به داخل البلد فكيف يمكن إعادته، فلابد من وضع ضوابط لكل هذه الامور.
مع العلم أن في بعض القضايا تنشأ ضغينة بين الرجال والنساء، وكل طرف يأخذ الطفل ورقة للضغط، فأحيانًا يأخذ الأب ابنه ولا يعيده انتقامًا من الام فقط، حتى اذا صدر ضد الأب أحكام بالحبس فهو غير رادع، فيمكنه أن يأخذ الصغير يخفيه سنة او أكثر، ثم يعيده إلى امه، وعمل معارضة فيحصل على البراءة، لكن بعد أن يحرق قلب أمه عليه وإذلالها ويكره ابنها فيها.
ومن المسائل التي تحتاج لإعادة نظر ايضا، وضع الاب في المرتبة الثانية بعد الأم في الحضانة، قرار غير صحيح لانه ليس من مصلحة الطفل اخذه من حضانة أمه وإعطائه لزوجة الأب أو جدة الأب وهي تكون امرأة مسنة لا تتحمل تربيته، مع العلم أن هناك الكثير من الآباء مسافرين خارج البلاد، ويمكن يحصل الأب علي ضم الابن ويتركه بصحبة أعمامه أو جدته ويسافر مرة أخرى لعمله، وعلى الأم أن تجري في المحاكم لإثبات أن الأب مسافر حتى تأخذ حضانته مرة اخرى أو تنتقل حضانته إلى أم الأم التي هي في المرتبه الثالثة بعد الأب.
وأنهت المستشارة القانونية للاحوال الشخصية «هدى جمال» كلامها قائلة:كل ما ذكر هي ثغرات ممكن أن تستغلها بعض النفوس الضعيفة للضغط وعمل مشكلات جديدة، فلابد من إيجاد حلول لها رادعة قبل تنفيذها، والمهم الآن قبل عمل أي قانون أو تعديلات هو وجود آلية تنفيذ للأحكام، ووضع آلية رادعة في قانون بالحبس لمدة 3 سنوات وغرامة لمن يأخذ صغيرًا في الاستضافة ولا يسلمه مرة أخرى، ولابد من تجهيز إدارة خاصة للأسرة سواء بالنفقات أو تسليم الصغار.
الشرطة المصرية تتحمل الكثير من المتاعب وأعباء متابعة العملية الأمنية في البلاد، فلابد من عدم تحميلهم أكثر في تنفيذ أحكام الأسرة، ومن الضروري عمل إدارة في كل قسم وفي كل دائرة متخصصة في شئون الأسرة، قبل إصدار القوانين وتنفيذها.
اقرأ أيضا: قانون الأسرة الجديد| هل يحق للزوجة طلب فسخ عقد زواجها ؟
تحركات لاحتواء أزمة الكلاب الضالة بإنشاء ملاجئ آمنة لهم
تزامنًا مع عيد الأضحى .. الداخلية تحكم قبضتها على الأسواق وتضبط المخالفين
تحــرك من مجــلس الشيـــوخ .. لتغليــظ العقوبات على المراهنات الرياضية







