كنوز| أخى قم إلى قبلة المشرقين لنحمى الكنيسة والمسجدا

الثائر الغنائى محمد عبد الوهاب بريشة الفنان: أحمد قاعود
الثائر الغنائى محمد عبد الوهاب بريشة الفنان: أحمد قاعود


عندما نحيى ذكرى رحيل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب التى تحل علينا فى الظروف الصعبة جدًا التى يمر بها العالم العربى الآن، والجرائم التى يرتكبها الكيان الصهيونى يوميًا فى غزة والضفة بفلسطين وجنوب لبنان،

يجعلنا نذكر ونتذكر أن الموسيقار محمد عبد الوهاب كان أول فنان يصرخ فى وجه العدو الصهيونى الذى استولى على فلسطين بالخسة والقتل والحرق والتدمير وإثارة الرعب فى نفوس أهلها بتدمير منازلهم والاستيلاء على مزارعهم، وارتكاب المذابح جهارًا نهارًا أمام أعينهم، ولم يترك لهم مكانًا آمنًا يلجأون إليه، كانت القنابل اليدوية تلاحقهم فى كل مكان وطلقات الرصاص تتعقبهم أينما ذهبوا،

فنزحوا تاركين كل شيء خلفهم، تشتت أصحاب الأرض والحق، واستولى اللصوص الغزاة على فلسطين التى أقاموا عليهم كيانًا غاصبًا بوعد من وزير خارجية بريطانيا «بلفور»، وتأثر محمد عبد الوهاب بقصيدة «فلسطين» التى كتبها الشاعر على محمود طه عام 1948 قصيدته الشهيرة «فلسطين» قبل رحيله بعام، فلحنها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وترجم كلماتها بصوته وموسيقاه وسجلها للإذاعة لتبقى وثيقة غنائية تعبر عن صلابة القوة الناعمة فى مساندة أصحاب الحق والأرض، فى لحن يجمع بين الحزن على ما جرى، والتحدى من أجل استرداد ما ضاع مستخدمًا الدفوف فى أكثر من مقطع لتحقيق جو من الحماس فى القصيدة التى تقول كلماتها:


«أخى.. جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد وحق الفدا.. أن تركهم يغصبون العروبة مجد الأبوة والسؤددا.. وليسوا بغير صليل السيوف.. يجيبون صوتًا لنا أو صدى.. فجرد حُسامك من غمده.. فليس له بعدُ أن يغمدا.. أخى أيها العربى الأبيُ أرى اليوم موعدنا لا غدا.. أخى أقبل الشرق فى أمة ترد الضلال وتحى الهدى.. صبرنا على غدرهم قادرين وكنَا لهم قدرًا مرصدا..

طلعنا عليهم طلوع المنون فصاروا هباء وصاروا سدى.. أخى قم إلى قبلة المشرقين لنحمى الكنيسة والمسجدا.. أخى إن جرى فى ثراها دمى وأطبقت فوق حصاها اليدا.. ففتش على مهجةٍ حرةٍ أبت أن يمر عليها العدا.. وقبِل شهيداً على أرضها دعا باسمها الله واستشهدا..

فلسطين يفدى حماكى الشباب وجنَ الفدائيُ والمقتدى.. فلسطين تحميك منَا الصدور فإما الحياةُ وإما الردى».


وواصل الموسيقار محمد عبد الوهاب بموسيقاه وألحانه الخالدة مساندته لقضية فلسطين العادلة بألحان صاغها لعدد من المطربين والمطربات، إيمانا منه بأن القوة الناعمة سلاح قوى فى المعركة، وصوت حر يصل لكل أسماع العالم، وتوثيق وجدانى لا يموت ولا يندثر.

كنوز