حلقة نقاشية ترصد تداعيات الحرب على مستقبل المنطقة العربية

حروب الشرق الأوسط.. نار تلتهم الاقتصاد وتعيد رسم التحالفات

النقاش السياسى والإعلامى بمؤسسة أخبار اليوم
النقاش السياسى والإعلامى بمؤسسة أخبار اليوم


عقد مركز أخبار اليوم للبحوث والدراسات، أول حلقة نقاشية له تحت عنوان «حروب الشرق الأوسط وتأثيراتها ما بعد ٧ أكتوبر 2023»، بحضور الكاتب الصحفى إسلام عفيفى رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، والكاتب الصحفى أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للبحوث والدراسات، وشارك فى الحلقة النقاشية د. محمد كمال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، اللواء د. وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والخبير فى الأمن الإقليمى، د. ياسر عبد العزيز الكاتب الصحفى وعضو مجلس الشيوخ، ماهر فرغلى الكاتب الصحفى المتخصص فى دراسات التطرف والإعلام السياسى شئون، د. هدير سعيد أستاذ مساعد علوم سياسية بمعهد البحوث والدراسات العربية، وعددٌ من باحثى مركز أخبار اليوم للبحوث والدراسات..

تناولت الحلقة النقاشية، تطورات المشهد الإقليمى بالشرق الأوسط منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، وما تبعها من تصعيد عسكرى وسياسى امتدت آثاره إلى عدد من ساحات المنطقة، وصولًا إلى المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وانعكاسات هذه التطورات على الأمن الإقليمى، والتوازنات السياسية، والأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مع استعراض أبرز السيناريوهات المُحتملة خلال المرحلة المقبلة.
 

 

 

إسلام عفيفى: مصر تتحرك بسياسة «الاتزان الاستراتيجى» لحماية الأمن القومى العربى

قال الكاتب الصحفى إسلام عفيفى رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، إن التطورات المتسارعة بمنطقة الشرق الأوسط فرضت نفسها بقوة على أجندة النقاش السياسى والإعلامى..

 

خاصة فى ظل التحديات التى أعقبت أحداث السابع من أكتوبر 2023، والتى أعادت تشكيل خريطة الصراع بالمنطقة بشكل غير مسبوق، ويأتى هذا الملف فى مقدمة القضايا الأكثر حساسية، فى ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عميقة تمس الأمن القومى العربى، وتضع الدول والشعوب أمام اختبار حقيقى لمستقبل الاستقرار الإقليمى..

وخلال الفترة الماضية برز الدور المصرى كأحد الركائز الأساسية فى الحفاظ على الأمن القومى العربى، حيث تحملت الدولة المصرية ومؤسساتها، ضغوطًا كبيرة منذ اندلاع الأحداث.

إقرأ أيضاً|  تدشين مركز «أخبار اليوم» للبحوث والدراسات.. وخطة لتعظيم الإيرادات وتنمية الموارد

فى محاولة لاحتواء تداعياتها ومنع اتساع نطاق الصراع، ويأتى ذلك فى وقت تتصاعد فيه مخاوف إعادة «هندسة الإقليم» بما يخدم مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى فرض نفوذها وهيمنتها، سواء من خلال المشروع الإسرائيلى أو ما يُعرف بالمشروع الإيرانى وتوسعاته فى عدد من الدول العربية مثل لبنان واليمن والعراق..

وأضاف عفيفى، أن هذه التطورات تطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنطقة، وإمكانية إنهاء الصراع القائم، ومدى قدرة الدول العربية على مواجهة تلك المشاريع التوسعية، واستبدالها بنموذج قائم على حُسن الجوار والتعاون المشترك.

كما تفتح الباب للنقاش حول طبيعة العلاقات الدولية، خاصة مع الولايات المتحدة، التى تربطها مصالح استراتيجية مع عدد من دول المنطقة.

فى ظل جدل متصاعد حول طبيعة تحالفاتها وأدوارها خلال الأزمات الأخيرة، وفى السياق ذاته ألقت التوترات فى الخليج، خاصة ما يتعلق بتهديد الملاحة فى مضيق هرمز، بظلالها على الاقتصاد العالمى، حيث انعكست بشكل مباشر على حركة التجارة وأسعار النفط، ما يهدد الاستقرار الاقتصادى الدولى، ويؤثر على مصالح القوى الكبرى.

إقرأ أيضاً|  إسلام عفيفي: ضرورة تشكيل لجنة من كبار المطورين لوضع رؤية ومقترحات تدعم السوق

بما فى ذلك أوروبا والصين، لاسيما فى ظل مشروعات استراتيجية مثل «طريق الحرير»، كما امتد تأثير هذه التطورات إلى طبيعة العلاقات العربية - العربية، مع طرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق والتكامل بين الدول العربية، سواء على المستوى السياسى أو العسكرى، فى ضوء التحديات الراهنة..

وأكد عفيفى، أن مصر تبرز كطرف رئيسى وفاعل فى معادلة الاستقرار الإقليمى، مستندةً إلى سياسة تقوم على «الاتزان الاستراتيجى».

 

د. محمد كمال: «زلزال استراتيجى» يُغيِّر قواعد الصراع بالمنطقة

أكد د. محمد كمال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بلحظة تاريخية فاصلة يمكن وصفها بـ «الزلزال» الذى لن تُعرف آثاره الكاملة إلا بعد توقف العمليات العسكرية، وأن الصراع الراهن تجاوز فكرة تدمير المنشآت إلى تدمير منظومات أمنية وسياسية استقرت لعقود، فمنذ أحداث 7 أكتوبر انتقلت إسرائيل من استراتيجية «التعايش مع التهديدات» طالما أنها غير وشيكة، إلى استراتيجية.

«جث الجذور»، حيث إن إسرائيل كانت ترى فى حماس تهديدًا يمكن احتواؤه عبر أدوات الحكم والسياسة، لكن بعد أكتوبر، سقطت هذه النظرية، وتبنت إسرائيل فكرة الضربات الاستباقية لإنهاء أى تهديد مستقبلى قبل أن يتضخم، وهو ما نراه الآن فى تعاملها مع ملفات لبنان وسوريا وإيران.. ووصف د. كمال، المواجهة الحالية بأنها «حرب الخليج الثالثة» نظرًا للمشاركة العسكرية الأمريكية المباشرة فيها..

وأشار د. كمال إلى أن العالم يراقب الآن «حدود القوة العسكرية الأمريكية»، فبرغم الحشد الضخم، تبدو الولايات المتحدة غير قادرة على تحقيق نصر حاسم»، كما أن الصين تدرس هذا المشهد بعناية لتقدير خطواتها المستقبلية تجاه تايوان، كما تفعل روسيا فى أوكرانيا..

إقرأ أيضاً|  الكاتب الصحفي إسلام عفيفي يوزع جوائز "مصطفى وعلى أمين" على الفائزين| صور

وأشاد د. كمال بالمهارة العالية للدولة المصرية فى إدارة الأزمة، وأوضح أن مصر نجحت فى الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع دول الخليج والولايات المتحدة، وفى الوقت ذاته تدرك أن تدمير إيران سيؤدى إلى خلل خطير فى التوازن الاستراتيجى بالمنطقة، ومصر الدولة الوحيدة القادرة على الحفاظ على خطوط اتصال مع كافة الأطراف المتصارعة، وهى تدفع ثمنًا اقتصاديًا كبقية دول العالم، لكنها نجحت فى تجنيب البلاد الانزلاق إلى مستويات من المعاناة شهدتها دول آسيوية وأوروبية نتيجة هذه الحرب.

 

د. ياسر عبد العزيز: الإعلام أصبح نصف المعركة فى حروب المنطقة

أشار د. ياسر عبد العزيز الكاتب الصحفى وعضو مجلس الشيوخ، إلى أن ما يجب أن نتعلمه من هذه المعركة أن الدولة التى تبنى مقومات دفاع يجب أن تضع فى اعتبارها أن الإعلام والاتصال نصف المعركة، فمَن يربح المعركة هو مَن تربح قصته فى الإعلام.

وقد أحدث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ثورة فى الاتصال السياسى بتجاوزه لمؤسسات الدولة الرسمية واعتماده الكلى على حساباته الشخصية فى إدارة المعارك الإعلامية، مما ألغى الفروق التقليدية بين الإعلام والاتصال..

وأضاف عبد العزيز، أننا نعيش الآن عصر «حرب الفيديو القصير»، فلم يعد الإعلام الحربى يعتمد على الخطابات الإذاعية الطويلة أو التقارير الصحفية المُوسعة، بل أصبح «فيديو الـ 30 ثانية» السلاح الأكثر فتكًا وتأثيرًا.. وأن تأثير المؤسسات الإعلامية التقليدية العريقة (مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست) قد تراجع لصالح منصات رقمية جديدة تتسم بالسرعة والاختصار مثل أكسيوس.

 

ماهر فرغلى: الجماعات المتطرفة استغلت أحداث 7 أكتوبر لاستهداف مصر

قال ماهر فرغلى الكاتب الصحفى المتخصص فى دراسات التطرف والإعلام السياسى إنه بعد 7 أكتوبر وتداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية قامت الجماعات الإسلامية باستغلال هذه الأحداث ضد الإدارات الحاكمة، وتحديداً مصر فقد رأينا حملات إعلامية ضخمة تروج لأن مصر تمنع الغذاء والدواء عن الفلسطينيين.

أو أنها تخطط لتهجيرهم، وكان الهدف هو «الإرباك» وهو تكتيك متبع منذ عام 2013، كما أحدثت المواجهة الإيرانية الأخيرة ارتباكاً داخل تنظيم الإخوان فقد رأينا تضارباً؛ فبينما قام رئيس حزب تواصل الإخوانى فى موريتانيا بتقبيل يد القائم بأعمال السفير الإيراني، نجد إخوان سوريا أصدروا بياناً ضد إيران بسبب الصراع التاريخى هناك.

 

 

 

أحمد الخطيب: الشرق الأوسط يمر بأخطر مرحلة إعادة تشكيل منذ عقود

 فيما قال الكاتب الصحفى أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للبحوث والدراسات إن منطقة الشرق الأوسط تمر بواحدة من أخطر لحظات التحول فى تاريخها الحديث، وهى لحظة لا يمكن اختزالها فى عنوان عسكرى ولا فى خرائط اشتباك، ولا فى عدد الصواريخ والطائرات المسيرة، أمام مرحلة أعادت تعريف معنى الحرب فى الإقليم.

ومعنى الأمن، ومعنى الاقتصاد، ومعنى الرأى العام، بل ومعنى الإنسان نفسه، داخل فضاء عربى إقليمى يعيش على حافة التحول الداهم، فمنذ أحداث السابع من أكتوبر 2023، لم يعد الشرق الأوسط يتعامل مع حرب واحدة، بل مع حزمة من حروب متداخلة: حرب على الأرض، حرب على السردية، حرب على صورة المستقبل، حرب على الثقة، وحرب على الممرات البحرية، كانت حرب غزة الشرارة الأكثر مأساوية ووضوحاً، لكن ما تحت السطح كان محملاً بمواد قابلة للاشتعال.

من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر، ومن العراق وسوريا إلى الخليج، وصولاً للمواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ثم دخول الولايات المتحدة بما حول الصراع من صراع بالوكالة إلى اختبار مباشر لقواعد الردع الإقليمى والدولى..

وأضاف الخطيب أن السؤال الجوهرى هنا ليس مَن انتصر عسكرياً؟، لأن هذا السؤال رغم أهميته قد يكون أقل الأسئلة قدرة على تفسير المشهد، السؤال الأعمق ما الذى تغير وسيغير فى بنية الشرق الأوسط بعد هذه الحروب؟ لقد كشفت هذه الحروب أن الشرق الأوسط لم يعد يعيش صراعاً بين دول فحسب، بل صراعاً بين شبكات سلاح، شبكات معلومات، شبكات تمويل، شبكات تهجير، وشبكات سرديات، ولا يجب أن نبحث عمن أطلق الرصاصة الأولى، بل عمن يملك القدرة على تحويل الألم إلى سياسة، والسياسة إلى تسوية، والتسوية إلى نظام إقليمى أكثر استقراراً.

وأُعلن الخطيب على أن الأفكار والنقاشات التى شهدتها الحلقة النقاشية ستكون نواة لدراسة معمقة وشاملة يصدرها مركز الدراسات فى يونيو المقبل، لتكون مرجعاً بحثياً يحلل خريطة التحولات الحالية والمستقبلية فى المنطقة.

 

د. هدير سعيد: تحولات فى توازنات القوى الدولية

قالت د. هدير سعيد أستاذ مساعد علوم سياسية بمعهد البحوث والدراسات العربية إن منطقة الشرق الأوسط تمر حاليًا بمرحلة شديدة التعقيد، فرضتها تداعيات الحرب الأخيرة والتصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

مشيرة إلى أن ما يجرى كشف عن تحولات عميقة فى توازنات القوى الإقليمية والدولية، وأعاد طرح تساؤلات كبرى حول مستقبل المنطقة وشكل التحالفات خلال المرحلة المقبلة.. وأوضحت أن الحرب كشفت بشكل واضح عن تراجع فاعلية الردع الأمريكى فى المنطقة، بعدما أخفقت واشنطن فى تحقيق الأهداف الرئيسية التى دخلت من أجلها المواجهة، سواء.

 

 

 

 

 

 

اللواء وائل ربيع: الحروب الحديثة تُدار بالتكنولوجيا والسيطرة المعلوماتية

فيما أكد اللواء د. وائل ربيع مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية والخبير فى الأمن الإقليمى أن الحروب المعاصرة لم تعد تخضع للنظريات التقليدية التى درستها الأجيال السابقة، فبينما كانت حروب الخليج الأولى والثانية تعتمد بشكل كلى على الحشد البرى الضخم والأنساق العسكرية المتتابعة، تعتمد الحروب الحديثة اليوم على التكنولوجيا المتقدمة، والحروب السيبرانية والمعلوماتية.

والسيطرة المعلوماتية هى المفتاح الآن، وأصبح متاحًا تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة باستخدام تقنيات «التعرف على الوجه» المُدمجة فى الصواريخ، هذه الصواريخ قادرة على استهداف شخص بعينه وسط حشد دون المساس بمَن حوله، وهو ما دفع القادة فى دول مثل إيران إلى التخلى عن الهواتف المحمولة لتجنب التعقب، وفى هذا السياق، منحت الولايات المتحدة، إسرائيل، ميزة استراتيجية مهمة، وهى الوصول المباشر إلى الأقمار الصناعية العسكرية الأمريكية، مما يقلص هامش الخطأ فى الاستهداف..

وأضاف اللواء د. وائل ربيع، أن سر تميّز إيران عسكريًا يرجع إلى توطين الصناعات العسكرية، حيث إن إيران لم تكتفِ بشراء السلاح، بل أنشأت مراكز بحثية وهندسة جعلتها قادرة على إنتاج صواريخ «فرط صوتية» سبقت بها قوى كبرى، وتفيد تقارير استخباراتية بأن معدلات الإنتاج العسكرى الإيرانى وصلت إلى أرقام مذهلة، حيث يتم تصنيع نحو 450 طائرة مسيّرة يوميًا، مما يجعل من الصعب على أى جهة تقدير الحجم الحقيقى لترسانتها العسكرية..

وأشار ربيع إلى أن الأهداف الإسرائيلية فى جنوب لبنان تتجاوز البُعد العسكرى إلى «الأمن المائى»، وأن السيطرة على خط السدود المائية ومنابع المياه التى تغذى سوريا والأردن، جزء أصيل من استراتيجية التوسع الجغرافى والمصلحة القومية الإسرائيلية، واختتم اللواء د. وائل ربيع، حديثه بالإشارة إلى التوجه العالمى الجديد.

حيث خصصت الولايات المتحدة، ميزانية ضخمة لتطوير الطائرات المسيّرة القادرة على تزويد المقاتلات بالوقود جوًا، مما يؤكد أن المستقبل لجيوش «الروبوتات» والتحكم عن بُعد، وهو التحدى الذى يجب على الجيوش العربية الاستعداد له عبر توطين التكنولوجيا وليس الاستهلاك فقط.