تعرف عبد الوهاب على أمير الشعراء أحمد شوقى بك سنة 1925 لأول مرة فى فندق سان ستيفانو بالإسكندرية، فى صيف ذلك العام كان عبد الوهاب يغنى مع عرض فنى قدمه معهد الموسيقى العربية فى الفندق المذكور وكان من بين فقرات البرنامج أن يقدم محمد عبد الوهاب الطالب بالمعهد فقرة بصوته وكانت عبارة عن دور قديم للمطرب الأشهر عبده الحامولى هو دور : «جددى يا نفسى حظك».
وقدم عبد الوهاب فقرته الغنائية التى قوبلت بإعجاب كبير من الجمهور، وكان من أبرز وأشهر الحضور أمير الشعراء أحمد شوقى الذى كان فى هذه الفترة من ألمع الأسماء الشعرية والأدبية فى مصر والعالم العربى، وبعد انتهاء الحفلة جاء إلى عبد الوهاب من يقول له : «شوقى بك عايز يشوفك»، توجس بلبل الغناء الصداح محمد عبد الوهاب مما سمع، وعادت به الذاكرة إلى حادث قديم غير سعيد فى حياة محمد عبد الوهاب سنة 1920!
تذكر محمد عبد الوهاب عندما كان يغنى وهو طفل صغير فى مسرح عبد الرحمن رشدى واستمع إليه أحمد شوقى بك، وخرج البك من المسرح واتجه مباشرة إلى حكمدار القاهرة وكان انكليزيًا وطلب منه أن يصدر قانونًا يمنع الأطفال الصغار من العمل فى المسارح والملاهى لأنه شاهد طفلًا اسمه محمد عبد الوهاب يغنى فى مسرح عبد الرحمن رشدى، وهذا من وجهة نظره أمر غير سليم صحيًا ونفسيًا بما يسببه من أضرار للأطفال !
وأصيب الطفل الصغير محمد عبد الوهاب فى هذه الليلة بصدمة جعلته يصاب بعقدة نفسية عندما تم منعه من الغناء بفرمان من أحمد شوقى بك أمير الشعراء، وكان لا يذكر اسم شوقى بك إلا ويذكر معه إنه الرجل الذى منعه من أعز وأجمل شيء فى حياته وهو الغناء، وظن عبد الوهاب عندما طلب لمقابلة شوقى بك فى فندق «سان ستيفانو» إن شوقى بك سوف ينهره مرة أخرى وسوف يطلب منه أن يمتنع عن الغناء لأنه مازال صغيرًا، وذهب عبد الوهاب وهو متردد وخائف، لكن شوقى بك استقبله هذه المرة بودٍ كبير وهنأه على صوته الجميل وطلب منه أن يلتقى به فى القاهرة عند عودته من الإسكندرية، ومنذ هذه اللحظة التى التقى فيها عبد الوهاب بأمير الشعراء سنة 1925 وأصبح عبد الوهاب لا يفارق أحمد شوقى بك على الإطلاق، وكان أحمد شوقى يدافع عنه فى الصحف والمجلات عندما اشتدت عليه انتقادات عباس محمود العقاد والساخر إبراهيم عبد القادر المازنى ليس لعيب فى صوت البلبل الصغير وإنما لخلافهما مع أحمد شوقى الراعى الرسمى لمحمد عبد الوهاب الذى يرافق أستاذه ومربيه ومعلمه وأباه الروحى أحمد شوقى، فكان مثل ظله ويسافر معه بالبحر لقضاء الصيف فى لبنان وباريس، وتنازل شوقى وكتب له كلمات الأغانى والقصائد التى لحنها عبد الوهاب وشدا بها بصوته الأجمل بين كل أصوات الرجال من أهل الغناء.

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







