من أسوأ ما فعلته هذه الحرب أنها دفعت إيران قسراً لوضع قدراتها وتهديداتها التى كانت تهوش بها أمريكا والعالم قيد الاختبار العملى.
فلسنوات كانت إيران تدّعى قدرتها على محاربة أمريكا وإسرائيل وكل أعدائها دفاعاً عن برنامجها النووى وسيادتها، وتلوح بغلق مضيق هرمز ووضع العصا فى دواليب الاقتصاد العالمى فى حال شعرت بتهديد وجودى، دون أن تتيقن حقيقة من قدرتها على تنفيذ ما تقول وتحويل تهديداتها لأفعال، حتى جاءت الحرب ووضعتها أمام الاختبار الحقيقى.
ولأن القوة إذا لم تُختبر تبقى فى إطار الاحتمال، أما حين توضع قيد التنفيذ، فإنها تخضع للتقييم والانكشاف، كان على إيران المجازفة بترجمة تهديداتها لتأثير فعليّ، فإما أن تفشل فتتقوض هيبتها وتنتهى سطوتها وتصبح «ملطشة» لخصومها، أو تنجح فتحقق الردع وتجتاز امتحان القوة.
بكل أسف تمكنت إيران «بحكم موقعها الجغرافى وخبرتها وليس شطارتها أو تفوقها العسكرى» من ترجمة تهديداتها لأفعال، رغم الكلفة الباهظة التى دفعتها فى سبيل ذلك باستعداء إقليمها واستفزاز العالم والتضحية بمقدراتها العسكرية والاقتصادية. والدليل على هذا النجاح اختلاف أولويات التفاوض الحالية والتى باتت تتمركز على توابع الحرب «فتح المضيق وفك الحصار» أكثر من دوافعها «البرنامج النووى».
وللأسف غلق إيران لهرمز لم يمنحها فقط كارتًا تفاوضيًا يمكنها المناورة به للحصول على شروط أفضل، ولكنه خولها فرض آليات جديدة للتحكم بالمضيق تشمل إجبار السفن على الحصول على تصريح مسبق، وتحصيل رسوم منها، وتحديد مسارات إجبارية لعبورها. وهى امتيازات قد لا ترغب طهران فى التخلى عنها بسهولة بعدما اكتسبتها بالقوة.
هذا التطور «الذى لم يكن ليحدث لولا الحرب» يزيد صعوبة المسار التفاوضى المثقل أصلاً بالقضايا الشائكة، ويفرض على واشنطن العمل على تضمين أى اتفاق نهائى مع ايران لضوابط تضمن، وبشكل تام، حرية الملاحة فى المضيق، وتعرقل قدرة طهران على الانفراد به مرة أخرى، خاصة بعدما اختبرت هذه القدرة بالفعل. وهذا الأمر يتطلب إشراك الدول المطلة على المضيق على أى اتفاقات تخص مصيره.

حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟







