قلم على ورق

مؤتمر الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام

محمد قناوى
محمد قناوى


جاءت دعوة د. يوسف الملاح، رئيس قسم الإنتاج السينمائى بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام، لحضور المؤتمر العلمى الأول للدراسات البينية بعنوان «الذكاء الاصطناعى ووظائف المستقبل: رؤية استشرافية»، لتكشف عن حدث يتجاوز الإطار الأكاديمى التقليدي، نحو مساحة تفكير استراتيجى تستشرف تحولات سوق العمل فى عصر الذكاء الاصطناعي، هذا المؤتمر، الذى أُقيم برعاية عبدالفتاح الجبالى وبرئاسة الدكتور عادل عبد الغفار، طرح رؤية متكاملة تعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منذ البداية، عكس اختيار الدراسات البينية وعيًا بطبيعة المرحلة، حيث لم يعد ممكنًا تناول الذكاء الاصطناعى كحقل تقنى منفصل، بل كمنظومة معقدة تتقاطع فيها الهندسة مع الإعلام، والاقتصاد مع علم الاجتماع، هذا التداخل المعرفى بدا واضحًا فى تنوع الأبحاث التى جمعت بين النماذج الرياضية، والتحليل السلوكي، والدراسات الإعلامية.

الجلسة الأولى، التى تناولت الوظائف المستحدثة، قدمت تصورًا مغايرًا لمستقبل العمل، حيث أكدت الأبحاث أن التحول لا يتمثل فى اختفاء الوظائف بقدر ما هو إعادة تشكيلها. 

وفى الجلسة الثانية، برز التعليم كأحد أهم ميادين التحدي، الأبحاث التى تناولت تأثير الذكاء الاصطناعى على التعليم التجارى وتنمية المهارات، كشفت عن فجوة حقيقية بين المناهج الحالية واحتياجات سوق العمل، مع تأكيد ضرورة التحول من التعليم القائم على التلقين إلى نماذج تعليمية مرنة تُنمّى التفكير النقدى والابتكار، وتدعم التعلم المستمر.

أما الإعلام، فكان حاضرًا بقوة، ليس فقط كقطاع متأثر بالتكنولوجيا، بل كفاعل فى تشكيل الوعي، الدراسات المتعلقة بالإعلام البيئى والنشر الرقمى طرحت تساؤلات حول مصداقية المحتوى فى ظل تقنيات التوليد الآلي، ودور الخوارزميات فى توجيه الرأى العام، وهو ما يعيد طرح سؤال المسئولية المهنية فى بيئة رقمية متغيرة.

الجلسة الثالثة ذهبت إلى العمق الأخلاقي، حيث ناقشت قضايا النزاهة الأكاديمية، والتحيز الخوارزمي، وأطر الحوكمة، وأظهرت الأبحاث وجود فجوة بين التسارع التكنولوجى والتشريعات المنظمة، ما يستدعى تطوير سياسات مرنة قادرة على تحقيق التوازن بين الابتكار والحماية.
ويبرز تميز المؤتمر فى جمعه بين التنظير والتطبيق، من خلال أبحاث تناولت نماذج ذكية لإدارة الأعمال، وتطبيقات فى البنية التحتية والتأمين، وتطوير التعليم والاستثمار، وصولًا إلى استشراف وظائف جديدة فى مجالات مثل السينما المستدامة.

فى المحصلة، لا تقتصر أهمية المؤتمر على عرض المعرفة، بل تمتد إلى استشراف المستقبل ودعم صناع القرار بأدوات عملية، وهو ما يجعله خطوة مهمة نحو بناء خطاب علمى عربى يعيد توظيف الذكاء الاصطناعى كأداة للتمكين، ويضع الإنسان فى قلب معادلة التطور.