حسام بركات
حادثتا تنمر وتحرش فى محاريب التربية المنوط بالقائمين عليها أمانة التنشئة والرعاية للأجيال وهو أمر ينذر بالخطر ويهدد سلامة الأطفال النفسية والجسدية، ويضع المجتمع أمام اختبار حقيقى للقيم الأخلاقية والدينية، فحين يتحول مكان التعليم إلى بيئة خوف، ويصبح بعض المسئولين عن التربية مصدر أذى، تتعاظم المسئولية، ويعلو السؤال: كيف ينظر الدين إلى هذه الجرائم؟ وما حدود العقاب والردع؟ وأين يقف الضمير الإنساني؟ نرصد كل هذا من خلال هذا التحقيق.
إقرأيضاً| طبيب: تعرض الطفل للصدمات يصيبه باضطرابات القلق لسنوات طويلة
يؤكد د. جميل تعيلب، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف أن الإسلام أولى الطفل عناية خاصة، وجعل حمايته واجبًا شرعيًا لا يقبل التهاون، مستندًا إلى قول النبى : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»، وأن أى اعتداء على الطفل، سواء كان لفظيًا أو جسديًا أونفسيًا، يدخل فى باب الظلم المحرم شرعًا، بل هو من أشد أنواع الظلم لأنه يقع على ضعيف لا يملك الدفاع عن نفسه.
ويشير إلى أن التنمر، مهما بدا بسيطا ، هو فى حقيقته اعتداء على الكرامة الإنسانية، التى كفلها الله لكل إنسان، صغيرًا كان أو كبيرًا لافتًا إلى أن السخرية من الفقر أو الهيئة أو السلوك تتنافى مع القيم الإسلامية التى تقوم على الاحترام والتكافل، ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة الذى كان يخصف نعله ويرقع ثوبه، ويكون فى مهنة أهله، وكان فى حفر الخندق يحمل الحطب على كتفه مع الناس.
يوضح د. يسرى عزام الخطيب بوزارة الأوقاف أن التنمر ليس مجرد تصرف خاطئ، بل هو سلوك يحمل فى طياته احتقارا للآخر، وهو ما يتعارض مع قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم». ويؤكد أن الشريعة شددت على تجنب كل ما يؤذى النفس الإنسانية، حتى بالكلمة، وأن خطورة التنمر تتضاعف حين يصدر من شخص فى موقع مسئولية، كمدير مدرسة أو معلم، لأن ذلك يهدم الثقة فى المؤسسة التعليمية، ويخلق بيئة طاردة بدلًا من أن تكون حاضنة، ويشدد على أن من يتولى مسئولية التربية والتعليم يجب أن يكون قدوة فى الرحمة قبل الانضباط، وما يتعلق بالتحرش، فهذه الجريمة تمثل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الدينية والإنسانية.
إقرأيضاً| جسمي ملكي.. مبادرة لتوعية الصغار ضد التحرش
مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية حرّمت كل أشكال الاعتداء على الجسد، وشددت على صيانة العرض، واعتبرت ذلك من الضرورات الخمس التى يجب حفظها. ويضيف أن التحرش بالأطفال يُعد من الكبائر، لأنه يجمع بين الاعتداء على الجسد، واستغلال الضعف، وخيانة الأمانة، موضحًا أن العقوبات فى الشريعة تكون رادعة لكل من تسول له نفسه الاقتراب من هذه الجرائم، مع ضرورة تطبيق القانون بحزم لحماية المجتمع.
ويشدد على أن كل من يتولى مسئولية الأطفال، سواء فى المدرسة أو أى مؤسسة، يحمل أمانة عظيمة، وسيُسأل عنها أمام الله قبل القانون، وأن خيانة هذه الأمانة تُعد من أعظم الجرائم، مستشهدًا بقول النبى : «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته»، وأن اختيار القيادات التربوية يجب أن يقوم على الكفاءة الأخلاقية قبل المهنية، لأن التعامل مع الأطفال يحتاج إلى قدر كبير من الرحمة والصبر والوعي.
وتشير د. سارة منصور، أستاذ الطفولة بجامعة حلوان، إلى أن التنمر والتحرش بالأطفال يتركان آثارًا نفسية عميقة بداخلهم قد تستمر لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن الطفل الذى يتعرض للإهانة أو الاعتداء يفقد شعوره بالأمان، وقد يعانى من القلق والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس، وأن بعض الأطفال يتحولون من ضحايا إلى ممارسين للعنف، فيعيدون إنتاج ما تعرضوا له، مما يفاقم المشكلة داخل المجتمع، وتشدد على أهمية التدخل المبكر، وتوفير دعم نفسى للطفل، إلى جانب دور الأسرة فى احتوائه والاستماع إليه.
ومواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على العقاب فقط، بل تتطلب بناء وعى مجتمعى شامل، يبدأ من الأسرة، ويمتد إلى المدرسة، ويعززه الخطاب الدينى والإعلامي؛ وأن نشر قيم الرحمة والاحترام هو السبيل الحقيقى للوقاية، ولا بد من ضرورة تفعيل الرقابة داخل المؤسسات التعليمية، وتدريب العاملين بها على التعامل السليم مع الأطفال، مع فتح قنوات آمنة للإبلاغ عن أى تجاوزات.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







